الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حرية التعبير تفكيك للقهر !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 3 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 510

إن ثقافة الصمت تعتبر حالة لا انسانية كونها تعبر عن اختلال قدرة الانسان على ممارسة وجوده على نحو متكامل ، وليس حتمية مصيرية بل ظاهرة تاريخية يمكن تجاوزها عبر عدة انواع من المساعي التعبيرية منها الحراكات الجماهيرية او الكتابة او المقابلات التلفزيونية والاذاعية وغيرها، وعندما نتعرف على اسباب الكبت النفسي واليأس والقهر وظروفه ومعطياته وانعكاساته، فاننا سنجد ان المقهور يطور من مواقفه واساليبه باشكال متعددة حتى يستطيع ان يعبر عما يجول في ذهنه وفكره ونفسه ليحقق بذلك انسانيته ويثبت وجوده، بمعنى آخر فانه يفكك القهر من اجل ان يجسد الحرية بالتعبير على اعتبار انها تؤسس لمقومات الكرامة الانسانية وهذا كله انعكاس للواقع المتناقض المستند إلى الارتفاع المتزايد للتكاليف المعيشية والقرارات التي ارهقته واستنزفت قدراته وامكانياته المالية كذلك الامر للشباب العاطلين عن العمل خاصة المتعلمين فإن حلم هؤلاء بالعمل والعيش الكريم وان يصبحوا رجالاً يعتمد عليهم وتستثمر طاقاتهم بدل ان تختزل في متابعة مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، اذن هم بحاجة الى اعادة التوازن النفسي لذلك يلجأون للانتقال من حالة الخضوع الى حالة التمرد والمواجهة متجاوزين كافة العوائق في التكوين النفسي والعقلي للمقهورين، وعدم الاستهانة بقدراتهم وذاتهم، كل ذلك من اجل التأقلم والتكيف لتصحيح الاوضاع التي يعيشونها بحلول ناجحة واقعية حقيقية تؤسس لمقومات الكرامة الانسانية لا ان تلعب عليهم ادوار متقلبة وخلق مبررات لرفع الاسعار، واعطاء تسهيلات للعمالة الوافدة للعمل على حساب العمالة الوطنية، وكثير من هؤلاء المحتجين المقهورين يلعبون دور القاهرين ضد الحكومة في تصرفاتهم واسلوبهم وتعبيرهم وهذا المظهر في واقعه انعكاس للواقع المتناقض الذي يعيشون فيه وكشفهم لكافة ما مورس بحقهم والفساد المستشري من اجل ابطال مفعولها لاستعادة البعد الانساني كمدخل لاكتساب الحرية في تحليل موضوعي لترتيب العلاقة التشاركية بينهم وبين الحكومة فاسلوب التواصل السليم بينهم يلغي من يعمل على شحن العقول ضد الحكومة ويتصدى للتنظيمات الاخرى التي تريد الاخلال بالامن والاستقرار .

وتطوير هذه العلاقة يميز من الابداع وهي عملية اقلمة وتطويع وملاءمة للجيل الناشئ المتعلم خاصة في الاوضاع الحالية القائمة بكل وعي وادراك لكافة المقومات والضغوطات التي يتعرض لها الوطن، والحوار مواجهة سلاحها الكلمة الصادقة ذات بعدين اولهما الرؤية التي تضفي على الوجود الانساني قيمة ومعنى، ثانياً الفعل المحفز من اجل تغيير الواقع وهذا ما يفرض اعادة النظر في النظرة للشخصيات المجتمعية والسياسية المتحكمة بشباب المجتمع لبناء مواقف تخدم مصالحهم الشخصية ان الصفة الحوارية مظهر اساسي للحرية وعنوان للديمقراطية ويكسب الشباب وعياً وادراكاً لكافة قضايا الوطن بكل عمق، وكشف التناقضات وتستنهض الامكانيات للمراجعة والتغيير لا ان يكون المنهج الحواري بين الشباب والمسؤول ضمن علاقة تسلطية غير قابلة للنقاش، وعلينا اثارة الوعي النقدي لكافة الحراكات الشبابية من خلال دراسة البيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها ، ورصد كافة الموضوعات المتعلقة بها وبالمنطقة المحيطة بها، وحصر وانتقاء الكلمات والعبارات التوليدية والمنتجة والتي تحدد مستويات ادراكهم للواقع السياسي .

ومن اجل البناء الاجتماعي والعمل والانتاج وتناول كافة المشكلات التي يعانون منها معيشية وغيرها، وفك رموز كافة الحلقات المؤثرة عليهم وعلى سلوكياتهم، والتخلي عن الاساليب التقليدية للتعبير السلوكي السلبي بكافة انواعه ، وتحويل رؤية المقهورين الى رؤية الامل واكثر ثقة بالمستقبل ليكونوا شعلة مضيئة في الظلام لتحطيم اليأس واخذ الجانب النفسي والانساني لانصافهم وتحقيق العدالة لهم، فالعولمة والبنك الدولي وقراراته لا ترحم ولا تعوضهم النقص في امكانيات المعيشة لبطون خاوية فالازمات السياسية الاقتصادية تضيق الخناق على الافراد وعلى الاسر وعلى التجار فيكبر حجم المعاناة .

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش