الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دراسة رويترز في الإعلام

إسماعيل الشريف

الأحد 28 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 119

الناس يتحكم فيهم الناس، ليس ثمة ما يؤثر في الشخص كتوصية من شخص موثوق، هذا الشخص الموثوق تأثيره يفوق أية وسيلة إعلامية أخرى، الصديق الموثوق هو منجم ذهب للإعلان. مارك زكربيرغ
صدر التقرير السنوي لمؤسسة رويترز حول الصحافة الرقمية، وبرأيي هو تقرير مهم لكل من لديه اهتمام في الإعلام، فهو يعطي صورة واضحة عن التغييرات المتسارعة التي يشهدها الإعلام، واهتمامات الجمهور، وأين تذهب النقود.
لفت نظري في تقرير هذا العام مسألتان، أن  32 % من سكان العالم يدفنون رؤوسهم في التراب فهم لا يريدون سماع الأخبار، وهذه النسبة في الولايات المتحدة أعلى بكثير، وعند سؤالهم عن سبب الإحجام عن متابعة الأخبار 57 % أجابوا أنها تسبب لهم التعاسة. والمسألة الأخرى أن هنالك قلقا متزايدا من الأخبار المضللة الكاذبة مما زاد من متابعة الإعلام التقليدي الموثوق.
ما زال موقع فيسبوك المنصة الإخبارية الأولى في العالم، ولكنه يشهد تراجعا أمام زيادة سريعة وكبيرة من تطبيق واتس آب وموقع إنستغرام، كما تشهد تطبيقات الرسائل الإخبارية الموجهة زيادة مضطردة، بينما حافظ الهاتف الذكي على المركز الأول كوسيط لمتابعة الاخبار.
ويشهد بودكاست Podcast نموا متزايدا ورواجا كبيرا لدى فئة الشباب من الأعمار 25-30 عاما كمصدر للمعلومات، وهو أحد وسائط الإعلام الرقمي الذي يمكن الاشتراك به ومتابعته للوصول إلى مواد صوتية ومرئية يمكن مشاهدتها وسماعها أو تحميلها عبر شبكة المعلومات والاطلاع عليها لاحقا، وهنالك قنوات متخصصة بالدين والسياسة والترفيه والتحاليل الاخبارية .. الخ، ويرى الشباب أن بودكاست أكثر تنوعا وهو غني بأفكار عديدة مختلفة تقدم بأسلوب غير تقليدي، ويتابعونه لأنهم لا يرونه مصدرا للمواد الإخبارية فحسب، بل وسيلة تعليمية فعالة.
علينا أن نعي مسألة مهمة للغاية هي أن الأخبار العاجلة لم تعد تحظى بالاهتمام السابق، ما يهم المتابعين هو التحليل وما وراء الخبر والاطلاع على وجهات نظر مختلفة.
وبالفعل بدأت مؤسسات إعلامية كبرى توفير منصات بودكاست، التي تعتمد على التحليل وتقديم المعلومات بعيدا عن الأخبار العاجلة، كنيويورك تايمز والجارديان، وأعتقد بأن إعلاميينا الأكارم عليهم الاطلاع والتعلم من هذه التجارب فهو الاتجاه الجديد الصاعد في الإعلام.
وتتحدث الدراسة عن إحجام الجمهور عن الدفع مقابل المحتوى الإخباري، مع الزيادة في الإنفاق على التسلية، وإذا ما أراد الدفع مقابل المحتوى فسيتوجه إلى وسائل الإعلام الكبرى التي تتمتع بدرجة كبيرة من المصداقية وتقدم محتوى عالي الجودة. وهنا تكمن الخطورة، فالوضع مهيأ بحيث لا تصل إلا المعلومة التي أُنتجت تحت رعاية ما.
السؤال الذي يخطر ببالي، هل تستطيع مؤسساتنا الإعلامية الرسمية التي تملك ذخيرة كبيرة من الصحفيين الأكفاء مواكبة هذه التغييرات الكبيرة وهي تواجه تحديات كبيرة في توفير المداخيل، وتأن تحت وطأة أوضاع مالية غاية في الصعوبة.
برأيي على الدولة والقائمين على الاستراتيجيات الإعلامية التوقف مليا عند هذا الأمر، بالطبع لا أحد ينكر الدعم غير المباشر الذي قدمته الحكومات المتعاقبة للإعلام الرسمي، ولكن فيما يبدو أن ذلك غير كاف، فهو لم يحل مشكلة التحديات المالية للصحافة.
أعتقد أن الأوان قد آن لتخصيص جهة منبثقة عن مجلس النواب، تكون مظلة للإعلام الرسمي، تنظمة وتراقبه، وتوفر له التمويل المستمر من خلال مشاريع تجارية، وأن يضاف إليها مراكز أبحاث ودراسات وتدريب تحاكي التغييرات السريعة التي يشهدها الإعلام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش