الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشخصيات الانشقاقية!!!

م. هاشم نايل المجالي

الخميس 4 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 509

الشيزوفرينيا وهو مرض انفصام الشخصية، وهناك من الاطباء ما يطلق عليه اسم الخرف المبكر، ويقصد بهذا المرض ضعف الترابط الطبيعي المنطقي بالتفكير ومن ثم السلوك والتصرفات والاحاسيس والتعبير فتكون تصرفاته غريبة في كثير من الاحيان وكأنه شخص آخر ليس كما عرفناه سابقاً وتصاحبه تهيؤات وأوهام.
ان الانسان الذي يصبح غير قادر على التعامل مع مشاكل الحياة والازمات، او يفقد موقعاً بارزاً وهاماً ويصبح مسلوب الصلاحيات، فانه يلجأ للانسحاب الفكري من الوسط الذي يعيش فيه وهذا الانسحاب يكون من اعماق النفس، لذلك في كثير من الاحيان يكون متوتراً وغير قادر على التركيز في الافكار والتي لا تمت للواقع بصلة لا من قريب ولا من بعيد، ويظهر الشخص بصورة غير طبيعية في تصرفاته واحاديثه وسلوكه، وهذا المرض في كثير من الاحيان يصيب الاشخاص الذين يتعرضون لصدمة نفسية او عاطفية او التعرض للتهميش بعد ان كان له مكانته المرموقة، فهو يعتبر ذلك سواء في المعاملة والذي يفهم النفس البشرية جيداً يعرف انها قابلة بحكم تكوينها للتقلب والتغيير والتحول وربما للتناقض فقد خلقها الله وفيها قابلية التقوى او الفجور، قال تعالى (ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها) الشمس.
فالانسان يحوي بداخله نفوساً مختلفة (النفس الامارة بالسوء والنفس اللوامة والنفس المطمئنة والنفس الراضية والنفس المرضية والنفس الملهمة... الخ)، وهذه النفوس قد ينشط بعضها في ظروف معينة مثلاً عند الازمات او المشاكل التي يمر بها الشخص وتولد عنده ردة فعل سلبية او ايجابية وهذا ما يعطي للشخص صورة التقلب او التغيير او التناقض، وهي اشياء متوقع حدوثها في السلوك الانساني وهذا يميز الشخصيات المتوازنة والعقلانية والحكيمة في درجة من الثبات والموضوعية والمنطقية، تجعلنا نفهم السياق العام للشخصية ونميزها عن الشخصية الهشة او غير المتوازنة والمتناقضة وقد يكون ذلك بصفة مؤقتة حسب درجة تماسك الشخصية وحسب الظروف التي يعيش فيها، وهذه الظروف والسلوكيات قد تصاحب شخصا حتى ولو لم يكن مريضاً نفسياً بل تحدث له كتعبير عن طبيعته البشرية وقد يرفع شعار (استقرار الاستمرار واستمرار الاستقرار)، فهناك جزء ثابت في النفس البشرية يدعو الانسان للسكون وعدم الانفعال وذلك طلباً للاستقرار والطمأنينة والامان، اما الجزء الثاني في النفس البشرية فهو الجزء المتحرك فانه في حالة ما ينفعل ويزيد نشاطه الانفعالي فيدفع الشخص للحركة والسلوك اللاارادي وربما المغامرة او المخاطرة واحياناً بحثاً عن الشهرة او الرؤية، وهو انشقاق جزء من شخصيته غالباً يكون جزء كامن او مكبوت للحظة ما يمارس الشخصية القيادية وسط جمهور غفير او عبر احدى وسائل التواصل الاجتماعي ويفعل ما تعجز او تخجل الشخصية الاساسية عنه في سياقها المعتاد، وهذه الحالة تعتبر وتسمى بالهستيريا الانشقاقية، حيث تسبب لفظاً شديداً للشخص وللوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه حتى انه يتكلم بلكنة مختلفة ليجلب الانتباه اكثر، لذلك نشاهد الكثير من هذه الظواهر للعديد من الشخصيات السياسية او المجتمعية او الثقافية وفي شتى انحاء العالم رؤساء وزعماء ومواطنين هنا وهناك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش