الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ظواهر سياسية... إيجابية وسلبية !!!

م. هاشم نايل المجالي

الثلاثاء 23 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 490

الدراسات السياسية للعديد من الظواهر السياسية لعلاقات الدول الكبرى بالدول النامية بدأت تتبلور بصورة اكثر وضوحاً لاسلوب وكيفية التعامل خاصة مع تطور تكنولوجيا الاعلام وتبادل المعلومات ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث اصبح هناك اطلاع واسع لتحليل هذه الظواهر من خلال مراكز الدراسات الاستراتيجية السياسية والعسكرية، ومن خلال السياسيين وعلماء الاجتماع وغيرهم، سواء كان التحليل سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا او دينيا، حيث ان هناك مجموعات دول قوى خارجية في شكل تكتلات تربطها المصالح المشتركة ولكل مجموعة من هذه المجموعات قوة ذاتية وجميعها تتفاعل مع بعضها البعض وفق قانون الفعل ورد الفعل، وتتبادل التأثير فيما بينها مع حفظ الاتزان والتوازن الكلي لهذه العلاقات حتى لا يقع اي صدام ونزاع، فتدخل امريكا في العراق كانت حينها تقوم على تحالف مجموعات دول متعددة وفق منظومة تشاركية بالادوار مع غياب للدور الروسي او للصين وهكذا، كذلك الامر في سوريا، روسيا تقوم بدور اللاعب الرئيسي فيها عسكرياً وهي تقود تحالف ايراني ودعم صيني وهكذا، مع تدخلات حضورية متواضعة لامريكا واحياناً متسارعة بالجبهات الشمالية من خلال قوات كردية وهناك تواجد عسكري لبعض الدول الاوروبية الاخرى، لكن ضمن مناطق محددة تلتزم بها وتنسق فيما بينها على اي تدخل حتى لا يقع الصدام بين المجموعات، فهناك تقسيم لمناطق النفوذ وهناك حدود فاصلة حتى يحافظ كل منها على بيئته الخاصة به لحماية مصالحة وكأن هناك غرفة عمليات مشتركة حتى ولو عن بعد، وهذه الظاهرة السياسية تثبت ان الامور تجري بتنسيق تام بين كافة المجموعات لتحقق كل منها الهدف المبتغاة لمصالحها يصاحبه تفاعلات سياسية، اي ان هناك مدخلات عديدة ومختلفة على شكل مظاهرات شعبية ومعارضة حزبية وخلايا اعلامية محرضة مع دعم اعلامي مفبرك عالمياً وذلك في كل دولة مستهدفة وتنتهي بالمخرجات ( اضطرابات، فوضى، انعدام الامن والاستقرار، تدمير، قتل، تشريد )، ومن ثم تتم العملية الاسترجاعية بالربط من جديد بين نقطة البداية ونقطة النهاية لتكتمل الدائرة، وهكذا في كل دولة من الدول التي صاحبتها الاحداث من دول الربيع العربي ، وهناك تفاهم على السلوك السياسي والدبلوماسي، وفي حالة شذوذ احدهما عن مذكرة السلوك السياسي والدبلوماسي كما حدث مع الرئيس الامريكي ( ترامب ) باتخاذة قرارا فرديا غير سوي بنقل السفارة الامريكية الى القدس على اعتبارها بنظره عاصمة لاسرائيل، فانه يكون بذلك قد خالف الاتفاقات الدولية المتفق عليها، اي انه سلوك شاذ عن مجموعات العمل لذلك قوبل هذا القرار برفض عالمي ( دولي ) قلل من مكانة الولايات المتحدة كراعية للسلام وكحافظة للحقوق وكدولة تبحث عن امن واستقرار المنطقة، بل قرار الرئيس الامريكي يفجر حالة الغضب من جديد، ليس في منطقة واحدة لا بل في جميع انحاء العالم صغيراً وكبيراً، والكل يلاحظ ان الرئيس الامريكي بدأ يتخذ قرارات فردية صدامية انفعالية وارتجالية تخل بالمنظومة العالمية ذات الاتزان السياسي السلوكي، لتحدث قراراته تفاعلات لتكون المخرجات قتلا وصداما وعنفا، لتكون التغذية الاسترجاعية الجلوس بالهيئة العامة للامم المتحدة لرفض القرار لتظهر امريكا بصورة المنبوذة عالميا ً، ولتنفعل باتخاذ اشد القرارات بحق من يعارضها منها وقف الدعم سواء كان انساني او تنموي او عسكري او مالي لتختل مكانتها عالمياً حتى ولو كانت تملك القوة الكبرى وليكثر اللاعبون الجدد في الميدان، هذه الظاهرة العالمية تشابهها نفس الظاهرة بأي دولة داخلياً، فمثلاً سوريا حيث كان هناك مدخلات وهي المطالبات السياسية بالاصلاحات والتجديد، وهناك مطالبات شعبية لتحسين الاوضاع المعيشية والعملية، وهناك قوى معارضة من مختلف مكونات الشعب لديها الكثير من المطالب تشكل بمجموعها مدخلات للسلطة التنفيذية، من اجل اجراء التفاعلات لاتخاذ الاجراءات التي يجب ان يتفق عليها بين كافة الاطراف حكومية ومعارضة، لكن رفض الاستجابة والتعنت السياسي بالرفض، وابراز القوة العسكرية كرد على هذه المطالب، احدث تفاعلات لتكون المخرجات قتل وتدمير وتشريد وتدخل قوى كبرى لها مصالح في سوريا بعد ذلك كله يجد النظام نفسه انه امام التغذية الاسترجاعية، حيث يقبل بالجلوس على طاولة المفاوضات ( التي رفضها بالبداية )، ويقبل النظام بالتفاهم والحوار المتبادل المؤدي الى نقاط مشتركة للتفاهم، حتى يعود الامن والاستقرار ويعود من تشرد الى بقاع العالم لوطنه، ولكن بعد ماذا بعد سلسلة من التفاعلات والمتغيرات والاحداث السلبية المدمرة، فلماذا لم يكن مبدأ القبول بالحوار منذ البداية تجنباً لكل ذلك الا اذا كان هناك من يغذي سلسلة التفاعلات سلبياً، لتدور العجلة كما نشاهدها الان، فكل نظام سياسي يتأثر ببيئته من خلال مجموعة من الظواهر والاحداث، والتي تعتبر مدخلات بالامكان تحليلها وتقييمها ودراستها بشكل يلبي الرغبات الشعبية واصحاب العمل وهي مطالب عامة اصلاحية ووقائية وانسانية ومعيشية واقتصادية، ويكون التعبير عنها في البداية بصورة مباشرة وسلمية ( مسيرات شعبية ) يشارك فيها كل المكونات الشعبية احزاب ونقابات وقوى سياسية واجتماعية، وهكذا ويجب ان تكون هذه المطالب وفق القنوات الشرعية بنوايا وطنية واجندات وطنية نقية، اما عندما يكون هناك تجنيد من خارج الدولة لقوى معارضة داخلية تزيد من الاحتقان الشعبي، وتستثمر المواقف والاحداث وتستخدم العنف وتغذيته فانها ستشكل خطراً على امن واستقرار الدولة اياً كانت وستبطل كل محاولة للتفاهم والحوار البناء، لذلك يجب ان نحلل استراتيجياً ما حدث بدول الربيع العربي والاسباب التي ادت الى مخرجات سلبية، ومدى خطورة انفصال حلقات التواصل مع القوى الشعبية، وتلمس احتياجاتهم الاساسية كذلك الحوار مع قوى المعارضة المطالبة بالاصلاحات وما هي نوع هذه الاصلاحات وتأثيرها على السياسة العامة حتى لا تحدث خللاً سياسياً تستفيد منه قوى منحرفة ومتطرفة، حتى تستمر الدائرة بشكل ايجابي وتكتمل اطراف المعادلة بالتساوي والتراضي والتفاهم لتدور عجلة النمو والتطور والارتقاء، وكل ذلك يتم بتفاعل منسق بين كافة المكونات المختلفة ومع معطيات البيئة المحيطة بذلك بشكل توافقي، وهو تفاعل حضاري يفشل كافة المخططات الخارجية والداخلية السلبية والعبثية في اي دولة واقرب مثال على ذلك دول الجوار .
ونحن والحمد لله ننعم بقيادة هاشمية حكيمة دائمة الاتصال والتواصل مع كافة المكونات الشعبية والرسمية، يتلمس احتياجاتهم ويتفهم مطالبهم ويعد الاوراق النقاشية التي تعتبر استراتيجيات عمل يجب ان يؤخذ بها، كذلك دوام الرؤية المستقبلية الاصلاحية لتطوير اداء السلطات الثلاث، ويشير الى مواضع الخلل والتقصير كل ذلك يتم وفق منظومة مدخلات وتفاعلات ومخرجات متفاهم عليها ومتفق عليها تلبي احتياجات ومطالب كافة الاطراف وفق المقدرات والامكانيات المتوفرة، وهناك شعب واعٍ لكل المخططات التي تحاك بالظلام وقوى سياسية متزنة ذات درجة استجابة وتفاعل وطني يسوده الولاء والانتماء لا مكان للكراهية ولا وجود للفتنة بل العقلانية والفكر النير تتجاوز الازمات اياً كان نوعها وحجمها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش