الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسألوا أهل الذكر

تم نشره في الجمعة 26 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً

السؤال:
حملت أمي وكانت في الشهر الخامس، وفي يوم من الأيام تعبت من ألم في القولون وأحضر أخي الطبيب للمنزل لخوفه عليها، وسألها الطبيب هل أنت حامل حتى يعطيها إبراً وعلاجات، فقالت: لا، فأعطاها الطبيب ثلاث إبر، وفي الفجر كانت قد أسقطت الجنين، فهل عليها شيء؟
الجواب:
الأصل يقضي بعدم جواز التعرض للجنين بالإسقاط إذا نفخت فيه الروح بأي حال من الأحوال؛ والله تعالى يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} الأنعام/151، إلا إذا كان بقاؤه يشكل خطراً محققاً على حياة أمه فيجوز إجهاضه.
وإذا كان التعرض والاعتداء على الجنين بعد نفخ الروح، أي: بعد مئة وعشرين يوماً، وجبت على المعتدي الغرة وهي دية الجنين وهي قيمة خمس من الإبل، والكفارة وهي صيام شهرين متتابعين، وقبل ذلك كله التوبة إلى الله تعالى بصدق وإخلاص من هذا الذنب الكبير، وسواء كان المعتدي أمه أم غيرها بإذنها أو لا.
وتجب الكفارة من حيث الأصل على المباشر للإجهاض، ولكن في المسألة المعروضة كان المباشر وهو الطبيب مغرراً به من قبل الأم بعدم إخبارها بوجود الحمل، فكان تسبب الأم أقوى من مباشرة الطبيب، وتسببها بالإخفاء كالإذن بالنتيجة، فتسقط المسؤولية عنه، وتلزم الأم الكفارة والدية، فإن أسقط الزوج حقه في الدية سقطت، وبقيت الكفارة على الأم.
جاء في [الدر المختار وحاشية ابن عابدين 6/ 591] من كتب الحنفية: «فإن أسقطته ميتاً عمداً بدواء أو فعل؛ كضربها بطنها بلا إذن زوجها، فإن أذن أو لم يتعمد لا غرة؛ لعدم التعدي، ولو أمرت [الحامل] امرأة ففعلت لا تضمن المأمورة... لكن ذكر عزمي أن نفي الضمان عن المأمورة لا يلزم منه نفيه عن الآمرة إذا لم يأذن لها زوجها».
السؤال:
ما حكم دفع أموال الزكاة التي تجمعها الجمعية من المزكين لتزويج من تنطبق عليهم شروط الفقر والعوز، حيث سيتم تزويج عشرين إلى ثلاثين شخصاً بحفل زفاف جماعي، وتقدر تكلفة هذا العمل من مئة وعشرين إلى مئة وخمسين ألف دينار؟
الجواب:
حدّد الله تعالى مصارف الزكاة في القرآن الكريم، حيث قال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة/60، وجعل الزكاة حقاً ثابتاً لهم؛ قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} المعارج/24، 25.
فالفقراء والمساكين من مصارف الزكاة، والفقير الذي لا يجد ما يتزوج به يعطى من مال الزكاة، فقد نصّ الشافعية على أنّ الفقير: هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعاً من حاجته مطعماً وملبساً ومسكناً وغيرها مما لا بدّ منه على ما يليق بحاله وحال ممونه العمر الغالب.
فقولهم: «وغيرها مما لا بد منه» يشمل الزواج للمحتاج إليه، الذي يخاف على نفسه العنت والمعصية إن لم يتزوج، قال الإمام الشربيني رحمه الله: «في فتاوى ابن البزري: أنه لو كان يكتسب كفايته من مطعم وملبس، ولكنه محتاج إلى النكاح فله أخذها -يعني الزكاة- لينكح؛ لأنه من تمام كفايته، وهو ظاهر» [مغني المحتاج 4/ 175].
وعليه: فيجوز إعطاء الفقير من مال الزكاة بتمليكه إياها لإعانته على الزواج، والجمعية الخيرية وكيلة عن المزكين، تصرف زكاة أموالهم بحسب شروطهم، فإذا لم يشترطوا مصرفاً معيناً لها؛ فالجمعية في هذه الحالة كناظر الوقف والوصي وولي اليتيم يتصرفون بمقتضى المصلحة؛ فلا يدفعون مبلغاً إلا لداعٍ أو لحاجة.
قال الإمام الشربيني رحمه الله: «ولا يتصرف الناظر إلا على وجه النظر والاحتياط؛ لأنه ينظر في مصالح الغير فأشبه ولي اليتيم» [مغني المحتاج 10/ 180].
ولا يجوز إقامة الحفل من أموال الزكاة؛ لعدم تحقق شرط تمليك الفقير لمال الزكاة، كما أنّ مثل هذه الحفلات قد يُنفق فيها على أمور لا يصحّ أن يُنفق عليها من مال الزكاة

* دائرة الافتاء العام

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش