الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة التاسعة والستون جزء 2

تم نشره في الأحد 21 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري *

مسستوطنات المرحلة الأولى
إذن كان الهدف الاستيطاني في المرحلة الثانية اقتصاديا يعتمد على الزراعة وفق محللين؛ إذ كان الاستغلال الاقتصادي والعائد المادي والاقتصادي من أهم سمات رغبة مونتفيوري في شراء الأرض، وهذا يتضح من خلال شروطه الخاصة بنسبة الربح مع والي مصر الألباني محمد علي، ومدة استغلال الأرض، ومدى سلطته عليها . وكان التصور المبدئي لديه أنه بشرائه هذه المساحات من الأرض داخل فلسطين، قد تكون البداية الأولى لتوطين اليهود الأوربيين بها وإقامة مستوطنات بشكل أكبر على المدى البعيد، وإعادة إحياء للوجود اليهودي في فلسطين، والذي انقطع منذ أسلاف غابرة ولم يعد له وجود فعلي فيها؛ حيث كان على يقين استحالة قيام كيان يهودي استيطاني في أوروبا، وأن الفرصة مهيئة لهذا الكيان الاستيطاني على أرض فلسطين من خلال هذه الفكرة وإقامة المستوطنات فيها، وتمثل هذه المحاولة من جانبه اي مونتفيوري أول محاولة لإقامة مستوطنات في أجزاء من فلسطين، ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل بسبب انحسار نفوذ محمد علي عن فلسطين وعدم إتمامه لهذا العرض . ولكن عاود المحاولة مرة أخرى عام 1849م واستطاع بضغوط بريطانية أن يحصل من السلطان العثماني على فرمان يسمح لليهود بشراء أراضي في القدس . وبعد ثلاث سنوات استطاع شراء قطعة أرض في القدس، وأقام عليها أول مساكن في فلسطين لليهود، ونادى بتشجيع إقامة المستوطنات في فلسطين، وفي عام 1860م اشترى اثنان من الممولين اليهود قطعتين من الأراضي في فلسطين، الأولى قرب أرض قالونيا، والثانية حول بحيرة طبرية . ثم تدخل الاتحاد الإسرائيلي العالمي (الإلياس)؛ بالحصول على موافقة السلطان العثماني لاستئجار 2600 دونم من قرية يازور قرب يافا؛ لإقامة مدرسة (مكفية إسرائيل الزراعية)، التي تم افتتاحها عام 1870م؛ لتدريب سكان المدينة من اليهود على الأعمال الزراعية؛ بقصد تحويلهم إلى فلاحين. ولم تمض بضع سنوات حتى أثمرت هذه الاتجاهات، وسارع بعض اليهود في القدس وصفد -في عام 1878م- إلى إنشاء مستوطنتين يهوديتين، هما (بتاح تكفا) على ضفاف نهر يرقون في السهل الساحلي، ومستوطنة (الجاعونة)، التي حملت فيما بعد اسم «,»روش بناة»,» عند أطراف وادي الحولة، ولكن المحاولتين انتهتا إلى الفشل، وهجرت القريتان بعد مدة وجيزة؛ بسبب نقص الأموال وقلة الخبرة الزراعية، فلم يعد إليهما النشاط إلا مع بداية الفترة الثانية.
*كاتب  وباحث في الشأن  الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش