الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التخصصات المشبعة والمطلوبة.. إشكالية تتطلب تشاركية في حلول عملية

تم نشره في الثلاثاء 30 تموز / يوليو 2019. 12:01 صباحاً
نيفين عبد الهادي

ذات الحلقة المفرغة التي تبدأ بها الفكرة وتنتهي من حيث بدأت، تتكرر مع كل موسم للتسجيل في الجامعات الحكومية والخاصة، وذلك في التخصص الذي على ناجحي الثانوية العامة اختياره وضمان عدم اصطفافهم في «طوابير» البطالة بعد تخرجهم، ذلك أن تغييرا جذريا لم يطرأ حتى اللحظة بشأن ثقافة اختيار التخصص الجامعي التي تسيطر على فكر المواطنين بضرروة دراسة تخصصات باتت تقليدية انطلاقا من مبدأ توريث المهن، أو أن لكل تخصص معدله الذي يجب أن يدرسه الحاصلون عليه كالتخصصات التعليمية أو الطبية، فضلا على أن صانع قرار التوظيف والعمل والتعليم لا يزال أيضا لم يحسم هذا الأمر بشكل نهائي وايجابي..
على الرغم من تجاوز مرحلة التشخيص، في موضوع التخصصات الراكدة والمشبعة والمطلوبة، إلاّ أن المشكلة وجدت طريقا لحلّ بعض جوانبها على استحياء، فيما بقيت بأماكن متعددة تراوح مكانها دون حلّ، بل في جوانب أخرى تفاقمت وازدادت تعقيدا وتشابكا، بزيادة ضخمة لعدد العاطلين عن العمل بتخصصات، من أبرزها المهن التعليمية والإنسانية وتحديدا للإناث، الأمر الذي يجعل من خطوات الحلّ ضرورة ملحّة وليس مجرد اللف بدائرة التشخيص والبحث عن الحلول، كون الداء والدواء متوفرين وواضحين، ويتطلبان تنفيذا سريعا.
في موضوع التخصصات، والبطالة، وحاجة سوق العمل لمهن محددة، لا يمكن الاختباء خلف أصبع اليد، فالمشكلة باتت مقلقة، تحتاج جهودا عملية تساند تلك التي يبذلها ديوان الخدمة المدنية في تحمّل عبء تبعاتها، وأن لا يبقى ديوان الخدمة المدنية في واجهة المسؤولية التامة عن التعيينات في القطاع الحكومي، والمحاسب «شعبيا» لتراكم طلبات التوظيف التي بات عددها يقارب (400) ألف طلب، وعدم تعيينه كافة الخريجين سواء كان من الجامعيين أو حملة دبلوم كليات المجتمع، دون النظر لعمق المشكلة وللعمل الجاد لإنهائها وتجاوزها.
هذا الأيام، حيث يلجأ الناجحون في الثانوية العامة للتسجيل بالجامعات، حتما لا مجال للغة التنظير، أو زخرفة لواقع عملي مشوّه ومقلق، إذ بات الأمر يتطلب عملا جادا لضبط السلبيات، ودفع الطلبة لاختيار التخصصات التي تجعل منهم موظفين بعد التخرّج لا عاطلين عن العمل، وبذلك مسؤولية على الجميع تبدأ من الطالب نفسه وأسرته، وتمر بالكثير من التفاصيل وصولا لسوق العمل وضمان الوظيفة، لا سيما وأن المعادلة واضحة ولا تتطلب أي بحث أو دراسات، فهناك تضخّم مقلق بخريجين عدد من التخصصات، فيما يقابله ركود في تخصصات أخرى.
ديوان الخدمة المدنية الذي يملك مؤشرات عملية بهذا الجانب، يرى بنفسه عرّابا لسوق العمل، ويحمّل أجندته مزيدا من الجهد لغايات التنظيم، من خلال التأشير على التخصصات الراكدة والمشبعة، معلقا الجرس بأن الواقع سلبي، مطالبا باختيار التخصص الذي يرفّر فرص عمل، لا أن يرفع من نسب البطالة، واضعا مؤشرات كاملة بهذا الشأن من خلال «دراسة العرض والطلب على التخصصات العلمية في الخدمة المدنية وسوق العمل المحلي لحملة المؤهل الجامعي والدبلوم الشامل» التي اعتاد على إعدادها منذ عام 2007 وبدأ بإدراجها على موقع القبول الموحد للجامعات، منذ عام 2014 وجعلها شرطا من شروط الدخول على الموقع وتعبئة طلب القبول الجامعي، واضعا بذلك خارطة طريق واضح للاختيارات المناسبة للطلبة ليختاروا ما يضمن لهم العمل بعد تخرجهم.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» حول واقع التخصصات والإقبال على عدد منها دون الآخر، أكد رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر أن الديوان حرص على اطلاق دراسة واقع العرض والطلب على التخصصات في الخدمة المدنية، منذ عام 2007 تهدف لإرشاد وتوجيه الطلبة على مقاعد الدراسة (الجامعات والكليات والمدارس) خاصة خريجي الثانوية العامة وذويهم وراسمي السياسات التعليمية وصانعي القرار نحو التخصصات التي يحتاجها سوق العمل المحلي والاخرى المشبعة والراكدة، حيث يوفر محتوى الدراسة الاحصائي تحليلاً شاملاً لواقع عملية العرض والطلب على التخصصات العلمية على مستوى المملكة والمحافظات والنوع الاجتماعي والمؤهل العلمي، مشيراً للبيانات المتعلقة بأعداد طلبات التوظيف لدى مخزون الديوان على جميع التخصصات العلمية وأعداد المعينين عليها على مدار ثلاث سنوات، وقوائم ملحقة تتضمن أكثر التخصصات طلبا في سوق العمل على مستوى المملكة اضافة لإحصائيات محدثة حول اعداد الطالبة الدارسين حالياً في الجامعات وكليات المجتمع لكل تخصص بحيث يتمكن المستفيد من الحصول على بيانات دقيقة حول واقع حال التخصص في الجامعات وكليات المجتمع.
وبين الناصر أن الديوان ومنذ عام 2014  يقوم بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإدراج هذه الدراسة على الموقع الالكتروني لوحدة تنسيق القبول الموحد بطريقة تلزم كافة الطلبة الاطلاع عليها قبل المباشرة بعملية التسجيل، بحيث يظهر للطالب عند ادخال المعلومات الخاصة بتخصصه الفرعي والمعدل والمنطقة الجغرافية وغيرها، منوها أنه للمرة الأولى قام الديوان بالتنسيق مع هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي بإدراج اعداد الملتحقين بالتخصصات المطروحة للتسجيل في مختلف الجامعات الأردنية، بحيث يستطيع الطالب من التعرف بيسر وسهولة على الحجم المتوقع للخريجين خلال الفترة القادمة.
في ذات السياق، تناول الناصر أهم المؤشرات الكمية التي تضمنتها دراسة واقع العرض والطلب على التخصصات العلمية في الخدمة المدنية لهذا العام، مبينا أن عدد طلبات التوظيف التراكمي بلغ (388889) طلبا، وعدد الطلبات الجديدة التي استقبلها الديوان (36072)، كاشفا أن عدد التعيينات في دوائر الخدمة المدنية سيصل إلى (8013) معينا، حيث بلغت نسبة التعيينات في المتوسط بحدود 3 % خلال العقد الأخير من اجمالي عدد الطلبات الكلية في الديوان، فيما يشكل اجمالي اعداد العاملين في الخدمة المدنية ما نسبته (8ر13 %) من اجمالي قوة العمل، ويشكل اعداد العاملين في الخدمة المدنية ما نسبته 15.44 % من اجمالي المشتغلين في المملكة.
فيما يؤكد أيضا الناصر على أن التخصصات المشبعة لا تزال هي ذاتها، لافتا إلى أن عملية التحليل لجانب العرض من التخصصات العلمية المقدمة للديوان سنويا والتي تتراوح ما بين (35-40) الف طلب توظيف، والتي تشكل 50 % من مجمل مخرجات الناتج التعليمي السنوي، تشير الى وجود (40) تخصصا علميا نصفها لحملة البكالوريوس والنصف الآخر لحملة دبلوم كلية المجتمع الشامل تعتبر الأكثر كثافة واقبالا من كل الطلبة وجميعها مصنفة بالديوان بالراكدة والمشبعة، منبها إلى أنها تكفي احتياجات سوق العمل المحلي لـ(15) سنة قادمة، الأمر الذي يستدعي تخفيض نسب القبول فيها لأدنى مستوى أو حتى اغلاقها لمدة خمس سنوات.
ورأى الناصر أن هناك ضرورة للتوجه نحو التخصصات التي يحتاجها سوق العمل وتعزيز فكرة انشاء المشاريع الانتاجية الصغيرة ومتناهية الصغر ومفهوم التشغيل الذاتي، والابتعاد عن التخصصات الأكاديمية والانسانية المشبعة والراكدة، اضافة لتغيير الثقافة المجتمعية نحو الوظيفة الحكومية، خاصة الإناث اللواتي تشكل طلباتهن (75 %) من اجمالي مخزون طلبات التوظيف لدى الديوان، ومعظمها في التخصصات التربوية والتعليمية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش