الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا نتراجع؟

عمر عليمات

الاثنين 8 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 28

قرار دول خليجية تقليص عدد الجامعات الأردنية بدا صادماً لقطاع التعليم العالي، نظراً للاهتمام الإعلامي الذي حظي به، ولعل هذا الاهتمام هو الذي دق ناقوس الخطر وسلط الضوء على جامعاتنا (التي كنا لسنوات طويلة) نعتبرها الأفضل على مستوى الوطن العربي.
بعيداً عن القرار الذي اعتبره البعض غير مبرر، فهناك تصنيفات عالمية موثوقة لدى العديد من دول العالم نظراً لحياديتها وشفافيتها واعتمادها على عدة عناصر، أبرزها البحث والبيئة التعليمية والاستشهاد بأبحاث الجامعة والدخل وغيرها، ولعل أبرز التصنيفات العالمية تصنيف «التايمز» وتصنيف «كيو أس».
وحتى لا نقارن أنفسنا مع جامعات عالمية من طراز هارفرد وأوكسفورد، فقد أظهر تصنيف التايمز للجامعات العربية 2019 أن الجامعة الوحيدة من جامعاتنا التي حلت ضمن أفضل 30 جامعة عربية هي جامعة العلوم والتكنولوجيا، وجاءت في المرتبة الرابعة محافظة على نفس المرتبة للعام الثاني على التوالي، فيما جاءت جامعات الأردنية واليرموك والهاشمية في المراتب 33 و45 و52 تباعاً، وقد تراجعت الجامعات الثلاث عن مستوياتها في عام 2018 وبدرجات عشرية.
أما في تصنيف كواكواريلي سيموندس (كيو أس)، فقد جاءت الجامعة الأردنية في المرتبة التاسعة، والعلوم والتكنولوجيا واليرموك والهاشمية في المراتب 14، و33، و38، على مستوى الدول العربية.
ما أريد الوصول إليه عبر سرد هذه التصنيفات هو أن القرار الصادر عن الدولتين الخليجيتين لم يكن صادماً ولا مفاجئاً لجامعاتنا، فالمنطق يقول إن هذه الجامعات تتابع ترتيبها في التصنيفات العالمية، ولطالما نشرت واحتفلت بهذه التصنيفات سابقاً، فمَن فوجئ بالقرار هو الرأي العام غير المتابع للتصنيفات العالمية.
 ما ينسحب على تقليص عدد جامعاتنا المعترف بها وتراجعها في قوائم تصنيف الجامعات العربية، ينسحب على قدرة خريجيها الأردنيين على المنافسة في سوق العمل العربي، ففي الوقت الذي بات فيه الابتكار وجودة التعليم والبحث العلمي أساسيات ضرورية في أي جامعة، يبدو أن الوقت توقف بالنسبة لبعض جامعاتنا عند زمن التلقين و»دوسيات» الحفظ، وهنا لا نعمم، فما زالت بعض جامعاتنا قادرة على المنافسة والحصول على تصنيفات متقدمة.
قرار تقليص عدد الجامعات الأردنية المعترف بها يجب ألا يمر مرور الكرام، ويجب أن يكون لكل جهة معنية بالأمر وقفة حقيقية لقراءة الواقع ووضع الحلول، فالقائمة بدأت بدولتين وقد تطول لتشمل دولاً عديدة. وفي هذه الحالة، فإن التأثير يتعدى خسارة جامعة لعدد من الطلاب، فلطالما كان لاستقطاب الطلبة العرب والآسيويين دور في تحريك عجلة الاقتصاد بالمناطق المحيطة بجامعاتهم، وخسارتهم تعني تأثيراً مباشراً في أصحاب العقارات التي صممت أصلاً للطلبة المغتربين، وأصحاب المحال التي وجدت من أجل هؤلاء الطلبة.
ولكن، هل نتراجع في جودة التعليم؟، ولماذا ننتظر حتى يأتي مَن يدق ناقوس الخطر؟، ولماذا فقدنا الكثير من عناصر قوتنا في التعليم والسياحة العائلية والعلاجية؟، وهل ما زال البعض يعتقد بأن العالم سيتوقف عند مرحلة ما لنبقى نحن في المقدمة؟!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش