الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زراعة الحبوب حجر الرحى للأمن الغذائي

خالد الزبيدي

الثلاثاء 9 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 1855

اي مجتمع يستطيع إنتاج سلة محدودة من المنتجات الغذائية تحتوي على القمح والشعير واللحوم البيضاء والحمراء ومنتجات الالبان والزيت والخضراوات الرئيسية تستطيع تحقيق النسبة الكبرى من الامن الغذائي للسواد الاعظم من المواطنين، وتوفر اغذية صحية توفر امولا طائلة لعلاج امراض كثيرة، فالاردنيون استطاعوا حتى ستينيات القرن الماضي توفير هذه الاغذية من مصدر محلي، وكانت الاسر الاردنية في المدن والارياف و البادية يهتمون كثيرا بتوفير (المونة السنوية) من الحبوب وزيت الزيتون ومنتجات الالبان والمربي بأنواعه والخضار المجففة ورب البندورة بما يخفف تكاليف العيش الكريم، الا ان الانفتاح وتشويهات كبيرة ومتنامية في أنماط الاستهلاك عقدت الظروف المعيشية وزدات التكاليف مما ادى الى الاعتماد على المستوردات الضرورية وغير الضرورية، وانعكس ذلك بشكل ثقيل على عجز الميزان التجاري الذي يعتبر من اهم التحديات الاقتصادية والمالية الاردنية.
مقولات ظالمة تم تسويقها سنة بعد اخرى في الاوساط الاردنية مفادها ان الحكمة والمصلحة الاقتصادية تتطلب إستيراد السلع بأسعار اقل من كلفة إنتاجها محليا، علما بأن تكاليف الانتاج المحلي الغذائي تنخفض تدريجيا وصولا الى التوازن علما بان الإنغماس في عمليات الانتاج الزراعي وتصنيع الاغذية يوفر المزيد من فرص عمل جديدة، ويقلل الضغط على الرصيد الجاهز من العملات الاجنبية، ومع رقابة السلطات المعنية على المنتجات المحلية يساهم في توفير اغذية افضل صحيا لجمهور المستهلكين.
التذرع بنقص المياه لغايات زراعة القمح امر غير دقيق فزراعة القمح في حوض الديسي على سبيل المثال في الاراض المستصلحة هناك البالغة مساحتها نحو مائة الف دونم توفر اكثر من ثلث إحتياجات المملكة من القمح، وهذا اكثر جدوى من زراعة الفواكه والمنتجات الحقلية، وفي نفس الوقت فإن اراضي المفرق شرقا هي صالحة لزراعة الحبوب بإستخدامات الري المحوري و/ او المتوازي حيث يعزز إنتاج الحبوب الامن الغذائي المحلي، ولا ضير في السنوات الاولى دعم المزارعين لاسباب إستراتيجية، اما ملائمة التقاوي للقمح يفترض ان تكون مدروسة وتتلاءم مع معدلات الهطول المطري، وتجارب الاردن تاريخيا في هذا المضمار ناجحة ومهمة.
زراعة القمح والشعير وإستخدام مياه المسوس ( المالحة) والعادمة بعد معالجتها لغايات زراعة الاعلاف كالبرسيم يساهم في تعظيم الثروة الحيوانية واللحوم الحمراء والبيضاء ومنتجات الالبان، وفي نفس الوقت يفترض ان تدعم الحكومة الزراعة والثروة الحيوانية والدواجن بتقنين او حظر إستيراد المنتجات البديلة مهما كانت الاسباب، فالحماية إجراء ضروري ومتعارف عليه طبقته دول لطالما تحدثت عن حرية التجارة وتغنت بها، حماية الاقتصاد وحقوق المواطنين لها الاولوية، ومصالحنا الاستراتيجية اولى الف مرة من الاتفاقيات التجارية التي دفعتنا الى الوراء اكثر مما نتوقع..زراعة الحبوب حجر الرحى للامن الغذائي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش