الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طارق عزيز والغربة والتاريخ

كامل النصيرات

الاثنين 8 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 893

تختلف أو تتفق معه؛ لكنك لا تملك الاّ أن تنظر بعمق إلى هذا الرجل الذي أفضى إلى ربّه ..
ما زالت صورة الرجل وهو يفاوض «جيمس بيكر» تتصدر ذاكرتنا في حرب احتلال الكويت ..وللحقيقة؛ كان أكثر رجال «صدّام حسين» تصدراً للاعلام ..وكان عندما يغيب قليلاً تنسج حول غيابه عشرات القصص ..!
سيرة الرجل بين أيدي الجميع ..ولن أستطيع أن اسردها في هذه العجالة ..ولا أريد ذلك أصلاً ..ولكن هناك زاوية لحكاية الرجل تستحق أن تتوقف عندها ..وهي حكاية الغربة في الوطن ..والوطن الغريب ..!
منذ احتلال العراق في 2003 وطارق عزيز غريب في العراق ..وبالتأكيد أننا كنّا نتلقف أخبار غربته بشغف مشوبٍ بحزن شديد ..لأننا لم نتخيل طارق عزيز يوماً يحمل سلاحاً و يقاتل كالآخرين ..وإن كان يلبس الخاكي كبقية أفراد مجلس قيادة الثورة في أوقات الحرب ..كنّا نراه مثقفاً ودبلوماسياً والوجه الحسن في نظام صدّام حسين ..
كثيرة هي محاولات اطلاق سراحه ..وفشلت جميعها ..ولعل اطلاق سراح جثته الآن هو بحكم القدر والأمر المفروض على الجميع ..وما يحزنني بعيداً عن غربة الوطن ..أن الرجل كان صندوق العراق الأسود في فترة حكم الرئيس صدّام حسين ..وكنتُ أقول دوماً بعد احتلال العراق : يا رب لا يموت طارق عزيز إلا بعد أن يكتب مذكراته بعيداً عن اللغة الانشائية ..كنّا بحاجة إلى معرفة تفاصيل كثيرة ..وكثيرة جداً ..ومن قال، إن التاريخ لا ينسى ..ها هو التاريخ يموت مع رجل يبحث عن مأوى لجثته ..!
سيبقى طارق عزيز رجلاً خلافياً ..يحبه الذين يحبّون صدّام حسين ..ويكرهه الذين يريدون الانتقام من صدّام ..        والبقية ستشدّ وترخي تجاه حكاية الرجل ..
مات ..لم يضمن قبراً ..ولم يضمن لنا رواية التاريخ الذي يعرفه وعاشه ..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش