الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«رم المسرحي2» .. يعرض خمسة أعمال مسرحية للجمهور

تم نشره في الاثنين 1 تموز / يوليو 2019. 01:00 صباحاً


عمان - حسام عطية
واصل مهرجان رم المسرحي بدورته الـ 2 بتقديم عروضه المسرحية لجمهوره على مدى خمسة ايام كل ليلة، بواقع عرض مسرحي واحد يوميا وبالتعاون مع وزارة الثقافة الأردنية ونقابة الفنانين الأردنيين والهيئة العربية للمسرح، وذلك على المسرح الرئيس،  مسرح هاني صنوبر بالمركز الثقافي الملكي، فيما المهرجان يعتبر خريطة تُعبد الطريق لكل ملهم، وتنافس خمسة عروض محلية على جوائز المهرجان.
ظلال الحب»
وعلى هامش افتتاح مهرجان رم الـ 2 شاهد الحضور العرض الاول لمسرحية «ظلال الحب» من تأليف ليلى الأطرش، و سينوغرافيا واخراج: حسين نافع، الذي علق على عمله بالقول، المسرحية دعوة الى التعاطف والحب الانساني وتقدير دور النساء في عالم يقوم على عدم التمييز.. فتتشابه معاناة النساء عبر التاريخ. تتشابه القضايا في الزمان والمكان منذ الجاهلية وحتى الراهن العربي، بشجن ولغة شاعرية تميزت بها الكاتبة الاردنية ليلى الأطرش، لتكشف ما فرضه المجتمع على النساء من انكسار والآم تنطلق وتتفجر من خلال الشخصيات لتبوح بالمسكوت عنه. تجارب ذاتية تنطبق على معاناة النساء عامة، ظلت مسكوتا عنها بالقمع الاجتماعي والتفسير والاجتهاد الفكري، وهي لوحات مسرحية يختلط فيها التاريخ بالجغرافيا بين أقطار الوطن العربي، وتعرض الصورة الخارجية والصورة الأكثر عمقا في حياة شخصيات نسائية ذات تأثير في الواقع والتاريخ، تتجسد على خشبة المسرح كوسيلة للفرار من مصير التواري والسقوط في بئر النسيان. إنهن نساء برزن فعلا لكنهن فشلن في تغيير النظام والثقافة الذكورية السائدة، حيوات الشخصيات، والتي تبدو مستقلة، قد تحققت في ظل نظام أبوي ذكوري قرر ببساطة أن يدخلهن في دائرته، ولكن كان الثمن مرتفعا، دفعنه عزلة ومعاناة وموتا محققا.
الجنة تفتح أبوابها متأخرة»
وشهد الحضور عرض مسرحي «الجنة تفتح أبوابها متأخرة» ضمن مهرجان «رم» الثاني، والمسرحية من تأليف الكاتب والمخرج العراقي فلاح شاكر ومن إخراج الدكتور يحيى، ومن تمثيل الفنانين زيد خليل مصطفى وأريج دبابنة ، وضيف شرف المسرحية الفنان الكوميدي حيدر كفوف، تتحدث المسرحية عن ليلة زواج لفتاة فلسطينية، يقوم الاحتلال على اعتقال زوجها وأسره وبعد سنوات طوال يُطلق سراحه ويعود هذا الأسير الفلسطيني من احد سجون الاحتلال لبيته، لكن الغرابة في الموضوع أن زوجته لم تعرفه، وكانت هناك لازمة على لسان زوجته حين عودته، من أنت، أنا لا أعرفك، أنت لست زوجي، لنكتشف في منتصف العرض بأن سبب هذا النكران هو أنها كانت تتوقع بأن يعود لها زوجها منهكا وخائر القوى أو شهيدا ولكنها تفاجأت بأنه عاد لها في كامل قوته وصحته ونشاطه، وهذا يخالف من نشوتها في انتظارها له سنوات طويلة، وتمنت لو انها لم تُضع هذه السنوات الطوال في الانتظار، لتشاركه المقاومة في حله وترحاله ولكن في نهاية المطاف تقتنع بأن هذا الاسير هو زوجها، بعد أن يعود في ذاكرتها للأيام الماضية من حياتهما، فيتحدث عن نصف السرير، اشارة الى انهما لم ينجبا أطفالا بسبب هذا الأسر . وفي لحظة على المسرح يدخل طيف هذا الأسير (الفنان حيدر كفوف) بمنولوج يقول فيه الذل ليس الحاجة، وأصعب انواع الذل (الذل المميت) هو أن يبيع الانسان نفسه ليمارس كل انواع الذل الأخرى، ويتكرر طرح: «هل؟»، ابتداءً من أهازيج العرس الممزوجة بإنذار الحرب، عودة الأسبر غريباً عن زوجته، وانتهاء إلى نداءات الإنقاذ الربّانية في ظل «موت الضمائر». تسأل الزوجة حامل الحقيبة: مَن أنت؟.. لكن لا يُقدّم العمل بصورة أوسع إجابة على سؤالي ستانسلافسكي الرئيسيين في المسرح: لماذا أنا هنا؟ وهل تكفي آلية المعالجة الدرامية؟، وهل يكفي تحويل نص يتحدث عن جندي عراقي عائد من حرب مقيتة، إلى حكاية أسير/ مقاوم فلسطيني يلوذ بعد فراق طويل إلى زوجة اعتادت نضال الغياب، و»تلفيح» عنقه بـ»كوفية»، ومجاراة حوار المقاومة لنداءات أهازيج تراثية، وتقديم احتفال «ثوب الفرح» المؤجّل على حافة استقامة الحركة؛ خلفيتها قضبان حديدية، حتى نقول إن العمل يذهب إلى بُعدٍ؛ بعيد للراهن الفلسطيني.. مسرحياً؟، هل يكفي تلخيص تصاعد الحدث (الصراع) الثنائي ضمن «دائرة ضوء بيضاء» وسط الخشبة، وتمدده إلى «مونولجات» و»ديالوجات» على طرفي الخشبة، تدور في خلاصتها حول مناشدة الحرية والتحرر، والانتقال من تراب الكفن إلى نار الخبز حتى ماء الوضوء في دوران ثلاثي يتمسك بالحياة؛ والحياة، ثم الحياة (العُليا)، حتى يصلنا فكرياً ما يتجاوزه عاطفياً؟، هل يكفي الاعتماد على «مسرح الممثل» في بنيوية العرض بسنوغرافيا عامودية لإضاءة بيضاء، تُفتح على قاعدة زرقاء أحيانا،ً يكسرها في الحالتين طيف أحمر ذو دلالة (العاطفة والمقاومة)، للإشارة إلى قيمة العنصر البشري الفلسطيني في الحكاية الأزلية؟، فلسطين تفرض حضورها على الخشبة كلما أطّلت لكن كيف نرنو إلى أطراف بعيدة من صمود أهلها.. مسرحياً؟.
بحر ورمال: عن الانتظار والعبث
وشهد الحضور عرض مسرحية بحر ورمال عن الانتظار والعبث،  فيما نوه مخرج العمل عبدالسلام قبلات «ما يمكنني قوله بخصوص مسرحية بحر ورمال، حاولت التعبير عنه مكثفا في المسرحية ذاتها، وليس ّ لدي أقوال أخرى»، فيما تدور احداث المسرحية التي اخرجها عبد السلام قبيلات، والمستوحاة من النص الأدبي للكاتب ياسر قبيلات، داخل سفينة تبحر منذ وقت طويل، حيث الزمن توقف، القبطان نائم، والركاب يعانون من طول انتظار أمام المرفأ، وبمشاركة كل من رشيد ملحس، والممثلة الصاعدة حياة جابر، وعدي حجازي، ودانا أبو لبن، ومعتصم سميرات، تنطلق عروض المسرحية التي تتناول قصة مجموعة من الأشخاص على متن سفينة، ينتظرون من سلطات المرفأ السماح لهم بأن يرسو، ولكنهم ومنذ زمن بعيد يجدون جواباً بالرفض من السلطات، بحجة وجود حمولة غير آمنة على متن السفينة، ومع مرور الزمن الطويل يفقد الركاب عقلهم ويصيبهم الجنون، حتى يكتشفوا جميعاً أنهم بالأساس راسون على الشاطئ، «بحر ورمال»، تأتي بدعم من الهيئة العربية للمسرح، وبتنظيم من نقابة الفنانين الأردنيين بالتعاون مع وزارة الثقافة.
مسرحية «ماسكارا»
وعن مسرحية «ميديا» لـ « جان أنوي» شهد الحضور عرض مسرحية «ماسكارا»، فيما يذهب المخرج «عبدالله جريان» الى منطقة شائكة في مسرحيته الجديدة» ماسكارا»عن مسرحية «ميديا» لـ» جان أنوي»،حيث يسقط التاريخ على الحاضر، ويلامس واقع الدراما العربية، من خلال استحضار شخصية ميديا، بإطار استخدامها في العلاج «سايكو دراما»، ثلاث شخصيات، الطبيب النفسي،ومساعدته، ومريضته المسكونة بجرح خيانة زوجها، في عيادة، او مركز تاهيل نفسي، ليكشف» جريان» الكثير من الحالات والمعاناة، سواء على مستوى الأشخاص، أو على المستوى الجمعي الأوسع.
يقول المخرج «عبدالله جريان» «المسرح له رسالة، رسالة يفترض أنها على تماس مع واقع الحياة بشكل او باّخر، والفنان هو جزء من الناس، وبينهم، ومؤخرا تشابكت الاسئلة المتعلقة بالدراما العربية بشكل عام، وهذه واحدة من مستويات قراءة العرض، وعلى صعيد آخر فالعرض له علاقة بالناس، ويحاول الدخول الى أعماق الشخصيات على المسرح، التي لها شبيه في الواقع، حتى نستطيع تشخيص حالاتنا، وربما امراضنا».
فراغ في فصل خامس»
 وشهد جمهور المهرجان عرض مسرحية «فراغ في فصل خامس» من فكرة وإعداد د.الحاكم مسعود، ويرتكز هذا العمل، الذي شارك في إعداده د.مهنا المهنا، وعبد الرزاق مطرية، على تجليات موسيقى الصورة؛ في شرح الأزمة، التي تتمظهر في سياق رمزي، ضمن أحداث كارثة الفصول الأربعة في المسرحية. هذه الكارثة الإنسانية التي توحد كل طبقات المجتمع في أزماتها المتتالية على امتداد شرائحهم الطبقية والعرقية والثقافية والتي أصبح الوعي الإنساني ضرورياً في تحديد مفهوم جماعية الكارثة من خلال إدراكه ومحاولة فهمه لحقيقة الأزمة التي يعيشها، وإن الإشكالية الأولى هي دوران الإنسان في فراغ الأزمة محاولاً عزل تفاصيلها ومسبباتها عن فضائه الخاص ليزجها في فضاء الآخرين حتماً وقصراً، أما الإشكالية الثانية فتتمثل في وعي الإنسان لجدلية الأزمة والكارثة التي تظهر في حقيقة الإنسان العربي المحاط بكم هائل من الضياع والنزاعات، الأمر الذي تدفع فيه الذات البشرية إلى مستقبل مجهول يخلو من الأمل، والكلمة هي مفتاح الثقافة وطقوس الدلالة، أنا لا أقصي الكلمة لصالح الصورة، ولكني أقدم الصورة لتخدم الكلمة في زمن صار من الضروري أن نقدم فيه أعمالنا المسرحية التي تحمل أفكارنا ورؤيتنا إلى العالمية، التي يمثل فيها عائق اللغة حاجزاً أساسيا أمام الانتشار، الجسد يتوتر ينفعل بواقع درامي يحاكي داخل نفس الجمهور، يصل إلى الحقيقة التي يفكك الجمهور رموزها حسب مرجعيته، أي مخزونه الثقافي دون أن يكون هناك عوائق لغوية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش