الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الصكوك «الخضراء» أداة تمويل شرعية لإستثمارات ومشروعات صديقة للبيئة

تم نشره في الاثنين 8 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً


عمان
التلوث يمثل أخطر المشكلات التي يتعرض لها الإنسان في هذا العصر، وتزداد حدته في الدول النامية التي يتعرض فيها النظام البيئي للاختلال والإفساد بفعل تلوث مصادر المياه والهواء والتربة والغذاء .. وكل أسباب الحياة، وعجز كثير من الدول عن مواجهة هذه المشكلة، وفي نفس الوقت الجهل بعواقب هذا التلوث على العنصر البشري.
ويؤكد الباحث عبد الوهاب الطويل انه في ظل اهتمام العالم بمواجهة الأسباب المؤدية إلى التلوث البيئي، والبحث عن وسائل بديلة صديقة للبيئة، والحاجة إلى مئات المليارات من الدولارات للحد من تفاقم هذه المشكلة، ظهرت ما يسمى بـ«الصكوك الخضراء» وهي وسيلة حديثة لتمويل مشروعات تتعلق بسلامة المناخ أو البيئة، ومن بين أهم المشروعات التي تقوم بتمويلها مشروعات الطاقة المتجددة، كفاءة استخدام الطاقة، الإدارة المستدامة للنفايات، الاستخدام المستدام للأراضي، النقل النظيف، الإدارة المستدامة للمياه، التكيف مع تغير المناخ، والمدن الجديدة.. وغيرها.
وهي ابتكار حديث يطلق عليه «سوق التمويل النظيف»، وبدأ ينتشر منذ سنوات، عندما أصدر البنك الدولي أول نموذج لهذا الصك في سنة 2008، ليجتذب المستثمرين الذين يبحثون عن الاستثمارات المستدامة ويجعلون المعايير البيئية والاجتماعية جزءاً أساساً من نشاطهم الاستثماري.
وما يميز هذه الصكوك عن السندات التقليدية أنها تتمتع بالشفافية، وتصدر للحصول على أموال مخصصة لتمويل مشروعات معينة، حيث يقوم المستثمرون بتقييم الأهداف البيئية المحددة للمشروعات التي تهدف هذه الصكوك إلى تمويلها.
وتعتبر ماليزيا أول بلد إسلامي يطلق هذه الصكوك بدعم من الصندوق السيادي الماليزي وذلك في منتصف عام 2015، وكان الهدف منها خلق استثمارات لمشروعات صديقة للبيئة، كما تقدم خياراً جديداً للمستثمرين الراغبين في استثمار يوافق مبادئ الشريعة الإسلامية ويسهم في المحافظة على البيئة التي عني بها الإسلام عناية خاصة وأوصى بالمحافظة عليها.
والواقع أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – وهي المناطق الأكثر تلوثاً في العالم – تشهد ترويجاً واسعاً لإقامة أسواق للصكوك الخضراء، وهو واقع جديد فرض نفسه على أسواق المنطقة، حيث تجمع رؤوس الأموال لمشروعات التنمية المستدامة في المنطقة، على أمل أن تصبح هذه الصكوك وسيلة لتمويل اقتصادات قليلة الكربون، حيث تسعى إلى الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.. وتقود الجهود المبذولة لترويج هذه الأدوات الجديدة «مبادرة صكوك المناخ»، وهي شبكة عالمية من هيئات المجتمع المدني تم إطلاقها لدعم النمو السريع لصكوك المناخ في الأسواق العالمية، والتي تم تصميمها لاجتذاب أموال إسلامية مدارة من أجل استثمارها في التحول إلى اقتصادات قليلة الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتكتسب هذه الأموال جاذبية واضحة، لأن أدوات التمويل الأخرى لم تستطع حتى الآن أن توفر التمويل المستدام المطلوب للاستثمار في تخفيض الانبعاثات الكربونية أو التكيف مع تأثيرات تغير المناخ على نطاق كبير بما يكفي لإحداث تأثير قوي في مكافحة التغير المناخي، وهذا ما تسعى إليه هذه الوسيلة من التمويل.
ويعتقد الكثير من الخبراء أن الصكوك الخضراء سوف توفر المناخ اللازم للحكومات والشركات لكي تجمع رؤوس الأموال لاقتصاد قليل الكربون، بل إن ذلك سوف يمكنها من تصدير مزيد من النفط الخام، إذ يمكنها من الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح لتلبية الطلب المحلي على الكهرباء، وسوف توفر الصكوك الخضراء التمويل اللازم للاستثمار في هذه المجالات.
نحن إذاً أمام وسيلة جديدة من التمويل، ومجال جديد أيضاً من الاستثمار، رُصدت له عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات الأخيرة، وانتشر بشكل ملحوظ في العالم كله، وهو بذلك يجمع بين فائدتين مهمتين، الأولى أنه وسيلة لمواجهة أحد أخطر المشكلات التي تواجه العالم والتي طالما نادت المنظمات والهيئات الدولية المعنية بضرورة التصدي لها وهي مشكلة التلوث البيئي الذي يؤرق معظم دول العالم؛ وذلك باستخدام وسائل بديلة صديقة للبيئة، والثانية أنها صكوك مطابقة للشريعة الإسلامية، وهو ما يلبي الطلب الكبير من المستثمرين على هذا النوع من الاستثمار خاصة في منطقتنا العربية.. ومن المتوقع أن تنتشر هذه الصكوك بشكل أوسع في السنوات القادمة في ظل الحرب المعلنة ضد التلوث والآثار الناجمة عن التغير المناخي والانبعاثات الإشعاعية ومختلف أسباب التلوث الأخرى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش