الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بداية الترانسفير

كمال زكارنة

الثلاثاء 23 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 316

هدمت «اسرائيل» امس عدة بنايات تضم عشرات المنازل والشقق السكنية لعائلات فلسطينية في وادي الحمص، احد ضواحي مدينة القدس المحتلة وشرّدت اصحابها الذين اصبحوا في العراء دون مأوى،في عملية تطهير عرقي على مرأى ومسمع العالم اجمع ،وكل ذلك تم بدعم وغطاء امريكي مباشر ،وبتشجيع علني من الرئيس ترامب ،الذي يوفر للكيان المحتل كل اسباب الاجرام والاعتداء على الشعب الفلسطيني .
هذا المخطط الخطير جدا لا يتوقف عند هدم المباني ،بل يتعداه الى تنفيذ عملية ترحيل جماعي للفلسطينيين المقدسيين من ضاحية الى اخرى ،بعد تسوية منازلهم بالارض حتى لا يعودوا اليها ،ومن ثم الدفع بهم وبمن رحلوا الى احيائهم الى منطاطق اخرى بعد تنفيذ نفس الجريمة مرة اخرى ،والاستيلاء على الاراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات عليها وتوطين المستوطنين اليهود فيها مكان الفلسطينيين نواستكمال المخطط التهويدي في القدس بأكملها وطرد اهلها الفلسطينيين منها الى محافظات الضفة الغربية الاخرى ،التي سيشملها ذات المخطط في وقت لاحق ،لاستكمال عملية التطهير العرقي ضد الشعب الفسطيني وتنفيذ خطة الترانسفير الجماعي والاستيلاء على كامل مساحة الضفة الغربية واقامة الدولة اليهودية احادية القومية ومشروع اسرائيل الكبرى.
كل ما يجري في الاراضي الفلسطينية المحتلة ،جغرافيا وديمغرافيا ،يعتبر تنفيذا استباقيا لمؤامرة صفقة القرن الصهيو-امريكية ،وقد بدأ التطبيق الفعلي والعملي بمشاركة امريكية مباشرة في سلوان قبل ايام ،ويتواصل في وادي الحمص ،وسوف ينتقل قريبا الى ضواحي اخرى في القدس المحتلة ،وسوف تشتد المؤامرة اكثر واكثر في الربع الاخير من هذا العام بعد اجراء انتخابات الكنيسة الاسرائيلي نوتزداد قساوتها وعنفها العام المقبل بعد اجراء الانتخابات الرئاسية الامريكية .
العدو الصهيوني يستفرد بالشعب الفلسطيني بدعم امريكي مطلق ،بعد ان القى الجميع السلاح ،وخيّم الصمت ،ولا تُسمع القرقعة الا في اقتتال عربي داخلي هنا وهناك ،حتى اصوات الاعتراض والاستنكار والشجب خفتت،ولم يعد لها اثر يذكر وغادرت اروقة مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة ،بسبب اليأس والاحباط وخيبة الامل العالمية من الفيتوات الامريكية ،ومنع تنفيذ اي قرار ذات صلة بالكيان المحتل للاراضي الفلسطينية والعربية .
عن اي سلام ونهضة اقتصادية تتحدث الادارة الامريكية ،وجرافات الاحتلال تقتلع ابناء الشعب الفلسطيني وبيوتهم من ارضهم ومدنهم وقراهم ،ويمارس الاحتلال ابشع عملية تطهير عرقي عرفها التاريخ البشري المعاصر ،لم يحدث في الحربين العالميتين الاولى والثانية شبيها لها ،المخطط الصهيوني اعمق وابعد بكثير من هدم مجموعة بنايات في حي سكني بضواحي القدس المحتلة ،انها ضربة ترويضية ورسالة عنيفة موجهة الى الشعب الفلسطيني والعالم ،تحمل عدة اهداف وابعاد،اهمها ان تنفيذ المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين التاريخية جار على قدم وساق ،والمطلوب من العالم ان يستوعب ويتقبل عملية اسرلة وتهويد الاراضي الفلسطينية ارضا وسكانا ،مع تجاهل كامل لأي ردات فعل على سياسة التطهير العرقي الاحتلالية وما قد يحدث من افعال كنتائج مباشرة لتلك السياسة .
 لم يعد امام العالم خيارات كثيرة ،إما الصمت والموافقة على ممارسات وسياسات الاحتلال الاقتلاعية في الاراضي الفلسطينية ،او التصدي لها بحزم وحماية الشعب الفلسطيني دوليا وانهاء الاحتلال الصهيوني والفصل بين الكيان الغاصب والدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس المحتلة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش