الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جامعاتنا نحن من يعتمدها

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 8 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 1994

إحدى عجائزنا كانت كلما شاهدت الموز تحدثنا عن قصتها الأولى مع هذه الفاكهة اللذيذة، تقول: «كنا ناكل القشرة ونرمي اللب بالسهلة» وتضحك العجوز رحمها الله.. حتى وإن كانت العجوز لا تتندر على موقفها و»غشمها» بفاكهة الموز، فلا يحق لي سوى أن أحترم فهمها ومعاييرها في الموز وقشرته، وان اتخذت غير هذا الموقف الموضوعي، سأضع نفسي عندئذ في موقف حرج أكثر من الذي يتدخل بين البصلة وقشرتها..
قلت في بعض المقالات عن بكالوريوس في 8 اشهر دراسية، أي ان الطالب المغترب او القادم من بلد مجاور، يحضر شهرا واحدا من كل فصل دراسي، ويجلب اعذارا عن غيابه كل مرة، فهو يداوم فعلا ? أشهر من الفصول الثمانية في سنوات البكالوريوس الاربع..
وقلت اكثر من خلال عشرات المقالات التي كتبتها في هذه الزاوية عن ملفات التعليم العالي، وعشرات الحلقات الاذاعية أيضا، حاورت فيها مسؤولين ووزراء وأكاديميين ومستثمرين في التعليم العالي، ولدي منسوب من المام بملفاته، ومن بينها ما طرحه بعض المستثمرين في التعليم العالي، من أصحاب الجامعات الخاصة، حين طالبوا «بسياحة التعليم»..
وعلى الرغم من أن المصطلح جديد الا أنه ينطوي على بعد متعلق بالجودة والتنافسية، فالذي يصل تفكيره الى هذه المرحلة ويطالب بسياحة التعليم في جامعاتنا الأردنية، هو يمكنه أن يقدم تعليما بجودة عالية تنافس ما تقدمه الجامعات الأخرى في المنطقة وحول العالم، فقوة الشهادة الجامعية؛ هي أهم ما يشغل بال الطالب الذي قرر ترك بلده الى بلاد أخرى ليكمل تعليمه، ذلك ان كان الطالب يريد أن يتعلم فعلا ويبني مستقبله.. وقد سطر التعليم العالي الأردني ومؤسساته العامة والخاصة تاريخا مشرفا، فكثير من جامعاتنا يتم تصنيفها بين أفضل الجامعات عربيا وعالميا، وهناك خريجون من كل الدول العربية حازوا على شهادات اردنية وتميزوا في بلدانهم، وهذا الكلام هو أولى الحقائق التي لا تحتاج بحثا ولا تفسيرا، فهي شهادات وتصريحات قدمها مسؤولون في دول عربية شقيقة ودول صديقة، أشادوا بالتعليم العالي في الأردن وبمؤسساته.
الجامعات؛ منارات علم مستقلة، لها شخصيتها في كل دولة، ونحن لدينا جامعات نستحقها وتستحق أن نفخر بها، رفدت العقلين العربي والأردني بالنور، و»عمرت» عقول ومعاني ومباني في الأردن وخارجها، وإن كان التصنيف العالمي يهمنا بكل تأكيد، ونحرص على أن تكون جامعاتنا ضمن التصنيفات العالمية، إلا أن ما يهمنا أكثر هو معاييرنا نحن في الاعتماد، وجودة مخرجات كل مؤسسات التعليم العالي، ونوعية البرامج الدراسية المختلفة في جامعاتنا، ولا ننتظر لا قرارات ولا آراء من أية جهة حين يتعلق الأمر بسمعة التعليم في الأردن، فسمعته المشرقة هي ملمح رئيس في الهوية الوطنية الأردنية ولون زاه بل فاقع في صورة الأردن بعيون الآخرين، ولا يعني هذا بأن ليس لدينا مشاكل متعلقة بجودة المخرجات، بل هي التي تحدثنا عنها في كل مناسبة، ولا مجال أو مساحة لإثارتها الآن، فنحن وفي الأيام القليلة القادمة، قد نقع في اختبار صعب، لأن جامعاتنا بالكاد ستكفي لاستيعاب أبنائنا من طلبة التوجيهي، الذين قدموا امتحان الثانوية العامة، وقد كان عددهم 160 الف طالب وطالبة، وهو رقم قياسي في تاريخ طلبة الثانوية العامة، سيحرج التعليم العالي ومؤسساته، لأن الطاقة الاستيعابية لجامعاتنا الحكومية بالكاد تصل الى 40 ألف طالب جديد، وهذا يعني بأننا ربما سنطالب مع بداية آب القادم، بان يقوم مجلس التعليم العالي باتخاذ قرارات لتقليص استقبال طلبة غير أردنيين في جامعاتنا الحكومية والخاصة، وهذا اختبار بالنسبة لنا أهم من معايير وكالة الفضاء الأمريكية نفسها.
على خلفية قرارات بعض الدول الشقيقة تقليص عدد الجامعات الاردنية، التي تعتمدها بالنسبة لمواطنيها من الطلبة الراغبين بالدراسة في الأردن، تمخض عنها أنواع من المؤاجرة والمتاجرة «المحليتان»، وكأن القرارات اثارت حكة على جرب بعض المسترزقين من التعليم العالي، حتى إن البعض قفزوا الى المطالبة بإقالة وزير التعليم العالي قال!!.. وهي حجة من لا يملك حجة ولا معلومة ولا كلام حول التعليم العالي.
ستنبري الأصوات نفسها بعد أيام، وستطالب الوزير والجامعات بوقف استقبال طلبة من الخارج، لأننا سنكون بحاجة الى كل مقعد جامعي في جامعاتنا الحكومية والخاصة، فاحمدوا الله على وقوع سوء في تقديرات الآخرين، فهم ربما يساعدوننا في تجاوز الاختبار القادم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش