الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الابتكار الاجتماعي ...!!!

م. هاشم نايل المجالي

الخميس 25 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 507

يعتمد النمو الاقتصادي على العديد من المقومات الاقتصادية من ضمنها الابتكار والقدرة على توليد مشاريع وبرامج عملية مبتكرة متطورة كما هو الحال في الابتكار التقني للهواتف والسيارات والتلفزيونات كذلك يجب ان يكون هناك ايضاً ابتكار مجتمعي من اجل الاستثمار في العديد من المجالات سواء بالمشاريع الصغيرة او المشاريع الخدماتية او المشاريع البيئية وهو ابتكار مفتوح يعتمد على التشييك مع مختلف المعنيين بأي ابتكار اي ان كل مجموعة شبابية او رجال اعمال وغيرهم قادرين على تشبيك عناصر الافكار المتعلقة بمصالحهم او ابتكار نموذج جديد بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة المختلفة بحيث تولد علاقات وحلول مبتكرة للعديد من القضايا المجتمعية تؤثر بالمجتمع وتستغل طاقات الشباب واستثمار الخبرات النسائية المنزلية والعملية وهذه المشاريع بالإمكان تمويلها سواء من الافراد انفسهم او مع الشركات الكبرى العاملة هناك او بقروض ميسرة وهناك منح ومساعدات خاصة للخدمات المتعلقة بالمسنين او المعاقين او تفعيل وتنشيط الاسر الفقيرة لتنتج في عدة مشاريع صغيرة تلبي احتياجات المجتمع حيث ان كثيراً من الاشخاص يمتلكون ملكات ابداعية رائعة يمكنها ان تحدث فارقاً في حياتهم وحياة الآخرين ولكنهم لا يمتلكون موهبة التعامل مع الاخرين او التعامل الاجتماعي او آلية تمويل مشاريعهم او آلية تسويق خدماتهم او منتجاتهم سواء كانت هذه المشاريع منزلية او مجتمعية هؤلاء الاشخاص يسعون الى انشاء هذه المشاريع حتى تكون وسيلة يؤمنون من خلالها دخلاً لمواجهة التقلبات المعيشية والاقتصادية في حياتهم فضلاً عن تميز هذه المشاريع بتحقيق ارباح اكبر لاصحابها من تلك التي يمكن ان يحصلون عليها اذا كانوا يعملون كعمال او موظفين في مشاريع اخرى لا يملكونها سواء كانت في القطاع العام او الخاص في ظل صعوبة الحصول على وظائف سواء في قطاع الدولة او غيره ويجب ان تكون هذه الملكات الابداعية لاي مشروع تنسجم مع خبراته ودرايته والالمام بها ولديه خبرة بكيفية ادارتها والجهات التي سيتعامل معها وبيئة العمل مع دراسته للسوق والمنافسين له ان وجدوا ووضع عدة مراحل تطويرية للمشروع وبالتالي هناك عدة مقومات لتجنب اية مخاطرة ولنعلم انه لا يمكن البدء بأي مشروع ان لم تتوفر هناك الفكرة حتى تسير على الطريق الصحيح بغض النظر عن حجم هذه الفكرة وان تؤمن بهذه الفكرة فهناك مثلاً مشروع عمل هدايا خاصة للمناسبات وحفلات التخرج وهنا الافكار متعددة وستوفر على المنتفع مبالغ كبيرة فيما لو اشتراها من الاسواق وكانت صناعة اجنبية كذلك مشروع منزل لانتاج صابون الكركم باشكال واحجام متفاوتة كذلك استصلاح الملابس وتنظيفها واعادة بيعها باسعار مناسبة كذلك مشروع مركز خدمات طلابية لطلبة المدارس والجامعات كذلك استديو تصوير نسائي فقط كذلك انتاج الاكياس الورقية بدل البلاستيكية المضرة للبيئة كذلك مشغل لشراء فضلات الاقمشة حيث يتم قصها لبيعها الى الورش التي تستخدمها كوقود لاستعمال المدافيء للصناعة او في المنازل او حتى تستخدم لتنظيف الماكنات الصناعية او عمل منها مناشف لمسح ايدي عمال الورش والمصانع ومراكز تشحيم وغسيل السيارات وتستخدم ايضاً لحشوة الاغطية المستخدمة في موسم الشتاء حيث كثير من المصانع يتوفر لديها فائض من هذه الاقمشة في المدن الصناعية او بالمناطق الحرة وغيرها وهناك جمعيات غير ربحية متخصصة في تنظيف المساجد والمنازل والمكاتب بوسائل تنظيف حديثة متوفرة بالاسواق المحلية وفي احدى الدول العربية قامت احدى السيدات بعمل شوكلاته من حليب الجمال حيث لاقى رواجاً كبيراً لما له من فوائد طبية كثيرة والان تمتلك مصنعاً كبيراً وتصدر لدول العالم هذا المنتج باشكال متعددة بالاضافة الى الكثير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي بامكان الاسرة او الجمعيات الخيرية او التعاونية القيام بها لخلق فرص عمل للشباب والفتيات واخرين ففي احدى الدول الاوروبية لديها مصنع لانتاج حبال الليف ومن صوف الغنم وتصدره لجميع انحاء العالم ونحن من الدول المستوردة لهذا النوع رغم توفر المواد الاولية لذلك كذلك صناعة الشمع بقوالب متميزة وتلوينه باشكال متعددة اضافة الى المشاريع التقليدية في المحافظات كصناعة الجميد والسمن البلدي وتكييس البقوليات بانواعها وغيرها .
وبالنسبة للشركات الكبرى يعتبر الابتكار الاجتماعي نموذجياً تتبناه تحت مظلة المسؤولية الاجتماعية وتبني تلك المشاريع لخلق مهارات جديدة مثمرة لدى الشباب بدل ان تكون معوقة لتلك الشركات ومناكفة لعملها وهذه نظرية تعرف بالتغير الاجتماعي كذلك استغلال المتقاعدين الذين يتوفر لديهم خبرات في مختلف المجالات وهنا يكمن مدى اهمية تأسيس مراكز للابتكار الاجتماعي تحت مظلة الجامعات او البلديات او الشركات الكبرى والعمل على توطين ثقافة الابتكار الاجتماعي وتعميمها في المحافظات وتحفيزها وتوفير التمويل اللازم لتكوين حاضنات للاعمال المبتكرة وتعزيز الشراكات فيها وتطوير منهجياتها لتؤثر في المجتمع وافراده وتؤثر بالاقتصاد وتعطيه قيمة اضافية ولا ننسى ان غالبية المنتوجات الغالية القيمة تنتج بالمنازل اي ان الاسر تنتجها سواء المنتوجات الصوفية والمطرزات او بعض المواد الغذائية والاعشاب الطبية حتى ان هناك منتج الكريستال المنزلي الحرفي التنقي في التشيك والنمسا وغيرها من الحرف والمهن التي تحتاج الى دعم وتمويل وتطوير كذلك المشاريع البيئية وتحسين المناطق وحمايتها من الملوثات وتطويرها سياحياً بالربط ما بين القطاع الحكومي والخاص والاهلي ( المجتمع المدني ) كذلك الاستجابة للمبادرات العامة لخدمة المجتمع اي اننا نتكلم عن منظومة متكاملة للابتكار الاجتماعي بفهم عميق للاحتياجات والمتطلبات الاساسية والاستفادة من استثمار المعرفة من خلال العديد من الوسائل بوجود التقنيات الحديثة للوصول اليها فالعالم يستفيد من بعضه البعض بتلاقح الافكار وتطويرها من اجل حل مشكلة الفقر والبطالة وازمة المياه وطرق الترشيد والطاقة وسبل التوفير والغذاء وطرق الاكتفاء بدون المبالغة بالمناسبات وهدره دون فائدة والصحة وسبل التوعية والوقاية والارشاد اذن يصبح لدينا منصات للتواصل الاجتماعي بهذا المجال لتوفير خدمات ومشاريع جديدة لتحقيق التنمية وتغيير نسق التفكير والتصور حول القضايا المجتمعية عادات وتقاليد واستثمار المواهب وذوي الاحتياجات الخاصة ومعالجة حوادث الطرق والوقاية من المخدرات والتسرب من المدارس .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش