الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بكاء الورق والقرطاس

تم نشره في السبت 3 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً


هديل المغربي
 عام جديد
تَمسكت بالحياة أكثر مما تَتخيل... وراحت تعانق أرجوحة السماء بإيجابية وعفوية... سَلَّمت على الأيام السابقة وكأنها مَرميَّة... إجتاح الأمل والابتهاج عيونها النَدية... فهي على وشك بدايةً جليَّة... صاحت بداخلها تنادي الليل والنهار تعالوا إلى بَساتين وردية... وصارت تخطط للغد وتلغي الساعات الرملية... فما أجمل أن يفصل الإنسان بين أيام المرح والأيام الجَدية... ويترك باب العمر مفتوح وغير معلق بافتراضات وهمية... لعله يتمتع بلحظة نَقية... وينسى تعب السنين المَنسية... فلا بأس بالقليل من النَفحات الصيفية... وبعض وسائل الإتصال الذكية... التي تمنحنا نظرة المستقبل وشكل التعابير الفنية... فنحن نكتب هذا العام ونقرأ العام المقبل كل سطور فرحتنا الزهية... كم ندعو عند بداية العام أن يتغير الحال وان تسكن دعواتنا الجبال،  وداخلنا شيء يدرك أن لن نصحوا قبل عام.. وستبقى الرزنامة ورقية!
 أشلاء من الماضي
ما بين دقيقة ودقيقة تسقط فكرة وترفع أخرى .... وكل ما تَرنّح رقاص الساعة يميناً ويساراً يلمح البصر قصاصات بشر تعدو من أمامه خجولة المظهر وسريعة العبور... تحمل معها أشلاء من الماضي... لا يكترث لها الزمن ولكنها عالقة في الصدور... يخبأ قصصها العقل ويشتكي كثرة الشرود... إحداها كان رجل عجوز... بات العمر له سحابة داكنة مليئة بالحكايات المغمسة بالوجع والفرح... ينتقي منها علاج امراضه وآلامه... فهو لا يلجأ لحكيم أو لعراف مشهور... يدرك أنه قد باع حيزاً من شبابه بحثاً عن العبرة والخبرة... فقد كان يجوب الامصار ويعتلي الأعالي كي يروي روحه الظمئة.... وحين حط قدميه في رحلة المستقبل القادم... كان قد حمل معه عن غير قصد كل ما جرى في ما مضى... وصار يردد يا ليت العيون تنسى بصرها والآذان تفقد سمعها والأفكار تتلاشى من داخلنا، فإنه حمل ثقيل سكن معنا وسيرحل معنا... لا يقوى القلب على النبض وحده الآن... فهو قد تقاسم مساحته مع ذكرياتنا، صورنا، أمنياتنا، أحلامنا وكل شيء في الماضي لنا...  وإن الماضي غير رحيم علينا!
 الوقت بدل الضائع
تأخر جرس بابه عن دق أول الضيوف... وفاتته أول رسالة.
من صندوق البريد.... فساعته كانت تدور على التوقيت الشتوي... والمنبه لا يرن في وقته المعهود..  وطوى على هذا الحال عمراً وسنون.... فتكاثرت في داخله التشوهات والظنون... وأصبح بحاجة لإنعاش مستعجل لايحتمل التأجيل... لكنه حتى هذه المرة لم يلحق بالطبيب.... ولم يصل بالموعد المقصود.... فحتى هذه اللحظة... لم يتغير في يومه شيء... فقد قرر أن ينام وتحت سريره مواعيد فائتة وجداول فارغة... واستمر قلبه يفرح ويحزن كالمعتاد... حتى تباطئ شيء فشيء وتلاشى من الوجود... لم يعلم أنه قتل نفسه بنفسه... وراح يتحدث بصوت جهور أمام الناس بأنه مظلوم وبأن الوقت قد خذله وأن المنبه مكلوم  وطريقه معثر وملغوم... فخيَروه بين أن يعيد كل ما جرى برواية أخرى أو أن يكمل ما تبقى من الوقت بدل الضائع في هذه الساعات المعلقة... فذهب في فكره يرسم مخططات كل خيار ويبحث في أصول الكلام ومعانيه... فلا صوت أنقذه من بعيد ولا لسانه أجابه من قريب.... فشعر خيانة ذهنه وأعوانه... وعندما همَّ هو بالقرار.... كان همَّ الناس بالفرار!
 صَباحُ بِلادي سُكَّر
صباح بلادي سُكَّر
وأنا ببلاد لم تسمَّ يوما ببلادي
ربيع بلادي أخضر
وربيعي بات شتاءً واشتياقي
حنيني لبلادي أكثر
من حنيني في البرد لرداء أو دواءِ
سامحيني يا بلادي عن التأخر
فالطريق قاسٍ وافتراضي
شكوت ضعفي للدفتر
فبكى عليَّ الورق والقرطاسِ
سلام على شوك أصفر
أرتديه حمايةً من العدو والقناصِ
إطمئني يا بلادي سأصبر
ولن أتكأ على جدران الاغرابِ
لقاءنا على وشك أن يَحضُر
ولن أخلف بالموعد الآتي
سأغفى قليلاً على صوت البندر
فربما يأخذني النوم ساعةً لبلادي!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش