الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إنجاز لا تراه كل العيون

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 2 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 1994

 نشرت إحدى الصحف في عددها يوم أمس الإثنين، تقريرا صحفيا اقتصاديا ، يستند إلى تقرير دائرة الاحصاءات العامة الربعي، الذي يصدر كل ربع عام عن الدائرة، وتظهر فيه النسب والأرقام للقطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وهو تقرير يفهمه وزير الزراعة المهندس ابراهيم الشحاحدة، ويستند إلى أرقامه حين يتحدث عن إنجازات وزارته في عهدته، ويستشهد به ويكتب عنه تحليلات اقتصادية زملاء كثر، صحفيون اقتصاديون مهنيون لا يتحدثون شططا، ولا ينخرطون في سجالات وأضاليل رواد الصالونات المغلقة ..
وعلى صعيد الأداء الاقتصادي للدولة الأردنية حتى لا نقول الحكومة، يظهر التقرير أن نموا في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة مقداره 2 %، قد تحقق في الربع الأول من عام 2019، بينما كان مقداره 1.9 % في الفترة نفسها من عام 2018، وهذا أول مؤشر رسمي علمي رقمي دقيق على تحسن الأداء الاقتصادي (يحق للحكومة أن تفخر به وتعتبره إنجازها)، وهي تقارير وأرقام وحقائق في متناول الجميع، ذلك إن أراد أحدهم أن يتحدث بمعلومة سواء أكان منتقدا أم مشجعا للحقيقة وللدولة والحكومة أيضا، فكل الشرف يحوزه حين ينقل للناس الحقيقة ويدافع عن صنّاعها سواء أكانوا دولا أم حكومات أم أشخاصا..
حسب التقرير المشار إليه والذي كتبت عنه الصحيفة أمس، احتل قطاع الزراعة ثانيا بين القطاعات في نسبة النمو، حيث حقق 3.6 % متأخرا عن قطاع النقل والتخزين والبنوك الذي حقق 3.7 %، وهذا ما أشرت إليه  في مقالتي أمس، بأن الزراعة قد تتراجع عن المرتبة الأولى في النمو، في حال حدوث «طفرة» في قطاع ما، أو تقهقر في الزراعة بسبب الظروف الجوية أو السياسية، لكن الزراعة في المعدل السنوي هي غالبا القطاع الأول المؤثر في الناتج المحلي الإجمالي حسب أسعار السوق الثابتة..
وجدير بالملاحظة هنا بأن الزراعة تسهم أيضا في كل نمو يتحقق في قطاع الصناعات والنقل وغيرها، فأغلب الصناعات من منتجات زراعية «نباتية وحيوانية»، وأغلب السلع المنقولة في مختلف وسائل قطاع النقل زراعية أيضا، أي أن الزراعة تتقاطع مع كل المفاصل الانتاجية الحيوية للاقتصاد الأردني، نقول هذا ونذكر أيضا بأن هذا يحدث على الرغم من أن «الأردن ثاني بلد في العالم  في قائمة الفقر المائي».
وكنت أتمنى أن تصدر تقارير مشابهة عن دائرة الإحصاءات العامة أو عن أية مؤسسة مختصة، تقدم لنا تقاريرها بشأن مساهمة القطاعات في التخفيف من البطالة، واستحداث فرص للتشغيل واستجلاب المشاريع التنموية المؤثرة بشكل ملموس للناس، وسوف نجد أن الزراعة ووزارتها تحتل المرتبة الأولى بفارق كبير عن القطاع الذي يليها، ونقول الأمر نفسه عن مرتبتها في تحسين نوع الحياة لكثير من الأسر الفقيرة في المناطق الزراعية والنائية كالبوادي والأرياف ووادي الأردن..ولا بد أن أكتب مقالة تفصيلية عن مثال واحد في هذا الصدد، يبين بوضوح كيف تؤدي وزارة الزراعة وكوادرها عملها، وكيف يفهم وزيرها برنامج الحكومة وتوجهات الدولة وقبل ذلك ما هي احتياجات المزارعين البسطاء المستقلين، وكل الكيانات التي تمثلهم أو تجمعهم..
نحن نفهم الأرقام الحقيقية، ونصغي بشغف للأصوات الباحثة عن الحقيقة والمنادية بمزيد من تحسين لحياة الأردنيين ومستقبلهم، ونستهجن كل الأصوات «الحكواتية» التي تنادي بوأد الحقائق والوطن كله لصالح بعض المغامرين والمتاجرين بكل شيء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش