الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المقدسي محمد لسنوات عمرك الثلاث مجد .. وبنضالك تأكيد أن فلسطين حرّة

تم نشره في السبت 3 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


كم منحوك سنوات على عمرك إضافية، عشرات بل مئات السنوات مقارنة بعمر الإنسان الطبيعي، فأنت لست مثلنا بالمطلق نعي ذلك جيدا، لكنهم منحوك مزيدا من السنين لجعلك عملاقا رغم طفولتك التي احاطت بملامحك وقوات الاحتلال الإسرائيلي تقتادك للتحقيق، وأنت تحمل كيسا بيدك لتذكرهم بأنك ابن ثلاث سنوات فقط، كيسا يحتوي مأكولات أطفال علّهم بذلك يدركون أنهم أقزام زمنك وعمرك!!!!
أكاد أجزم أن أحدا لم ينس حتى اللحظة الطفل المقدسي محمد ربيع عليان من بلد العيسوية وسط القدس ابن ثلاثة الأعوام وهو متجه للتحقيق معه، بعدما سلّمت السلطات الاحتلال الإسرائيلية، ذويه طلبا للتحقيق معه، بزعم إلقاء حجارة باتجاه مركبة عسكرية إسرائيلية خلال اقتحامها البلدة، وكأن من حقهم الاقتحام ومن حقهم ارعاب الأطفال.
محمد عليان، لاحقته قوات الاحتلال الإسرائيلي عندما اقتحمت البلدة القديمة ولاحقته، وعندما تواجدت عائلته في المكان، سلمتها قوات الاحتلال طلب استدعاء لإحضاره،  إلى مركز الشرطة، للتحقيق معه، هو ليس فيلما سينمائيا أو رواية، إنما حقيقة تجسد ظلما عاشه ويعيشه الفلسطينيون يوميا، من احتلال سرق رغيفهم ولا يزال يصرّ على القاء لقمة لهم من هذا الرغيف، رغم كل قناعتهم بأن الفلسطينيين لن يرضوا بهذا الظلم، مجسدين ذلك بنضالهم اليومي شبابا ونساء واطفالا وكهولا.
استعجلوا لمحمد غده، فلم يمنحه الاحتلال شعور الطفولة، والعيش به كباقي أطفال العالم، لكنه كما باقي أطفال فلسطين لم يخف، وسار مستندا إلى أفراد أسرته، لأنه يدرك أنهم ضعفاء وقوّتهم بما يملكون من سلاح، يقفون خلفه مواجهين فكرا وقلبا وروحا لا ولن تهنأ إلاّ بتحرير فلسطين كل فلسطين، وما يقومون به لن يزيد الفلسطينيين سوى قوة وصلابة، منتزعين الحياة مناضلين عن أمّة، إلى حين الحرية التي تليق بهم.
ولم يكن محمد الأول ولا الأخير من أطفال فلسطين، الذي يخيف اسرائيل ويرعبها، فقد أصدرت محاكم إسرائيلية، خلال السنوات الثلاث الماضية، أحكامًا بحق نحو عشرين طفلاً، غالبيتهم من القدس، ومن بين هؤلاء الطفل أحمد مناصرة، الذي حُكم عليه بالسجن الفعلي لمدة تسع سنوات ونصف السنة، وفق هيئة الأسرى الفلسطينية.
وبطبيعة الحال أمام هذه الحالات الإجرامية، تغلق الأعين الدولية عن حقوق الطفل، والإنسان، وأبسط حقوق الحياة، لتتراكض خلف قشور لقضايا هشة لا تستحق حتى الالتفات لها، تاركين للفلسطينيين بأطفالهم وذويهم مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية وفكر الاحتلال الظالم، لنتابع يوميا حالات اعتقال واستشهاد وتحقيق لأطفال تخجل لغتنا بوصفهم أطفالا!!!
محمد عليان، لسنوات عمرك الثلاث، نحني رؤوسنا، وأعناقنا، نقسم لك أنك عملاق هذا الزمن، فأنت من منحت لصمت أمّة صوتا، جليّا بعيدا عن القول، والتنظير، مقتحما بثباتك وقوّتك عالما نخشاه جميعا، علّمتنا دروسا من عينيك نقلتنا لمثالية حقا لم تعد موجودة في هذا الكون، ففي نظراتك يا بنيّ بلاغة لغات العالم، تقول إنكم ماضون نحو الحرية ولن يحيدكم عن ذلك كل ما يحاك من مؤامرات ضدكم ترعاها كبرى دول العالم، ولا ترون في غدكم سوى فلسطين حرّة.
لم تدرك اسرائيل يوما أن الظلم تلو الظلم والقهر تلو القهر يبلغ الإنسان لسن الحكمة والإصرار على نيل الحقّ، وتصبح الأشياء التي يشكّل فقدانها خسارة قليلة جدا، والأهم هو الانصاف وازاحة الظلم والقهر، وهذا ما ينتظر الاحتلال، من محمد عليان، وأبناء جيله، ومن أطفال نشأوا على صوت الرصاص، وفرغت مقاعد أصدقائهم الشهداء في مئات صفوف المدارس، وقضوا حصصا مدرسية في ساحات وشوارع قراهم ومدنهم؛ لأن الاحتلال هدمها، وبكوا أمهاتهم وآباءهم الشهداء، أيّ جيل ستواجه إسرائيل؟ وهل راعت خطط ومؤامرات العدو فكرا نشأ على نقطة مضيئة واحدة في ذهنه، هي فلسطين؟!!!!
محمد مهما أبطأ التاريخ، سيصلك ويحكي بفخر عنك وعن أطفال فلسطين، فأنت وهم، نور يضيء عتمتنا جميعا بالأمل، وأن غدنا به ما يستحق الحياة، فأنتم من تصنعون اليوم والغد بأجسادكم الصغيرة وأصابعكم الدامية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش