الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إحالات التقاعد تتأرجح بين القبول والرفض ومطالبات بمزيد من الدراسة

تم نشره في الخميس 11 تموز / يوليو 2019. 12:04 صباحاً
نيفين عبدالهادي


المعنى الدقيق والنتائج العملية لما أعلنت عنه الحكومة في إحالة الموظفين الخاضعين لقانون التقاعد المدني الذين يشغلون الفئة الأولى والثانية والثالثة ممن بلغت خدماتهم الخاضعة للتقاعد 30 سنة فأكثر على التقاعد، لا يكمل ولا يتضح إلاّ بحضور التطبيق العملي على أرض الواقع، دون ذلك تبقى الفكرة تتأرجح بين القبول والرفض وبين ايجابيتها وسلبيتها.
القرار الذي كان من المقرر وفقا لمجلس الوزراء أن ينفذ قبل نهاية دوام يوم الثلاثين من حزيران الماضي، ليتعثر تطبيقه على كافة من ينطبق عليهم القرار بضرورة استثناء عدد منهم نظرا لحاجة مؤسساتهم لكفاءاتهم، حتى أن بعضا منهم لا يوجد بديل له، الأمر الذي فتح ملف الاستثناءات ليجعل من الفكرة بمجملها تتطلب مزيدا من الدراسة.
وبدأ الحديث بعد القرارين، بأن احالات التقاعد لمن لم يصلوا (30) عاما قد يكون اجباريا بعد أشهر، وقد يبدأ العمل بعد ذلك على متقاعدي الضمان الإجتماعي، وفقا لمصدر مطلع، الأمر الذي بات يفرض تساؤلات عديدة بهذا الشأن، لعل أبرزها ما هي الإيجابيات التي تعود على القطاع العام من هذه القرارات؟.
الحكومة من جانبها، بررت القرار على لسان وزير العمل رئيس مجلس الخدمة المدنية نضال البطاينة أنه جاء بناء على توصيات مجلس الخدمة المدنية بهذا الشأن، لافتا الى أن قرار مجلس الوزراء جاء بهدف ترشيق الجهاز الحكومي واتاحة الفرصة للشباب في الخدمة العامة تماشياً مع استراتيجية متكاملة للحكومة تأخذ في الحسبان الواقع الاجتماعي والاقتصادي لمجتمعنا الشاب والفتي، وضرورة ضخ دماء جديدة وشابة في القطاع العام.
وهنا يقف القرار على مفترق طريق بين الإيجابي والسلبي، بداية لعدم بدء جني نتائجه على أرض الواقع، اضافة لكون المبرر بأن الهدف منه ترشيق الجهاز الحكومي، فيما تبعه بنية الحكومة بتعيينات جديدة، بمعنى أن الشاغر سيتم تعبئته، وهنا يغيب مبدأ الترشيق وتخفيض النفقات، لتبدو الصورة بمجملها ضبابية وغير واضحة النتائج الإيجابية بالمطلق.
وتقودنا أي دراسة للقرار وللملف برمته لذات الرؤى، بأن القرار سيؤدي لتفريغ الجهاز الحكومي من الكفاءات في ظل غياب صف ثان مؤهل بغالبية المؤسسات الحكومية، اضافة لأن القرار لن ينتج عنه تخفيض تكاليف؛ لأن الشواغر ستملأ، فضلا عن أن الحديث عن الاستثناءات يفتح باب التميز بالتطبيق؛ وهو ما يجعل من الفكرة غير مقبولة وغير مكتملة على عناصر النجاح، ولعل الأكثر سوءا بأنه في حال طبق القرار على متقاعدي الضمان تكون الحكومة قد شجعت على التقاعد المبكر وهو ما تسعى مؤسسة الضمان الإجتماعي لإلغائه كونه يشكّل عبئا عليها، ويزيد من فاتورة التقاعد.
جوانب عديدة تضع قرار التقاعد لمن لم يصل سنه القانوني، على ميزان الإيجابي والسلبي، ففيما يرى البعض بوجود ايجابيات تكمن بمبدأي ايجاد فرص تشغيل للشباب، وترشيق بعض أجهزة الدولة، حتما يقابل ذلك عدد كبير من السلبيات التي قد تجعل من كفّتها ترجح على الإيجابيات، في أماكن مختلفة؛ ما يبقي الأمر بحاجة إلى دراسة أكثر عمقا، منعا لأي سلبيات أو تشوهات قد تصيب أجهزة الدولة وخدماتها مستقبلا نتيجة للقرار.
رئيس ديوان الخدمة المدنية الأسبق والخبير الإداري الدكتور هيثم حجازي أكد أن للقرار ايجابيات ولكنها متواضعة مقارنة بالسلبيات، حيث بررت الحكومة قرارها بأن الهدف منه ترشيق الجهاز الحكومي وذلك لن يحدث كون الشواغر ستملأ غالبيتها، وأنه يأتي لضبط النفقات وذلك أيضا لن يتم لأن من شواغر احالات التقاعد لن تبقى شاغرة، بل على العكس سيتم رفع فاتورة التقاعد اضافة لرواتب من سيتم تعيينهم، بمعنى أنه سيتم دفع رواتب تقاعد، اضف لها رواتب الموظفين الجدد.
وحذّر حجازي من أن القرار سيفرّغ الجهاز الحكومي من الخبرات واصحاب الكفاءة، سيما وأنه لا يوجد صف ثان في الوظائف الحكومية وهذا سيخلق فجوة بين الجيل الذي سيغادر هذه الوظائف، وبين التعيينات الجديدة، وهذا من شأنه أن يؤثر على الأداء الحكومي ومستوى الخدمات الحكومية، منبها إلى أنه في حال طبق القرار على متقاعدي الضمان سيزيد من فاتورة التقاعد، بل ويشجّع عليه، وهو ما ينادي الضمان الإجتماعي بأنه يشكّل عبئا عليه، ولا يريد ذلك.
وفيما يخص الإستثناءات، تساءل حجازي : ما هي المعاييرالتي ستوضع، وكيف ستطبق على موظفين دون آخرين، ولماذا لم يشمل القرار الأمناء والمدراء العامين؟ وكيف سيتم تطبيق القرار بشكل عام على أشخاص دون آخرين؟، فمجرد وجود استثناءات يعني أن الفكرة غير ناضجة، وغير مدروسة بشكل تفصيلي بالتالي يجب دراستها.
ورأى حجازي أن القرار يقف خلفه أيضا توجه الحكومة خلق فرص عمل للشباب وهو إحد التزامات الحكومة بتوفير فرص عمل، لكن يجب أن لا يكون ذلك سببا بتفريغ الأجهزة الحكومية من الكفاءات، في ظل وجود قطاعات باتت تتحدث عن سلبيات ستلحق بها نتيجة للقرار من أبرزها قطاع الصحة.
واعتبر حجازي أن حلّ اشكالية البطالة لا يكون بمثل هذه الإجراءات، إنما بفتح المجال أمام المشاريع الصغيرة وذلك لن يكون إلاّ بإزالة كافة العقبات أمام اقامتها، اضافة لفتح المجال لخلق فرص للعمل بالقطاع، وبذلك يمكن تجاوز مشكلة البطالة بشكل كبير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش