الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ورطة ترامب

إسماعيل الشريف

الأحد 30 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 119


لطالما آمنت خاصة بعد الحرب غير المبررة على العراق ونهب ليبيا بأن كوريا الشمالية ستستمر في بناء ترسانتها النووية على الرغم من التهديدات الغربية وحتى العقوبات الصينية – بول كيتنج، رئيس وزراء سابق لأستراليا
منذ أن وصل ترامب إلى سدة البيت الأبيض وهو يصعّد ضد إيران، فهاجم أولا الاتفاق النووي ثم غيّر وزير خارجيته ثم بعدها بأيام غيّر مستشاره للأمن القومي وكانا داعمين للاتفاق، وصنّف كلا من حزب الله والحرس الثوري الإيراني كمنظمتين إرهابيتين، مع أننا لم نشاهد أية عملية إرهابية قام بها الشيعة!
ثم انسحب من الاتفاقية النووية ضاربا بعرض الحائط سياسات أسلافه الذين لم يتدخلوا في الحرب الباردة بين إيران ودول المنطقة، فكما قلنا في مقال الأسبوع الماضي أن سيد البيت الأبيض غير المتوج هو نتنياهو الذي يؤيد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية ويؤيد إشعال حرب ضد إيران مخالفا بدوره أيضا مراكز الدراسات والسياسيين الصهاينة الذين ينصحون باحتواء إيران.
والمنطق يقتضي بعد كل هذا التصعيد أن يشن ترامب حربا على إيران.
ولكن على العكس لاحظنا في الأسابيع الماضية موقفا ضعيفا مرتبكا من ترامب إزاء الملف الإيراني، مقابل استشراس من القادة الإيرانيين وإعلانهم أنهم سيخرقوا الاتفاق النووي وأن لا مفاوضات قبل وقف الحرب الاقتصادية، فإيران تعلم أن الولايات المتحدة قضت على صدام والقذافي لأنهما لم يمتلكا السلاح النووي، فيما يصمد كيم جونغ أون لأنه ببساطة يمتلك السلاح النووي.
تحدث بومبينو أولا عن قصف محدود للمنشآت النووية الإيرانية وأضاف بولتون ضرب المنشآت الحكومية مما سيفسح المجال لتغيير النظام من الداخل، ولكن تثبت مراكز الدراسات أن الشعب الايراني سيلتف حول علمه إذا ما حدث ذلك، وأصدر العديد من المنشقين الإيرانيين بيانات يعلنون فيها رفضهم أية حرب على إيران. ثم تغيرت اللهجة لتصبح مفاوضات غير مشروطة وعقوبات جديدة.

وهنالك أكثر من سيناريو للأزمة الإيرانية: ولو فرضنا أن الولايات المتحدة ضربت إيران، فسيكون لدى إيران خياران الأول أن لا ترد وهذا سيشكل خطرا على نظام الحكم الإيراني الذي سيبدو ضعيفا وقد يفسح المجال لانقلاب داخلي، والخيار الثاني أن ترد من خلال منظومتها الصاروخية ووكلائها في المنطقة وصواريخها الموجه ضد إسرائيل وعدد من العواصم العربية مع إغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله 20 % من نفط العالم، فمعهد الدراسات الاستراتيجية يتحدث عن 523 ألف جندي نظامي و250 ألف جندي احتياطي إضافة إلى منظومة صاروخية قوية و224 الف طائرة، وقوة بحرية لا يستهان بها، مما سيلحق ضحايا جسيمة في الجيش الأمريكي وحلفاء أمريكا في المنطقة.
وإن خرجت إيران سالمة من هذه المواجهة، فاعلم أن إيران قد ملكت القنبلة النووية، ولو أرادت الولايات المتحدة تغيير الحكم فعليها احتلال إيران بمساحة تصل إلى أربعة أضعاف مساحة العراق وضعف عدد السكان، وهذا أمر شبه مستحيل، فالحرب شيء والاحتلال شيء آخر.
ويعلم الجميع خطورة إفشال دولة بحجم إيران بين العراق وأفغانستان فسيكون له نتائج كارثية على العالم، ويعلم ترامب في المقابل بأن الشعب الأمريكي سيلتف حوله في الحرب التي سيخوضها وحده لأنه لن يستطيع بناء تحالف على غرار العراق أو ليبيا، ولكنه سيدعم من قبل وسائل الأعلام المملوكة للصهيونية وستضمن له الانتخابات القادمة، وتردده في التعامل مع إيران سيكون أحد أسباب خسارته.
وللخروج من هذا المأزق قد نشهد ضربة أمريكية محدودة بموافقة إيرانية من خلال مفاوضات عبر طرف ثالث غالبا ما سيكون عمان، يتبعها العودة إلى الاتفاق النووي مرة أخرى مع تخفيف محدود للعقوبات الاقتصادية، وسيكون هذا كله افتتاح مرحلة جديدة من العلاقات الأمريصهيونية في التعامل مع إيران عنوانها سياسة احتواء إيران كما حدث مع الاتحاد السوفييتي ومحاولة خلخلة وهدم النظام من الداخل.
على العرب الاستعداد لمرحلة مقبلة لن يجدي بها نفعا العداء المعلن لإيران، فالسيد الأمريصهيوني قد خسر هذه الجولة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش