الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من اليسير إفساد قلوب البشر

د.حسان ابوعرقوب

الخميس 18 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 268

يولد الإنسان على فطرته، طيبا محبا، حسن الظن بنفسه وبالآخرين، لا يعرف معنى الغش والخداع، وربما لا يتصوره، وإن تصوره لا يتوقع حصوله في الواقع. وبمجرد أن يبدأ هذا الإنسان النظيف الطاهر بمخالطة الناس ومعاشرتهم، تنتقل إلى إليه تلك الأوبئة المزمنة من غش، وحقد، وحسد، وضغينة، وكِبر وغيرها، فيتلوث ذلك القلب النظيف، ويتدنس ذلك الفؤاد الطاهر، كل ذلك بسبب المخالطة فقط، فمساوئ الأخلاق أمراض وآفات معنوية تنتقل عدواها كالأمراض الحسية تماما، بمجرد مخالطة المرضى والاحتكاك بهم، فمن خالط أهل الحسد صار منهم، ومن خالط أهل الغرور انتقلت عدوى مرضهم إليه، وهكذا.
لذلك عندما نرى موظفا محترما- مثلا- يقوم بواجبه كما هو مطلوب منه، ثم يحتك بفئة الكسالى والمهملين الذين ينتمون إلى حزب اللامبالاة، ستتغير مفاهيم المجتهد (غالبا)، ورويدا رويدا، سيكون مشتركا في حزب اللامبالاة وأحد أنشط أعضائه العاملين، فبعد أن كان المجتهد يحمل في قلبه همّ العمل وخدمة البشر، انتقل إليه الفساد، وصار قلبه لا يحمل إلا همّ نفسه فقط.
وكذلك الموظف النظيف الذي لا تغريه شهوة المال والجاه، ويقوم بواجبه على أكمل وجه، عندما يخالط المرتشي والمختلس والغشاش وغيرهم، سينتقل من البيئة النظيفة إلى البيئة العفنة، وبعد أن كان يحمل أرقى معاني الأخلاق والشرف تبدلت تلك المفاهيم والأخلاق بسبب الخلطة السيئة، وانقلب القلب الطاهر إلى قلب نجس.
إن قلب الإنسان سريع التقلب، لذلك سمي قلبا لكثرة تقلبه، فهو شديد الحساسية لما حوله، يتأثر بسرعة وبكثرة، من أجل هذا كان اختيار الأصحاب والبيئة المناسبة أمرا في غاية الأهمية، حتى قالوا قديما: قل لي من تصاحب، أقل لك من أنت، فما أسرع فساد قلوب البشر!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش