الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تملك منظمة التحرير خطة فعلية لتجميد الاتفاقات مع إسرائيل

علي ابو حبلة

الأربعاء 31 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 73

تجميد الاتفاقات ملزمة بمطالب فلسطينية بسقف زمني يسبق الإعلان عن دولة فلسطين تحت الاحتلال
يكثر الحديث عن مسؤولين فلسطينيين عن الخطوة التالية بعد قرار الرئيس محمود عباس بوقف العمل بجميع الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي. وياتي الجواب فضفاضا دون إعطاء موقف شافي يستند لخطة استراتجيه متبوعة بمطالب فلسطينيه محدده من قبل الأمم المتحدة والرباعية الدولية والمجتمع الدولي على الاحتلال التجاوب معها وتحقيقه وفق مضمون اتفاق «إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الانتقالية الذاتية ومحدد بسقف زمني خمس سنوات وقد انتهى السقف الزمني منذ ما يزيد على عشرون عاما وهذا بحد ذاته مبرر وسند قوي بيد الفلسطينيين لتبرير وصحة مطالبهم المحقة وهي أن المرحلة الانتقالية انتهت وحان الوقت للوصول إلى تسوية نهائية مبنية على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338 وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة ألدوله الفلسطينية وعاصمتها القدس
وتفسير البعض للخطوة التالية تصريحات فضفاضة ودون توضيح موقف ورؤيا بحيث تتصدر التصريحات بعد هذا القرار الهام تكمن بالالتزام الكامل بكل ما تم الاتفاق عليه في اجتماع القيادة، ومواجهة كل اجراءات الاحتلال؛ لإنجاح القرارات التي تم اتخاذها ومن ضمنها الحراك الشعبي، مشيراً إلى أن برنامجَ الفعاليات الموحد سيتم الاعلان عنه في الأيام القادمة. وهنا بالفعل تستوقفنا الكثير من التساؤلات عن عملية الإجراءات لعملية تجميد الاتفاقات وتدعيم الصمود الفلسطيني ضمن خطة وطنيه لاعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينيه وتمثيل جميع القوى والفصائل الفلسطينية في اطار منظمة التحرير بما فيها حركتا الجهاد وحماس وذلك لمواجهة الإجراءات وردات الفعل الاسرائيلية.
التعامل الإسرائيلي الرسمي لغاية الآن بتجاهل قرار وقف العمل بالاتفاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين ليس من باب الاستهتار او الاستخفاف بمن اتخذ هذا القرار حيث انه من غير المعقول ان تتعامل المؤسسات الامنية الاسرائيلية بهذا الاستهتار مع قرارات ومواقف تدرك بأنه سيكون لها أبعاد خطيرة على الوضع الأمني في حال تم تنفيذها أو على الأقل تنفيذ جزء منها.
لذلك هم ينتظرون الخطوات العملية الفلسطينية لترجمة هذا القرار على ارض الواقع وفقا لالية التعامل الاسرائيلي مع الوضع الفلسطيني فأنهم يتعاملون وفق سيناريوهات تعطي ردودا لكل التطورات التي قد تحدث في المستقبل، بما في ذلك تنفيذ السلطة لتهديداتها التي تطلقها بعد كل اعتداء سافر يحرج السلطة ويقوض من صلاحياتها وينتزع قطعة اخرى من الجثة التي اسمها اتفاقات اوسلو التي لم تبق منها اسرائيل سوى ما تريد.
لن يتوقف الإسرائيليون عند مصطلح (وقف العمل بالاتفاقات الموقعة). المصطلحات الفلسطينية المتنوعة التي يستخدمونها بعد كل اجتماع تاريخي او مفصلي.
لا تهم الإسرائيلي من قريب او بعيد، ولا يميزون بين وقف أو إلغاء أو إعادة النظر او تجميد العمل في الاتفاقات الموقعه بين السلطة واسرائيل لان ما يهمهم هو ما يجري على ارض الواقع.
و كأن لسان حالهم يقول إذا كان هذا الأمر يبقى مجرد قرارات غير قابلة للتطبيق أو غير مقصود تطبيقها سواء لعدم وجود قدرة على ذلك او عدم وجود رغبة آو عدم وجود مصلحة، وطالما إسرائيل ومنذ انهيار العملية السياسية في كامب ديفيد تفعل كل ما تريد من جانب واحد، وطالما ستواصل فعل كل ما تريد على ارض الواقع فليقل الفلسطيني ما يشاء.
على اية حال، بغض النظر عن الأسباب التي كانت خلف عدم تنفيذ قرارات اتخذها المجلس الوطني والمجلس المركزي وتنفيذية المنظمة ومركزية فتح والتي لها علاقة بوقف أو إلغاء او تجميد أو فك ارتباط والتي على اثر هذه القرارات تم تشكيل لجان لتقديم توصيات لوضع آليات التنفيذ لهذه القرارات الإستراتيجية.
وبغض النظر عن الجدية أو عدمها فإن وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل وفقا لتصريحات لمسؤولين فلسطينيين ليس بالأمر السهل، وفي ظل الظروف الحالية الفلسطينية والإقليمية والدولية من غير الممكن ان يتم تنفيذ هذا القرار لا بشكل تدريجي ولا دفعة واحدة إلا إذا كان هناك قرار بإلقاء مفاتيح السلطة في وجه الاحتلال الإسرائيلي كما هدد الرئيس محمود عباس وقيادات فلسطينية أخرى في أوقات سابقة.
فك ارتباط او إلغاء اتفاقات مع إسرائيل في ظل استمرار الوضع الراهن هو أمر غير ممكن لان سلطة الأمر الواقع هي جزء من الاتفاقات ألموقعه مع إسرائيل التي تريد السلطة أن توقف العمل بها.
اتفاقات أوسلو كانت تهدف إلى انعتاق الفلسطينيين من قيود الاحتلال ونقلهم إلى مرحلة الدولة المستقلة، لكن النتيجة كانت عكسية حيث أصبحت هذه القيود أكثر صرامة وأصبح الفلسطينيون يدورون في فلك الاحتلال الإسرائيلي أكثر. فقط الاحتلال الإسرائيلي أصبح محرر من تحمل مسؤوليات احتلاله وإجراءاته على الأرض.
لكي تنفذ القيادة الفلسطينية تهديداتها وتحول قراراتها إلى خطوات عملية يجب ان يكون لديها ردود ومواقف مبنية على خطة استراتجية للخطوات الإسرائيلية المضادة التي هي جاهزة في أدراج الاحتلال والمخابرات الإسرائيلية ومصادق عليها من القيادة السياسية اليمينية المتطرفة بزعامة نتنياهو الذي يعتبر وجود السلطة الفلسطينية كيان لم يعد ضرورة لوجوده سوى استمرار التعاون الأمني معه، أو بتعبير أكثر دقه الاستفادة الأمنية من هذا الكيان.
على ارض الواقع، ما الذي يمكن الافتكاك منه او إيقاف العمل به مع الاحتلال الإسرائيلي وتوفير بديل عملي له بعيدا عن العواطف والشعارات الرنانة. فهل نستطيع مثلا وقف التعامل مع سجل السكان وعدم إرسال الإحداثيات والمواليد الجدد لكل مولود فلسطيني أو إصدار هويه لمولود جديد او جواز سفر دون مروره على الكمبيوتر الاسرائيلي،الجواب نعم نستطيع ولكن هل لدينا بديل في حال منع الفلسطيني الذي لم يحدث بيانته في الكمبيوتر الاسرائيلي من السفر عبر المعابر والحدود وحتى عبر الحواجز الاسرائيلية المنتشرة في كل مكان. او ان هناك توجه فلسطيني بإعلان العصيان المدني والتمرد على الاحتلال.
هل سنوقف العمل والتنسيق بين الوزرات الفلسطينية والدوائر المعنية وهل سنوقف العمل مع وزارة الاقتصاد الاسرائيلي في حال الاستيراد والتصدير؟ نعم نستطيع ذلك ولكن كيف سيتم استيراد البضائع او استيرادها دون اذن مسبق او تنسيق مسبق مع جهات الاختصاص الإسرائيلي؟.
هل حركة الرئيس محمود عباس والقيادات الفلسطينية من أعضاء تنفيذية ومركزية وورئيس وزراء ووزراء وأعضاء مجلس ثوري وقيادات فلسطينية ممن يحملون بطاقات الشخصيات المهمة التي كل تحركاتهم تكون عبر التنسيق مع الجانب الإسرائيلي من خلال هيئة الشؤون المدنية، هل إسرائيل ستواصل التعامل معهم اذا ما تم تنفيذ القرار الفلسطيني،؟
هل سيتم حقا وقف التنسيق الامني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الذي يحدث ليس فقط بشكل يومي بل بشكل لحظي، ام سيتم تركه للمراحل الأخيرة من تنفيذ الخطوات، اما من الناحية السياسية، هل سيتم تنفيذ التهديد الفلسطيني بسحب الاعتراف المتبادل الذي هو أساس التعامل بين إسرائيل والفلسطينيين؟. ان الطريق للخلاص الفلسطيني من الاحتلال والانعتاق من اتفاقات اوسلو التي حولتها اسرائيل الى مظلة لتنفيذ سياستها الاستيطانية والتخلي عن مسؤلياتها كقوة احتلال معروفه. تبدأ اولا وقبل كل شيء بتحصين الجبهة الداخلية وتفعيل مؤسسات الشعب الفلسطيني واعادة الاعتبار والحيوية لهذه المؤسسات التي افرغت من مضمونها.
وهنا تبرز اهمية الخطة الاستراتجية لكيفية وآلية تجميد الاتفاقات والخروج من اتفاق أوسلو وتحميل سلطات الاحتلال لمسؤولياتها كدولة احتلال وذلك من خلال التدرج من تنفيذ القرار القاضي تجميد الاتفاقات متبوعا بمطالب تضعها القيادة الفلسطينية بجدول وسقف زمني وترفع مطالبها لمجلس الأمن والأمم المتحدة وتضعها في عهدة الرباعية العربية والدولية وفي حال عدم تلبية وتحقيق المطالب فان القيادة الفلسطينية تعتبر في حل من التزامها باتفاق المبادئ وكافة الالتزامات وان قيادة منظمة التحرير تحمل الأمم المتحدة مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين وتامين الحماية لهم استنادا لقرارات ومواثيق ومعاهدات الأمم المتحدة وان القيادة الفلسطينية تعلن ان دولة فلسطين بالكامل تحت الاحتلال هكذا يكون المخرج والتحلل من الاتفاقات والالتزامات التي تنكرت لها إسرائيل وتتنكر من الالتزام لتعهداتها لإنهاء احتلالها وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش