الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل وصل شبابنا إلى مرحلة الإحباط؟

عمر عليمات

الاثنين 1 تموز / يوليو 2019.
عدد المقالات: 28

تجرى استطلاعات الرأي ليؤخذ بنتائجها ويبنى عليها، لا لتوضع في الأدراج وتهمل، فهي تمثل أداة قياس لاتجاهات الرأي العام، ومن هذا المنطلق فعلى الحكومة أن تقف طويلاً عند نتائج الاستطلاع الذي أجرته شبكة البارومتر العربي البحثية المستقلة لمصلحة «بي بي سي عربي» أواخر عام 2018 وربيع عام 2019، ويعتبر الاستطلاع الأكبر حول طبيعة الحياة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ما يعنينا في هذا الاستطلاع هو نسبة الأردنيين الراغبين في الهجرة، والتي ارتفعت من الربع في عام 2013 إلى ما يقارب النصف حالياً، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن نتائج آخر تعداد سكاني عام 2015، أظهرت أن نسبة صغار السن (أقل من 15 سنة) قد شكلت 34.3 % من سكان الأردن، فيما الاستطلاع شمل مَن هم فوق الثامنة عشرة، فهذا يعني أن أغلب الأردنيين يفكرون بالهجرة.
ما يعزز أهمية هذا الاستطلاع، أنه حيادي وأن المستطلَعين في الأردن يمكنهم التعبير بشكل حقيقي (دون أي خوف) عن رغبتهم في الهجرة من عدمها، أي أن الأمر لا يتعلق بتوجهات سياسية قد يخفيها البعض لأسباب عدة.
الأرقام مخيفة، فهي تعبّر عن واقع أليم وصلنا إليه، ومرحلة شديدة الخطورة من الإحباط واليأس من تغير الأحوال وتحسّنها، فما الذي أدى إلى تضاعف نسبة الراغبين في الاغتراب خلال ست سنوات فقط؟، ولماذا بات الشباب الأردنيون يرون في الهجرة الحل الوحيد لمشاكلهم؟، وهل وصلنا إلى طريق مسدود في كسب ثقة هؤلاء الشباب، وأملهم بمستقبل أفضل في وطنهم.
لا أحد يرى أن الهجرة عيب، فلطالما كان الأردنيون منتشرين في مشارق الأرض ومغاربها، ولطالما كانوا خير سفراء للأردن، ولكن أن يفكر أغلب الأردنيين ممن هم فوق الثامنة عشرة بالهجرة، فهنا المشكلة، إذ كيف لدولة أن تنهض وبأنباؤها لا يرون فيها الأرض التي تتحقق عليها أحلامهم، ويبنون فيها مستقبلهم ومستقبل أبنائهم؟.
 التصريحات الإيجابية يميناً وشمالاً تعارضها نتائج الاستطلاعات، كاستطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية حول أداء الحكومة، واستطلاع شبكة البارومتر العربي، فعن أي إنجازات وخطوات في الاتجاه الصحيح؟ وشبابنا فقدوا أي بصيص أمل، ولم يعد أمامهم إلا التفكير «الجماعي» بالهجرة.
ندرك أن الإقليم ملتهب وأن الأوضاع الاقتصادية تشكل السبب الرئيس وراء هذه النتائج، ولكن في ذات الوقت نؤمن بأن الاستمرار في لعن الظروف لن يوصلنا إلا إلى الأسوأ، فهل عجزنا عن الخروج بمشاريع للشباب؟ وهل باتت الحكومة تفكر فقط بكيفية تحصيل الإيرادات وسد العجز في الموازنة دون الالتفات لما هو أكثر خطورة؟، ولماذا نهرول نحو الحديث عن فتح أسواق جديدة للعمالة الأردنية؟ فيما كل دول العالم تبحث عن تعزيز قوّتها الوطنية العاملة.
تساؤلات لا تنتهي حول دور الحكومة، هل هو استراتيجي أم تنفيذي، بنظام «التمرير» حتى يحدث التغيير، وتبقى كل حكومة ترمي مشاكلها على التي سبقتها، حتى نصل إلى اليوم الذي نضع فيه إعلان «شعب يبحث عن الهجرة».
لسنا سوداويين ولا متشائمين، ولا نريد أن ننتقد لمجرد الانتقاد، ولكن على مسؤولينا الوقوف كثيراً عند نتائج الاستطلاعات التي تظهر أن شبابنا لم يعُد يعنيهم البقاء بقدر ما يعنيهم البحث عن باب سفارة مفتوح لهم، فالنتائج تظهر أن الراغبين بالهجرة يفكرون بأمريكا الشمالية، وهذا مؤشر على أن الحديث لا يدور حول اغتراب لتحسين الأحوال بقدر ما هو هروب نهائي لا رجعة فيه.
بالمحصلة لا تتعاملوا مع نتائج الاستطلاعات بلغة الأرقام فحسب، بل بما تشير إليه، فالشخص المحبط هو «النقطة الأضعف»، والهدف للكثير من أصحاب الأجندات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش