الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأزمة الإيرانية وفشل الحلول المجتزأة

عمر عليمات

الاثنين 15 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 28

تواصل الأزمة الإيرانية تأرجحها بين تصريحات واشنطن بشأن تشديد العقوبات، وردود طهران بأن المنطقة ستدخل نفقاً مظلماً من الصراع إذا ما استمرت الضغوط عليها، الأمر الذي يزيد من عدم استقرار الإقليم الذي يعاني أصلاً أزمات وصراعات عديدة.
الجميع يريد أن يتفادى الخيار العسكري، نظراً لكلفته العالية على المنطقة والعالم، فليس من مصلحة أي من دول الإقليم أو العالم الدخول في صراع لا يمكن توقع نهايته، في ظل تشابك العديد من الملفات مع الملف الإيراني، فالصراع مع طهران يعني بالضرورة تحريك كافة أذرعها الإقليمية، وعلى رأسها حزب الله اللبناني وجماعة الحوثيين في اليمن والعديد من الفصائل العراقية، وغيرها من الخلايا النائمة في أكثر من مكان، مما يعزز فرضية أن أي صراع عسكري مع إيران سيتحول إلى حرب إقليمية شاملة، تكون نتائجها كارثية على كافة الصعد.  
الخيار العسكري قد يكون حلاً مقبولاً لبعض الوقت، وقد تضطر معه طهران للقبول بحل ظرفي يجمد الأزمة ولكنه يبقيها مفتوحة في أي وقت رأت فيه إيران قدرتها على قلب الموازين، عبر إشعالها حرائق في دول أخرى بالمنطقة، بحيث تكسب الوقت لإعادة حساباتها وخياراتها، وفي ظل هذا التعقيد والتشابك الإقليمي، فإن أي حل غير مستدام ولا يعالج القضايا الرئيسية بشكل شامل، سيكون حلاً تخديرياً لا أكثر، ويزيد من تعقيد الأزمة في مراحل مقبلة.
أي مفاوضات أو حديث عن تسوية مع إيران يجب أن يعالج قضايا جوهرية ثلاثاً، وهي الملف النووي وبرنامج الصواريخ وسياسة طهران إزاء دول المنطقة، فهذه الملفات مترابطة ولا يمكن فصل بعضها عن بعض، وأي تسوية لا تشمل العناصر الثلاثة، هي تسوية محكومة بالفشل في النهاية، والاتفاق النووي الذي عُقد سابقاً دليل حي على فشل الحلول المجتزأة.
وإلى جانب البحث في القضايا الرئيسية، على العالم أن يدرك أن التفاوض مع طهران، بعيداً عن دول المنطقة، هو إضاعة للوقت، فالمشكلة الحقيقية هي استهداف السياسة الإيرانية لمصالح وأمن هذه الدول، لذا فتمثيلها في أي مفاوضات يعطي ضمانة حقيقية لتسوية مستدامة وشاملة، بحيث تطرح كافة الأطراف وجهات نظرها وشواغلها، خاصة فيما يتعلق باحترام السيادة الوطنية للدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
الأزمة الإيرانية ليست بالجديدة على المنطقة، فهي قائمة منذ سنوات طويلة، إلا أن الحلول الظرفية لها أدت إلى تجميدها لفترات وإشعالها في فترات أخرى، نظراً لأن الاتفاقات التي عُقدت سابقاً هي اتفاقات غفلت عن التعامل الشامل مع محركات الأزمة وأبعادها، وإيجاد حلول جذرية لها، علاوة على أن العالم كان يتفاوض مع إيران دون أن يسمع وجهة نظر الطرف الآخر، وهو الطرف الأهم والأكثر تضرراً.
بالمحصلة، فإن الأزمة الإيرانية ستبقى تتأرجح بين تصعيد وتخفيض إلى الوقت الذي توضع فيه كافة الملفات على طاولة المفاوضات وتناقش من قِبل جميع الأطراف دون استثناء، وإلا ستبقى كرة الثلج تتدحرج وصولاً إلى الخيار الذي لا يتمناه أحد، ولا يرغب حتى بالتفكير فيه أي طرف من أطراف الأزمة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش