الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية الحلقة الثامنة والستون جزء 3

تم نشره في الثلاثاء 16 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً

  عبدالحميد الهمشري *

 الاستيطان في أراضي الـ 1948
نواصل في هذه الحلقة سرد تطورات النظرة والدعوات لعودة اليهود لفلسطين وفق النظرتين الدينية والاستعمارية حيث ارتبطت الفكرة الدينية بدعوات استعمارية غربية تخدم مصالهم في منطقة الشرق الأوسط. فكان من أقدم الدعوات ما  نادى بها السير «هنري فنش» عام 1616م، والتي دعا فيها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وذلك في كتابه الذي نشره في نفس العام تحت عنوان «نداء اليهود» معتبراً الدولة المزعومة نواة لإمبراطورية عالمية واسعة الأرجاء، فيما دعا «موسى هيس»عام 1862م,» إلى توطين اليهود في فلسطين وتأسيس دولة يهودية بها، تعتمد على التحالف الفرنسي اليهودي في المنطقة العربية. ودعا هيس إلى إنشاء جمعية للاستيطان اليهودي، تكون مهمتها جمع الأموال اللازمة لبناء المستوطنات، وجلب المستوطنين من شتى أنحاء العالم، ويتولى الإشراف عليها أثرياء اليهود،.. وذكر أن هذه الدولة اليهودية سوف تحقق الرسالة الحضارية لليهود في نقل الحضارة إلى الشعوب المتخلفة في آسيا وإفريقيا، وأن ذلك سيكون من خلال تأسيس المستوطنات اليهودية على رقعة ممتدة من السويس إلى القدس، ومن نهر الأردن حتى البحر المتوسط. وقد تدعمت الرغبة لدى اليهود بإقامة مستوطناتهم في فلسطين في أغسطس عام 1840م، وذلك من خلال ما كتبه اللورد شافتسبري إلى اللورد بالمرستون، وزير خارجية بريطانيا آنذاك، يطالبه فيها بأن تتبنى بريطانيا عملية إعادة اليهود وتوطينهم في فلسطين حيث تبنى اللورد بالمرستون هذا الطلب، وبعث برسالة إلى سفير بريطانيا في تركيا بتاريخ 11/ 8/ 1840م، بخصوص إعادة توطين اليهود في فلسطين، وأوضح أن مباركة السلطان العثماني لهذا الأمر سوف يوطد من صلات الصداقة بين اليهود في أوروبا والدولة العثمانية، ويخدم مصالحها.
ويعد السير «»موسى مونتفيوري»،» – شخصية بريطانية يهودية بارزة- إحدى أهم الشخصيات اليهودية التي بذلت جهدًا كبيرًا لتوطين اليهود في فلسطين خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، وقد زار فلسطين سبع مرات بين عامي 1827م وحتى 1874م، حيث دفع بريطانيا لتبني قضية اليهود في كافة أنحاء الدولة العثمانية وتوطين اليهود في فلسطين، ومونتفيوري كان من الرأسماليين اليهود الذين جذبتهم الامتيازات الاستعمارية إلى فلسطين بهدف الاستغلال الاقتصادي، ما دعم موقفهم تجاه الرغبة الدفينة لديهم في توطين فلسطين، والذي دفع إنجلترا في عام 1871م إلى إرسال بعثة علمية تقوم بدراسة جدوى استيطان اليهود بفلسطين، حيث قامت هذه البعثة بعملية مسح شامل لكل أراضي فلسطين من «,»دان»,» في أقصى شمالها وحتى بئر سبع في أقصى جنوبها، وأقرت بإمكانية توطين اليهود في فلسطين.. وفي عام 1880م طرح «لورانس أوليفنت» – البريطاني - مشروعًا للاستيطان اليهودي في منطقة واسعة ذات استقلال ذاتي ضمن محمية بريطانية في منطقة سوريا الجنوبية، وقد حظي مشروعه بموافقة بريطانية، وانعكست أفكاره من خلال رد عملي من قبل رجل المال والأعمال اليهودي «أدموند روتشيلد « الذي تعاون مع جماعة «أحباء صهيون « على تنفيذ الاستيطان الإقليمي في فلسطين ومنطقة الجولان.. وقد دعم التوطن اليهودي هذه «،»ليون بنسكر»،» اليهودي الروسي، حيث وضع أفكارًا حول عودة اليهود لفلسطين، حيث التفت حوله جمعيات محبي صهيون التي كانت تدعم النشاط الاستيطاني، وتوطين اليهود في فلسطين بتشجيع الهجرة إليها وتقديم المعونة المالية للمستوطنين.. وأخيراً وجدت اليهودية قائدها العالمي عام 1894م في شخص تيودور هرتزل (1860– 1904م)، وهو من يهود فيينا، ونشأ داخل بيئة يهودية مندمجة مع المجتمع الغربي
*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش