الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دور الحاشية والبطانة والأقارب في إطاحة صدّام

محمد داودية

الأحد 28 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 689


منذ نحو 3 شهور وانا أشاهد واستمع إلى شرائط وثائق ومقابلات وملفات وافلام، غطّت عشرات الساعات، عمّا جرى في العراق، منذ الحكم الهاشمي حتى إطاحة حكم صدّام حسين والبعث سنة 2003.
استمعت الى تسجيلات ومقابلات مع عشرات القيادات العسكرية والسياسية والثقافية والإعلامية العراقية، التي عذبتها الحاشية وسجنتها واقتلعتها عصابة الأشقاء والأقارب والأنسباء، التي احاطت بصدام حسين وتمتعت ببذخ السلطة وامتيازاتها والمال والنفوذ والسطوة والقسوة.
لم اكن أتخيل ان شعب العراق ونخبه المتلاحقة، عاشوا هذا الحجيم الذي يفوق الخيال، من الوحشية والتعذيب والرعب والاغتيالات والإعدامات !!
وكان محتوما ان ينهار جيش العراق !!
فقد اصبح الولاء قبل الكفاءة. وتمت ترقية جنود صغار، مثل العريف حسين كامل ابن عم الرئيس وزوج ابنته، الذي تسلق الى رتبة فريق أول ركن ورئيس هيئة التصنيع العسكري ووزير دفاع ووزير نفط!!. واصبحت كلمته اعلى من كلمة الجنرالات المحترفين، مثل قائد الجيش الفريق الأول الركن عبد الجبار شنشل خريج الكلية العسكرية العراقية عام 1940 واحد مؤسسي كلية الأركان الأردنية عام 1958. واصبح نائب الضابط علي حسن المجيد، ابن عم الرئيس، وزيرا للدفاع وفريق أول ركن !!.
لقد قاد تنصيب الأقارب وإطلاق ايديهم ومنحهم سلطات ليست مسبوقة، في أي نظام سياسي معروف، الى النتائج الكارثية التي حلت بالعراق. لقد مارس علي حسن المجيد وحسين كامل وعبد حمود التكريتي وطه ياسين رمضان والأشقاء برزان وسبعاوي ووطبان ابراهيم التكريتي وعدي وقصي، أقصى واقسى اشكال العنف والظلم والاستبداد والاستعباد والفساد.
كانت الاعدامات تتم بمعدل 50 قائدا وسياسيا ومثقفا كل سنة، طيلة اكثر من عقد، بدأت بـ»مجزرة الرفاق» في قاعة الخلد سنة 1979 التي أعدم بموجبها 22 رفيقا !!.
ويصلح كمؤشر على نوعية من طالهم القمع، مصير الثائر الزاهد عبد الخالق السامرائي، الذي كان يلقب بدرويش الثورة. لقد زُجّ في السجن الانفرادي لمدة 6 سنوات ثم أعدم رمياً بالرصاص يوم 1979.8.8.
وشمل الاضطهاد الدكتور منيف الرزاز الأمين العام المساعد لحزب البعث، الذي اعتقل سنة 1979 ووضع قيد الإقامة الجبرية في بغداد وتوفي في ظروف غامضة سنة 1984.
وشمل الاضطهاد الصديق الدكتور شفيق الكمالي رئيس اتحاد الكتاب والأدباء العرب الأسبق، كاتب النشيد الوطني العراقي «أرض الفراتين»:
«وطن مد على الأفق جناحا،
وارتدى مجد الحضارات وشاحا».
الذي قضى سنة 1984 حزنا على إعدام ابنه يعرب.
طالب السهيل التميمي والد سفيرة العراق الحالية، اغتيل في بيروت يوم 12 نيسان 1994. وأطلق سراح اعضاء السفارة العراقية القتلة، في صفقة تحويل جزء من الواردات العراقية من ميناء العقبة إلى ميناء بيروت. لم يأكل الملك الحسين طيلة 3 أيام، حزنا وتأثرا على اغتيال الزعيم طالب السهيل.
التآمر على العراق وعلى شعبه الجبار العظيم بكل مكوناته، تم من الداخل قبل ان يتم من الخارج.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش