الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لهذه الأسباب تراجعت احتجاجات الرابع

حسين الرواشدة

الثلاثاء 2 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 2559

لماذا تراجعت الاحتجاجات في الدوار الرابع واختفت تقريبا في باقي الاطراف..؟ ثم ما الذي حدث حتى اقتنع المطالبون بالاصلاح ( هل اقتنعوا حقا..؟) بنصيبهم المكتوب من «الوقفات «، وعادوا الى بيوتهم سالمين..؟
لمجرد التذكير فقط، فان اعتصام الرابع الذي استقالت على اثره حكومة الملقي في العام المنصرف ما زال «لغزا» لم يفهم ولم تفك «شيفرته» بعد، فيما كان من المتوقع ان نشهد في رمضان الماضي تصاعدا لعملية الاحتجاج، لكن ذلك لم يحدث، الامر الذي يستدعي التدقيق في مسألتين : احداهما طبيعة المزاج العام المرتبط بحالة المجتمع وانعكاساتها على اتجاهات المواطنين وسلوكياتهم، والثانية قدرة الدولة، بكافة مؤسساتها، على التعامل مع هذا المزاج في الاتجاه الذي تريده.
في هذا السياق يمكن ان نفهم ما جرى في اطار اربعة اسباب ( على الاقل ) معتبرة، الاول ان الدولة استطاعت ان تستوعب هذه المطالبات من خلال وسائل وادوات مختلفة، بعضها يتعلق بما فعلته الحكومة لاطفاء بؤر التوتر عبر «ماكينة» الخطاب الاعلامي المشفوع بالامل والانفتاح على الجمهور وفق معادلة «الاحتياجات والرغبات»، وبعضها الاخر يتعلق بمعادلة «تحييد» الفاعلين واناطة محاسبتهم بالقانون لا بالسياسة.
اما السبب الثاني فهو في تقديري اتساع «فجوة» الثقة بين المطالبين بالاصلاح انفسهم وبينهم وبين الجمهور، وغالبا ما ارتبط ذلك بتصاعد حالة الاحباط والاحساس بالخيبة واللاجدوى، ثم انشغال الحواضن الاجتماعية بأولويات وهواجس تتجاوز هذه المطالبات او تعتقد انها لن تتحقق بهذه الوسائل الاحتجاجية في الشارع.
السبب الثالث يتعلق ببروز «تحدٍّ» مفاجئ افرغ مضامين المطالبات او بعضها على الاقل من الجاذيية التي كانت تتمتع بها، وهذا التحدي يرتبط بصفقة القرن التي طرحت على المجتمع «خطرا « وجوديا يتعلق بالمصير والوجود وليس فقط بالاجندة الاصلاحية في الداخل، وان كانت المسألتان وجهًا لعملة واحدة.
يبقى السبب الرابع وهو انسحاب النخب السياسية والمهنية التي كانت تشكل ( بشكل مباشر او عن بعد) مصدر دعم لهذه الاحتجاجات، فالنقابات المهنية التي لعبت دورا مهما في احتجاجات الرابع العام الماضي غابت تماما عن المشهد، كما ان بعض النخب الاخرى ( الاخوان مثلا ) آثروا الاستقالة من المشاركة تحت عناوين، بعضها مفهوم والاخر غير مفهوم .
اذا سألتني: هل بقيت مبررات معتبرة للخروج الى الشارع من اجل المطالبة بالاصلاح، سأعيدك لما ذكرته في هذه الزاوية قبل نحو ست سنوات، وقتها قلت :» ارجو من القارىء الكريم ان يسامحني اذا دعوت -مرة اخرى- الى «وقف» هذه الحراكات على الفور، الأسباب والقناعات التي دفعتني الى ذلك لم تتغير بل ازددت قتاعة بان ما انجزته هذه الحراكات «على تواضعه» قد بلغ ذروته، وبأنها بالتالي استنفدت مشروعية استمرارها، بل سأذهب الى ابعد من ذلك واعترف بأنها اصبحت جزءا من المشكلة، وانه يجري توظيفها لابقاء الوضع على ما هو عليه، ساكنا لا يتحرك، وربما سيجري استخدامها لاحقا للاستدارة عن الاصلاح واخراجه بالصورة التي يجري تصميمها وفق مقاسات من لا يريد الاصلاح».
بصراحة، هذه الحراكات ( التي شكلت امتدادا لما شهدناه منذ 2011) لا تزال تدور في فراغ، ورغم سقف شعاراتها المرتفع الا انها ظلت بمثابة «جزر» معزولة وسط مجتمع انقسم حولها.. لا تسأل هنا عن الاسباب، فهي كثيرة، ربما تتحمل جميعا بعضها، لكن المهم ان هذه الحراكات لم تستطع ان تتحرك الى الامام، وظلت «مقيدة» اليدين مشتتة الافكار، غير قادرة على تجديد خطابها او اقناع الناس بالانضمام لها، او دفع المسؤول -أي مسؤول- الى وضعها على جدول حساباته عند صناعة القرار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش