الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمة رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة في مدينة ايكاتيرنبيرغ بدر سليم سلطان العلماء

تم نشره في الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2019. 01:51 مـساءً

 

 

إيكاتيرنبيرغ، روسيا - نجحت القمة العالمية للصناعة والتصنيع التي عقدت في أبوظبي في شهر مارس من العام 2017، في جمع كبار قادة الفكر وخبراء الابتكار وقادة قطاع الصناعة العالمي لمناقشة التحديات الناشئة عن الهجرة الاقتصادية التي تواجه عالمنا. ولا شك أن للقطاع الصناعي دور محوري في توفير حلول فعالة لهذه القضية الملحة على المستوى العالمي.

 

وبعد عامين على انطلاق الدورة الأولى من القمة، نستطيع القول بأن اجماعاً عالميًا بدأ في التشكل حول أهمية القطاع الصناعي ودوره المحوري، وبأن هناك ازديادًا في الوعي العام حول التأثير الدائم لنمط حياتنا والطريقة التي نمارس بها أعمالنا على الطبيعة وعلى مستقبلنا.

 

ومع كل ما يتسبب به الإنسان من آثار سلبية على الطبيعة من حولنا، إلا أنه يلجأ في الوقت نفسه إلى الطبيعة بحثاً عن الحلول، وعن أفكار جديدة تمكنه من رسم طريقه إلى المستقبل. فقد استفادت الإنسانية دائماً من دروس الطبيعة، وقد تجلى ذلك أمامنا أكثر ما يكون في قطاع الطب، وفي قطاعات أخرى كثيرة من أهمها قطاع الصناعة.

 

لقد شكل اختراع المحرك البخاري إيذانًا بانطلاق الثورة الصناعية الأولى، ومثل قفزة كبيرة ساهمت في تغيير طرق الزراعة، بل غيرت كل جانب من جوانب حياتنا. ثم كان لاكتشاف الكهرباء فوائد عديدة مكنتنا من تشغيل الآلات والأجهزة، وزودتنا بقوة كبيرة ساهمت في قيادة التقدم والنمو في مجتمعاتنا الصناعية.

 

ولم تتوقف مسيرة التقدم عند هذا الحد. فقد وصلنا إلى عصر الاتصالات الذي احتلت فيه الإنترنت مكانة مركزية، وساهمت في ربط عالمنا المترامي الأطراف لنشر المعرفة بسرعة استثنائية لم يكن تصورها ممكناً أبداً قبل عقود قليلة.

 

وفي هذا الوقت الذي يشهد الكثير من التقدم والابتكارات في قطاع التكنولوجيا، نعود إلى الطبيعة لاستلهام الطريقة التي يمكننا بواسطتها بناء مستقبل أفضل لنا جميعًا. ورغم ما وصلنا له من تقدم تكنولوجي، إلا أننا نجد أنفسنا مضطرين إلى التعلم من الطبيعة. ومع إدراكنا لحكمة الطبيعة، علينا أيضًا ألا ننسى مدى تأثرها السريع بنشاطاتنا.

 

ولا بد لنا هنا من أن نشير إلى التقدم الكبير الذي حققناه في تسخير مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كمصادر للطاقة تتميز باستدامتها وصداقتها للبيئة، بحيث تساعد هذه المصادر في دفع وقيادة مجتمعنا الصناعي. ففقد كانت طريقة حركة الحيوانات، وآلية الطيران عند الطيور، والتركيبة البيولوجية للنباتات مصدر إلهام لعدد من التقنيات المبتكرة المستخدمة في مجتمعاتنا الحديثة.

 

 

 

ولا شك في أن أهم ما تتميز به الصناعة المبتكرة قدرتها على وضع حلول للآثار السلبية التي قد تتسب فيها تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. فالتغيرات التي نجدها في المصانع والمحلات بل وفي منازلنا وشوارعنا، وفي الهواء وفي الفضاء سريعة جداً وشاملة، بحيث نشعر جميعاً بأن هناك حاجة ملحة لضمان أن نتمكن من تغيير أنماط حياتنا لتتلاءم مع هذه البيئة سريعة التغير. حيث لا يجب أن يقع الإنسان فريسة للتقدم التكنولوجي الذي يحققه.

 

إن مصادر الخطر الكامنة في مجتمعنا العالمي خطيرة وكبيرة، فالفارق بين الأغنياء والفقراء لا زال يتسع، والتغييرات الجوية والمناخية تحدث الآن بشكل أكثر قوة مما يبعث على الخوف والقلق.

 

ففي عصر ينتشر فيه استخدام الهواتف الذكية، والسيارات الذكية، والمنازل الذكية، تظهر الحاجة إلى أن نفكر بذكاء وعمق حول علاقاتنا بعضنا ببعض، وعلاقتنا بمجتمعاتنا بشكل عام. وكلما وصل تقدمنا إلى آفاق جديدة، كلما توجب علينا إيجاد صيغة تنمي الانسجام بيننا وبين عالمنا الطبيعي. ومن هنا، يمكن للاستدامة الحقيقة أن تبدأ. وليكن شعارنا "لنحمي الطبيعة ونستلهمها".

 

لقد بدأت الآثار الإيجابية الأولى للخطوات التي اتخذتها البشرية في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في باريس بالظهور. ولا يجب أن نسمح لأنفسنا بالابتعاد عن الالتزامات التي قطعناها على أنفسنا في هذا المؤتمر، وهي التزامات تم بلورتها لمصلحة أجيال المستقبل. فنحن أصحاب هذه الأرض التي نعيش عليها، وبالتالي فإن المسؤولة تعود علينا جميعًا في حمايتها لصالح البشرية جمعاء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش