الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ارتباط هاشمي شرعي وتاريخي

علي ابو حبلة

السبت 6 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 74

ارتبط الهاشميون تاريخياً بعقد شرعي وأخلاقي مع مكة المكرمة والمقدسات الإسلامية، فحفظوا لها مكانتها، ونأوا بها عن خصومات السياسة. ومع قيام الدولة الأردنية، استكملت في ظل الولاية الهاشمية مسيرة الحفاظ على المقدسات في القدس.
فإن الملك عبدالله الثاني والرئيس عباس وقعا في عمان في مارس 2013 اتفاقاً تاريخياً، أعيد فيه التأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، وتضمن منح الملك الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصاً المسجد الأقصى، المعرّف في الاتفاقية على أنه كامل الحرم القدسي الشريف.
تصدى الهاشميون لمزاعم الصهيونية في القدس، والتي مثلت تهديداً مباشراً للمدينة العربية وتراثها الحضاري، وأسس في القدس عام 1922م المجلس الإسلامي الأعلى كمنظمة إسلامية أهلية للحفاظ على تراث القدس الشريف، الذي بادر بجمع الأموال اللازمة لترميم قبة الصخرة.
وتبرع الشريف الحسين بن علي بمبلغ 50 ألف ليرة ذهبية، لأعمار المسجد الأقصى ومساجد أخرى في فلسطين، لتشكل أساس المال الإسلامي لأعمار المقدسات، ملبياً بذلك نداء أهل القدس، حين زاره وفد مقدسي عام 1924 في الحجاز، برئاسة الحاج أمين الحسيني رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في ذلك الوقت، وأطلعه على المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى.
وأسهمت عملية الترميم التي باركها الحسين بن علي في بيت المقدس، بصمود مرافق المسجد الأقصى حين ضرب زلزال عنيف المنطقة عام 1927.
«ليس الفلسطينيون إلا مثل الشجر كلما قُلِّم نبت»، هذا ما قاله مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية الملك الراحل عبد الله بن الحسين (الأول)، خلال لقائه ونستون تشرشل في القدس في 21 مارس 1921، رافضاً وعد بلفور، ومصرّاً على جعل أمر فلسطين بيد أهلها. ولم تقتصر عناية الملك المؤسّس على المقدسات الإسلامية وحسب، فقد شارك شخصياً في إخماد حريق كاد يدمر كنيسة القيامة عام 1949.
ما إن تولى الملك حسين بن طلال سلطاته الدستورية في الثاني من مايو 1953، حتى صدرت توجيهاته إلى الحكومة الأردنية بترميم قبة الصخرة، التي أخذت في فقدان بريقها بفعل عوامل الطقس والزمن، وبعد أن أخذت المياه تتسرّب إلى الداخل. وأمر في عام 1954 بتشكيل لجنة بموجب قانون خاص لأعمار المقدسات في القدس.
وتتابع الاهتمام بالقدس ومقدساتها عام 1959، وهو تاريخ بدء الترميم الثاني الذي موّله الأردن، إلى جانب دعم قدمته بعض الدول الإسلامية الأخرى، واستمر الترميم الثاني حتى السادس من أغسطس 1964.
تعرض المسجد الأقصى في 21 أغسطس 1969 إلى حادثة أليمة، عندما اقتحم إرهابي يهودي المسجد وأشعل النار فيه، ما أدى إلى تدمير معظم أجزاء المسجد الأقصى. ومن بين أهم الأجزاء، منبر صلاح الدين، وهو منبر أحضره من حلب القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي الذي حرر المدينة من الصليبيين عام 1187.
ومسجد عمر الموجود في الزاوية الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى، ومحراب زكريا، ومقام الأربعين، والمحراب الرئيسي للمسجد والقبة الخشبية الداخلية، ونوافذ المسجد والجدار الجنوبي، كما تعرض السجاد الذي يغطي أرض المسجد إلى الحريق والخراب.
إثر ذلك، تمت بأمر من الملك الراحل حسين بن طلال إعادة ترميم المسجد الأقصى، حيث تم استبدال ألواح الألمنيوم القديمة للقبة بألواح نحاسية مذهبة محكمة الإغلاق، كما شمل التعمير مناطق أخرى في الحرم الشريف والقدس.
في عهد الملك عبدالله الثاني، تشكّلت لجنة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة بموجب قانون. وأولت اللجنة عنايتها بالمسجد الأقصى، وما يشتمل عليه من مساجد وقباب ومحاريب ومساطب وغيرها من المعالم الحضارية، وأجرت أعمال الصيانة بشكل متواصل، وأزالت آثار الحريق الذي جاوز أكثر من ثلث مساحة المسجد، إضافة إلى إعمار مسجد قبة الصخرة المشرفة الأول. وشملت مشاريع الأعمار جميع محتويات ومكونات المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة على المساحة الكاملة لهما والبالغة 144 دونماً.
لقد أعطى تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدعو الولايات المتحدة إلى سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، زخما للوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، بعد أن قادت المملكة الأردنية حراكا دبلوماسيا أمميا مكثفا؛ لمواجهة قرار الرئيس الأمريكي.
الأردن صاحب الشرعية والسيادة على القدس والضفة الغربية  بموجب قرارات الأمم المتحدة 242 و338 « فقد  كانتا تابعتين للمملكة الأردنية الهاشمية في عام 1967، ثم جاء قرار فك الارتباط القانوني والإداري، لكن بقيت القدس والمقدسات تابعة قانونيا للمملكة، ومنصوص على ذلك في المادة التاسعة من اتفاقية السلام، ولولا ذلك لأصبح هناك فراغ كبير، ولسيطر الاحتلال على كل المقدسات، وغيرت الوضع القائم، خلافا للقانون الدولي».
الأردن يملك من الأوراق السياسية والقانونية ما يمكنه من إعادة خلط الأوراق وان الاتفاق الأردني الفلسطيني  بخصوص تأكيد الوصاية على القدس يكسب الأردن شرعية في مواجهة أي محاولات لنزع الوصاية عن الأردن ، وقد اعترف  الإسرائيليون بالدور الهاشمي في القدس من خلال معاهدة وادي عربة، باعتبار أن الالتزام الدولي هو أمر مفروض على إسرائيل ، وعليها أن تحترمه ، وأن تحافظ عليه دون أية استثناءات ، ذلك أن الاعتراف بالولاية الهاشمية على الأماكن المقدسة لم تأتِ بشروط في المعاهدة. وأضاف أن هنالك التزاما دوليا آخر من خلال اتفاق شفوي تم في العام 2014 بين جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، وبشهادة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، يضمن المحافظة على الدور الهاشمي في القدس والأماكن المقدّسة دون إحداث أية استفزازات إسرائيلية، إن هذا الاتفاق يعتبر تعهدا دوليا وبشهادة الدولة الراعية للكيان الصهيوني.  واكدت على هذا الدور اتفاقية الملك عبدالله مع الرئيس محمود عباس في العام 2015 ، إن هذه الالتزامات الدولية الثلاث المتتالية كافية للإقرار بالدور الهاشمي في المقدسات الدينية في مدينة القدس، وهذا ما اكده الملك عبدالله الثاني أن القدس خط أحمر وهي رسالة واضحة لا لبس فيها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش