الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رحيل السبسي

فارس الحباشنة

الأحد 28 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 202


وفاة الرئيس التونسي طرحت في السياسة التونسية سؤالا عن الديمقراطية التونسية، واختبار حيويتها واستيعابها لحالة ما بعد وفاة الرئيس السبسي، والانتقال الى المربع التالي دستوريا.
الديمقراطية التونسية فتية، ولربما هي البلد العربي الذي نجح في خلق تحول ديمقراطي سلمي بعد ثورة الياسمين في 2011، وسقوط حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي إثر ثورة شعبية.
العملية السياسية في تونس تقوم على تقاسم السلطة بين حزب نداء تونس، والنهضة الاسلامي، وهذا التقاسم ساعد على الاستقرار السياسي، وخصوصا بعد اغتيال شكري بلعيد القيادي اليساري، وصعود مخاوف من اندلاع حرب اهلية، وعلى خلفية تبني جماعات دينية لعملية الاغتيال السوداء.
ثورة التسويات، والتوافقات وترسيم السلطة وتقاسمها بين الفرقاء جنب تونس الانحدار والانحراف نحو الاستبداد كما جرى في دول عربية، وأبقى الحكم المدني للدولة، وحمى الثورة من الانزلاق نحو الاستبدادية، ومنع وقوع فوضى وصراعات اهلية.
السبسي في السياسة التونسية وريث المشروع الوطني السياسي البورقوبي. وما حمل من أفكار تقدمية في الديمقراطية والمجتمع والحرية والتحرر والدولة والمرأة، والاقتصاد الاجتماعي.
السبسي عاصر اربعة عصور تونسية، ما قبل الاستقلال وحرب التحرير، وما بعد الاستقلال وبناء الدولة، وحكم زين الدين بن علي وثورة الياسمين وما بعد الثورة.
وفاة السبسي تزامنت مع احتفال تونس بالذكرى 62 للاستقلال. رجل كل المراحل، ومهندس تسويات وتوازنات ثورة الياسمين، وصانع الاستقرار السياسي في تونس ما بعد الثورة. ورحيله لربما يضع الديمقراطية التونسية أمام اختبار صعب لقدر ما يرتبط الرجل بتجربة عميقة بالتاريخ التونسي المعاصر.
تونس على موعد قريب من استحقاق لانتخابات الرئاسة كانت مقررة مسبقا قبل وفاة السبسي. بلا شك أن تونس أمام تحدٍّ كبير، فالوضع الداخلي متصدع والازمة الاقتصادية والاجتماعية تكبر وتتصاعد الاصوات الاحتجاجية، والقضايا المعيشية تتصاعد مطالبها، واضافة الى وسط مناخ سياسي اقليمي مشحون.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش