الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قالت فيما قالت

تم نشره في الجمعة 19 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً

حلا السويدات
بينهما نهر، وهما حدّان، فصلهما ذاك الأحمر بخبث، لم تعيه تلك البدوية التي حملها شقيقها زوجةً لابن خالتها، في الحدّ الغربيّ، منذ ذلك الوقت صارت أمها الكامنة في الشرقيّ غريبةً، وصار أولادُها فلسطينيين، يعزفون في الداخل عن شجرة عائلة لا تعترف بها بطاقات المدنية.
إن الداخل بوصفه جوفًا، يحتال على الجذر ليصير خارجًا، فهو لمن فيه أمنٌ وهُوية، ولمن خارجه غربة ومنفى، وهو لصاحبه فخر؛ فالداخل/ فاعل مما لا بد فيه، فاعلٌ قويَ على دخول الأبواب الموصدة، بإراقة الدم، وبعزّ/ ذل الشرف، وهو غير العابر المسكين، الذي تدخله الحدود كلها ولا يدخلها، وينام على الذكرى كمن ينام على حجر، ويؤرخ للخيبة/ النكبة والنكسة، كمن يأرق لأفعى على صدره، ويحمل خيشةً يوزع منها العتب أو العتابا كما يوزع الماء للعطشى، أو الخمر للمتأسين.
والبدوية مرةً داخلة، ومرة عابرة، هي غير ذلك الذي يخرب الفوضى/ النظام، متلهيًا فوق جبل عمّان بأسماء سميتموها، وهي غير اللواتي يعبرن/ يدخلن، وسط البلد، ينقبن عن المعزوفات المجانية والكتب الصفراء، وهي تضم فيها جلنار الخبيئة منذ رحمها الأول، وتنثر السُمرة على أيدٍ من حديد، وتوقظ أكثر ما توقظ اللامبالاة بأسماء سميتموها.
والغفلة أن لا تدخل لمرة، وأن تعبر العمر كله، وأن تظل تنسج وتطرز أثاث الداخل: كوفية، وميدالية، وعيون كثيرة، لا يعرفها الحساد حتى، والغفلة أن ينام أبناؤها في حضن غريمتها وهي ترقع الجسد مرارًا، والغفلة، أن تبكي من الدمع نصفين، واحدهما حلو، وآخر علقم، والسيرةُ أن لا تحكي لجذعها عن طرحها، وتظل معلقة بين ذاكرتين/ شرقي وغربي الأردن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش