الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نصوص

تم نشره في الأحد 7 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً


هديل المغربي
 شتاء ميونخ
تبدأ بنا الرحلة مع نهاية الخريف، هزيلة تعبر من أمامنا، مصفرة اللون، وباهتة المظهر، كي تحط اقدامنا في مركب سنوات الشتاء الطويل...
نحمل معنا صبرنا الذي لا ينفد، وبعض نفحات صيف قد مضى واندثر... بين اسوار مدينة عريقة أبوابها من حجر ولكن لا يفارقها المطر....
وكما ارهقتنا الرتابة في الوقت وتملكتنا الكآبة في الصمت، نجد الحقول قد ارتدت ثوبها الابيض ولا تخلعه الا بعد عدة أشهر... تسقي أذهاننا رحمة وتشغل افواهنا بالتفكر، متى تزورنا رائحة الشمس أو شيء من اللون الاصفر...؟ ومتى نخرج لنرى الوان الطيف والعشب الاخضر...؟
وجد المارة فيها لا يكترثون لحالة الطقس أو لثيابهم المعتمة الثقيلة، وفي مشيتهم الكثير من اللامبالاة، فهم على يقين بأنهم سيقلبون صفحات الرزنامة طويلا بجانب المدافئ، حيث الوقود والحطب اللذين أصبحا رفقاء وحشتهم وصقيعهم... فهم لا يسمعون تغريد العصافير ولا يجنون ثمار الزيتون في أوانها... وكل ما في ذهنهم شوق لساعات من الحنين، ونبضات يكتنفها الأنين، لصباح مشرق وعليل... بات بعيدا غير مجيب... فهي مدينة الليل الهادئ والمخيف...
فالليل فيها أشبه بصيحات قائد غاضب على جنده من التأخر، ولا شيء يرحمهم سوى الصبر والتقبل، لعلهم ينجون بفعلتهم من العقاب والتمرد، منتظرين بزوغ الشمس بلهفة وتعطش، فحينها سيجدون الرحلة قد عادت نفسها مرة أخرى، فيتمنون أن يأتي النوم ليأخذهم النسيان لحظة.... بدفء عيون حالمة أن تلمح الزهر الأحمر مرة... وان تكسر الجليد عن بابها وتنطلق لأيام مضيئة خارج المدينة الباردة... ميونيخ!
 أسماء في الحب
متى تمحور الحب بين أربعة أحرف، وصار خلف اسوار واللؤلؤ الاحمر، كما لو أنه غيمة لا تمطر سوى بكانون الاول، ولا تجيب الا على عاشق منهك...
متى ضاق القلب بمحبيه واكتفى ببعضهم...
الم يدرك الحب أن صوته اعلى واكبر... الا يعلم ان له مكانة أسمى وأعمق... فهو بيت وضيوفه كثر، بهم يتغنى الزهر والشجر... لا نعمة من دونهم فهم أصل النعم...
الم تلقاهم في منامك يا حب ؟
ام هل غفوت يوما بعيداً عن صلواتهم يا حب؟
ومتى اقتصرتَ على الشتاء ونسيتَ صيفاً وربيعاً بقربهم يا قلب؟
فإن سُئلت يوما عن الحب، سأحدثهم عن أبي وأمي، عن جدتي واختي، عن رفيقي وابنتي، عن الذي كان والذي سيأتي مع حبيبٍ أو مع جارتي...
سأقلب الصفحات المطوية بلهفة ووسارتجل من فضاء أفكاري رواية بسرعة.... تحكي أسماءهم وتعيد الكرّة الف مرّة....
فلا تسأل عن القمر اذا غاب، بل تمعن تفاصيله خشية الذهاب...
وما الليل سجين السواد، ومصيره أن يشرق من بعده الطيف والألوان....
كلها اسماء في الحب وكلها غَفت على دفء القلب، وبعدها تعب اللسان لا يعرف بأي ذنب؟، وذنبه أنه أحَب... ولم يكتف بذلك فقط... بل اعتنى بهذا الحب !!
 سعادة النفس
حينما تعتني الأرواح بحاملها... ويحتوي الصبر كل تعب واستسلام... كي ينهض من جديد ويسلم على طموحه القادم من بعيد... فتخلق حينها بداية فرح صافٍ من شوائب الأحزان... هي كفيلة بانتقاء الخير وترك الشر من حقل الايام...
وحينها سيتنفس القلب حباً وراحةً على مدى الأيام... وشيءٌ منه سيسقط في بحر الحيرة والأوهام... ليدرك طريقه الحقيقي ومكانته السامية بين هذه الأسماء...
وبعدها سيطرق النجاح بابه ويعرف الفشل مآبه... الذي لطالما سكن أحياناً في داخله وأحياناً أخرى في ما يجني من أفعاله... فكما يقال، لكل مقام مقال... وانا اقول، لكل نفس سعادة مخبأة بين سطور أفكارها وتكهناتها... فلا تلقي اللوم على الزمن أو على جدران البيت من حولك... فهي بالتأكيد لن تسمعك... وستسرق منك بغير إذن فرحتك وتصوراتك المستقبلية التي لربما تحمل شيًا من السعادة في سنين عمرك القادم... فمن الأفضل أن تتذوق سعادة نفسك كل لحظة على مائدة الأيام، قبل فوات الاوان... فقط تذوق!
 صباح بلادي سُكَّر
صباح بلادي سُكَّر
وأنا ببلاد لم تسم يوما ببلادي
ربيع بلادي أخضر
وربيعي بات شتاءً واشتياقي
حنيني لبلادي أكثر
من حنيني في البرد لرداء أو دواءِ
سامحيني يا بلادي على التأخر
فالطريق قاسٍ وافتراضي
شكوت ضعفي للدفتر
فبكى عليَّ الورق والقرطاسُ
سلام على شوك أصفر
أرتديه حمايةً من العدو والقناصِ
اطمئني يا بلادي سأصبر
ولن أتكئ على جدران الاغرابِ
لقاؤنا على وشك أن يَحضُر
و لن أخلف بالموعد الآتي
سأغفى قليلاً على صوت البندر
فربما يأخذني النوم ساعةً لبلادي!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش