الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعرج في حارة الكسّيبة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 29 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 1981

كثير من الاجراءات والتوجهات والسياسات والمشاريع لا تأخذ حقها من الدراسة والتحليل، وفجأة؛ ومن دون سابق «انذار»، نجد كل شيء تغير، ونحن الآن أمام تعليمات وإجراءات غير منطقية وغير مفهومة، والمستغرب في هذه التعليمات والإجراءات أنها أصبحت تتحالف كثيرا مع القطاع الخاص، فتقدم له حصرية في خدمة عامة ما، ومن أمثلتها:
فواتيركم..تعاملت مع هذا المصطلح بواقع مرتين هذا الشهر، الأول في أمانة عمان، حين ذهبت لاستصدار مخطط تنظيمي لشقة تخص احدهم، ففوجئت بأنني اقف على أكثر من شباك وتستوفي المعاملة إجراءات، ثم يقول لك الموظف ادفع الرسوم، فتقول بالطبع «بندفع»، فيجيبك ادفع عن طريق النت أو اذهب للبنك، فسألت كم قيمة الرسوم فقالوا 10 دنانير، فاستغربت التعليمات التي تجري تحت شعار التخفيف على المواطن، وتأكدت بأن نعمة الكمبيوتر تصبح نقمة وقدرا سيئا أحيانا..كيف أذهب للبنك في تاكسي أو في سيارتي، وأقف في طابور لمدة قد تزيد عن ساعة، ثم أعود الى الأمانة بنفس الطريقة والجهد والتعطيل والخسائر المالية، لأستلم ورقة، ليس لاستخراجها بهذه الطريقة من داع أصلا، لو كنا فعلا اليكترونيين!..اشي بسطح جحش.
ثم يتكرر الموقف ثانية في مكتب البريد، الذي اعتدت الذهاب إليه كلما تخرج أحد ابنائي من الثانوية العامة بنجاح، أقوم بشراء بطاقة ثمنها 13 دينارا لغرض تقديم طلب للقبول الموحد، ثم أذهب الى المنزل وأجري عملية التسجيل على نظام القبول الموحد للجامعات التابع لوزارة التعليم العالي، علما أن الإجراء كله أيضا يمكن اختصارها وتجنيب الناس كل هذه المعاناة، لكن الغريب هذه المرة أنك لا تشتري بطاقة وتذهب الى منزلك، بل إن التخفيف على المواطن يقتضي أن تقف في طابور لمدة ساعة وأكثر، تحت رحمة الزحام والأمزجة الغريبة، وجهاز كمبيوتر يتوقف عن العمل بدعوى أن «السيستم معلّق»، وموظف بريد منهمك في استلام طرود ورسائل ومعاملات، وطابور يتزايد من الشعب المستعجل..ثم تتم عملية الدفع «15 دينارا» بزيادة عن المرة الماضية بواقع دينارين، تذهب لفواتيركم..كما قالوا، ثم تأتيك مسج تحمل رقما للمستفيد قال، ورقما سريا، وتقوم من منزلك بتعبئة الطلب..
حتى مكاتب شركة الكهرباء التي اعتدنا الذهاب الى أي منها في عمان لتسديد فاتورة كهرباء، يمكنك كذلك تسديدها في أي بنك وبريد، تفاجأت أمس بأن مكتب لشركة الكهرباء، لا يمكنه استقبال فاتورة عداد الكهرباء العائد لشقة في الجبيهة، وهي الفاتورة ذاتها التي اعتدت أن أدفعها في المكتب نفسه منذ 12 عاما، وبعد كل هذا العناء في الشوارع المزدحمة، والغياب عن العمل، أكتشف بأن فتحا إداريا جديدا متعلقا «بالتخفيف عن المواطن وبأتمتة الأنظمة والإجراءات» يطالبني بالذهاب في رحلة معاناة أخرى في هذه الشوارع المزدحمة، أمخر عباب هذه الأنهار الصاخبة بالأمزجة المحتدة، لأدفع قيمة الفاتورة هناك، و»هناك» هو مكتب آخر لشركة الكهرباء نفسها، علما أنه يمكنك أيها المواطن أن تدفع فاتورتك في أي بنك، لكنك لا تريد الانتظار في طوابير البنوك آخر الشهر، فتلجأ الى مكاتب تابعة لشركة الكهرباء، لا تستقبلك بل تؤكد لك بأن فاتورتك ليست من اختصاصها!..
هل هذه الطريقة من تعذيب المواطن هي توجهات لدفعه كي يتعامل مع جهات وشركات خاصة تتولى عنه الدفع «الالكتروني»، مقابل رسوم تتقاضاها؟ ..طيب اعملوها شركات حكومية يا سيدي، لتذهب النقود للحكومة!!.
هل أتحدث عن الباص السريع من جديد؟..ذلك الذي استولى على نصف مساحة شوارع حيوية، واحتكرها لتسير عليها حافلات لمؤسسة واحدة تعمل في نقل الركاب، بينما يمكن لنصف مساحة الشوارع أن تحل كل مشاكل النقل العام، لو تم تخصيصها لوسائل النقل العام «باصات وتكسيات وسرفيس»..
قل للأعرج أنت أكثرهم رشاقة، واعرج أنت في حارة الكسّيبة، فما أنت إلا مجرد رقم في حساباتهم المصرفية الالكترونية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش