الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بسام الشكعة.. جيل نضال يتحدى كل الحواجز

امان السائح

الأحد 28 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 30

احد نواة الحرية والديمقراطية والوطن الساكن فيه حتى اخر لحظة، الصابونة النابلسية، قربته من الناس والبسطاء، فكان يتعايش معهم، يفهم همومهم ويتشارك معهم لقمة العيش، فكان الوطن برمته ونابلس بشكل خاص هي الجنة الحقيقية، التي قال عنها في اخر مقابلة له مع المبدعة زينة صندوقة، انني لو وصلت الى الجنة ستبقى نابلس في «فكري».
انهم النماذج الحية، «بسام الشكعة»، لم يكن عابرا ولا طارئا، لا بل جسد تاريخا حقيقيا للموقف والنضال والوطن، فكانت جنازته شاهد عيان،يعتليها التكبير للصغار والشباب، ولمن كانوا معه في صف النضال والمقاومة، والحفاظ على كينونة نابلس.
«بسام الشكعة» 89 عاما، وكان لسانه ما يزال ينطق بالذكريات والمنطق الوطني رغم الكهولة والكرسي المتحرك الذي اجلسه منذ عام 80 بانفجار انتزع منه قدميه، لكنه ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف دفاعا عن كل ما في الوطن من مقدرات وناس وشعب وتاريخ لا يتوقف.
بسام الشكعة غاب، وربما العديد ممن كان في جيله غاب ايضا، لأن عمرهم لم يمهلهم سنوات اكثر من تلك التي قضوها بعمق تاريخ ونضال، ورثوه لاجيال باكملها، وجنازته اعادت التاريخ ليكون حاضرا، وليثبت للجميع ان هذا الشعب لا يمكن ان يموت ولو بقي اخر كائن فيه على قيد الوطن والحياة!!.
بسام الشكعة ليس فلسطينيا فقط، بل كان عروبيا وقوميا، وصاحب رأس مال وعائلة عملت مع الجميع، ورسخ الصابون النابلسي او «المصبنة «على رأس الصناعات الفلسطينية الرائدة، وحمل عبر 89 عاما، رسائل مختلفة، تجعلنا دوما نؤمن ان التاريخ بدون هؤلاء الاشخاص يفقد بوصلته الحقيقية، لو لم نتعظ وندون ونتابع ونقرأه بتمعن.
بسام الشكعة، ليس باسمه فقط، بل بتاريخ نضاله الذي قال فيه ايضا، انه لا ينسى طفولته التي يترقب فيها دخول الثوار على بيتهم من الباب الخلفي بالثلاثينات من القرن والخمسينات، لأن بيتهم كما قال لم يجلس لوجبة واحدة لاهل البيت فقط، وكان يتنقل من حضن لاخر لهؤلاء الثوار فالتصق الوطن بجسده منذ نعومة اظفاره واستمر..
قصة حياة الشكعة، لم تكن لتعبر فقط عن هذا الاسم فقط، بل هي تجسد تاريخ فلسطين النابض بالابطال والثوار، الذين لم تغف جفونهم ابدا، بل ترقبوا مناضلي اليوم وثوار فلسطين الان، الذين تجاوزا كل الخوف وصنعوا خطا وهميا بين الوطن والصهاينة، وحولوا الجدار العازل الى اضحكوة من الكرتون، ودونوا حصار غزة ليكون بوصلة التغيير الحقيقي في فلسطين، ودونوا الشهداء في سجل ارواحهم لينقلوهم الى حيث ولدت فلسطين..
ها هي فلسطين وهؤلاء هم ابناؤها، وهذه قصة النضال التي لا تغيب فلا العمر يغيبها ولا الكهولة تدفنها، ولا تفجير الاحتلال لسيارة الشكعة ينسيها، ولا قدميه التي ازالها الاحتلال اثنته عن النضال لانه اعتبر ان ازالتهم قربته من الارض، وعظمت النضال في قلب «ابي نضال» رحمه الله.
الحكاية تبدأ من هنا وقصة النضال والايمان بالوطن ودحر الاحتلال هي حكاية واصل الشعب الفلسطيني..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش