الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القائمة المشتركة: الدكتور أحمد الطيبي والإيثار السياسي

تم نشره في الأحد 4 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً
رائف عاصلة

منذ اللحظة الأولى التي تم الإعلان فيها عن حلِّ الكنيست  والذهاب إلى إنتخابات مبكرة ثانية خلال سنة واحدة للمرة الأولى في تاريخ الإنتخابات التشريعية الإسرائيلية .. وفي ظل واقع سياسي داخلي اسرائيلي مركب، ازدادت فيه بشكل واضح رقعة سيطرة وتأثير أحزاب اليمين المتطرف على مفاصل القرار الرسمي الإسرائيلي، وتراجعت فيه بشكل غير مسبوق قدرة اليسار وحتى اليسار الوسط الإسرائيلي على الحضور السياسي في التشكيلات الحكومية المتعاقبة وفي الخطاب الرسمي والتشريعات البرلمانية المختلفة التي ازدادت حدة نصوصها في التمييز والإقصاء والمس بحقوق أساسية مشروع للأقلية العربية الفلسطينية في الداخل والتي بلغت ذروتها في قانون القومية سيىء الذكر ..رأت قيادة العربية للتغيير وعلى رأسها الدكتور أحمد طيبي في هذه اللحظة فرصتها الذهبية في العمل على إستعادة الوحدة بين الأحزاب العربية الأربعة الممثلة في الكنيست وإستعادة القائمة المشتركة التي سبق أن كانت الصرح الوحدوي الذي جمع هذه الأحزاب تحت راية سياسية إنتخابية واحدة في انتخابات سابقة.
قيادة العربية للتغيير استشعرت بتجربتها وحسها السياسي المميز أن الواجب الوطني من الظرف السياسي الحرج الذي يواجهه شعبنا في الداخل يتطلب من جميع الأحزاب السياسية المحلية استبعاد كل التفاصيل الثانوية الخلافية وإستدعاء كل الأسباب التي من شأنها تحقيق الوحدة والشراكة.
وهو ما تجلى حقيقة في سلوكها اليومي حيث باشرت منذ اللحظة الأولى لإعلان حل الكنيست اتصالاتها مع جميع قادة الأحزاب المحلية الثلاثة ( الجبهة الديمقراطية ..الحركة الإسلامية ..وحزب التجمع ) حيث جرى عقد اجتماعات ماراتونية شارك فيها عن العربية للتغيير كل من النائب المحامي أسامة سعدي وعضو المكتب السياسي للحركة الأخ علي حيدر بهدف القراءة الواعية المسؤولة وتبادل الرأي لإمكانية إعادة ترتيب أوراق القائمة المشتركة وإنشاء صرحها الجامع من جديد.
واجهت الأحزاب في مشوار حوارها البيني عقبات جدية استوجبت الذهاب إلى خيار قسري وهو تشكيل ما يسمى لجنة وفاق بهدف تذليل هذه العقبات وتجاوزها وهي التي كادت أن تأخذ البعض إلى خيار التحالفات الثنائية غير المرغوب بها شعبيا في مثل هذا الظرف السياسي الصعب الذي يمر به شعبنا في الداخل، إلا أن ذلك لم يفت بعضد قيادة العربية للتغيير ولم ينل من إرادة وعزم الطيبي والسعدي وسندس صالح لمواصلة السعي وبذل كل جهد ممكن من أجل العمل على إخلاء الحوار الأخوي بين الأحزاب من ضجيج الأزمة وانعدام الثقة التي ظهرت حينها وكأنها غير قابلة للتعاطي مع أي صيغة حل ممكنة.
رأت قيادة العربية للتغيير حينها ضرورة ملحة من التقدم بمبادرة جريئة تفتح الباب أمام مشاركة شعبية واسعة تأخذ بحسبانها مشاركة العنصر النسائي من أهلنا في الداخل إلا أن هذه المبادرة لم تلق أذنا صاغية لدى البعض من قيادات الأحزاب المحلية على الرغم من الترحيب الشعبي الذي قوبلت به الأمر الذي بدا وكأنه أزمة تكاد توصد أبوابها بوجه أي جهد حزبي أو شعبي.
في ظل أزمة حرجة كهذه ..وفي ظل القلق الشعبي المتصاعد والذي تحول إلى غضب عام له سببه العاطفي السياسي المشروع من تراجع الأمل بقيام المشتركة ..كان لا بد من الإيثار والتضحية لإنقاذ الوطني العام على حساب الحزبي الخاص.
عند هذه اللحظة السياسية الحرجة تقدمت مرة أخرى القيادة السياسية للحركة العربية للتغيير وفي مقدمتها الدكتور أحمد طيبي وأعلنت أنها على استعاداد تام للإنسحاب من كل مطالبها السياسية الحزبية المشروعة لصالح المطلب الوطني الشعبي بإقامة المشتركة حتى وإن كان في هذا الإنسحاب ظلم وإجحاف للحركة
هذا الإعلان أحدث انفراجة كبيرة ورفع من منسوب الأمل في وجدان ووعي الشارع الفلسطيني في الداخل بقرب ولادة القائمة المشتركة.
جرعة واحدة من الإيثار والتضحية من قبل القيادة السياسية للعربية للتغيير كانت كافية لإذاعة حالة من الرضا والترحيب في الحس الشعبي العام وكانت كافية لتقديم النموذج الطيب لقيادات الأحزاب المحلية المشاركة وحثها على إخلاء الطريق نحو المشتركة من أية مصالح حزبية ضيقة وهكذا كان.
لم يمض على إعلان الطيبي يوم واحد حتى عادت الحرارة إلى خطوط الهواتف بين الأحزاب الأربعة إلى سابق عهدها ..واتسعت رقعة التفاؤل في لغة الحوار المتداول بينها ..وتم فعلا إنجاز الإتفاق بعد أن تخلت الأحزاب الأخرى أسوة بالطيبي وتضحية حزبه عن الكثير من التفاصيل التي وقفت عائقا أمام إقامة المشتركة.
أما الآن وقد أصبحت القائمة المشتركة هي البيت السياسي الوطني لأهلنا في الداخل فإن شعبنا مدعو لأن يقف خلفها وقفة رجل واحد للوقوف في وجه اليمين وأحزاب اليمين المتطرف التي سعت وتسعى جاهدة لإقصائه من ماضيه وحاضره الوطني على هذه الأرض أرض الآباء والأجداد ذلك أن خطاب التمييز العنصري ضدهم والسلوك اليومي الإقصائي ليس سببه سوء إدارة أو قلة تجربة وخبرة بل هو عقيدة ونهج سياسي لهذه الأحزاب التي استطاعت أن تصل إلى أروقة الكنيست الإسرائيلي وأن تكون جزءا من الإئتلاف الحكومي الحاكم.
نعم للقائمة المشتركة التي ستحمل هموم شعبنا وقضاياه الحارقة.
التحدي الاساس امام الجميع هو رفع نسبة التصويت وعدم الانكفاء فهذه فرصة سانحة للتغيير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش