الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرارات حكومية مو سهلة أبدًا لكنها مطلوبة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 30 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 1994

كل المساعي الحكومية لترشيق أداء القطاع العام مطلوبة، وقراراتها بهذا الصدد هي بحد ذاتها مطالب شعبية ونخبوية، تأتي على هيئة استحقاقات اصلاحية ادارية وسياسية وتشريعية، ومن الطبيعي أن تنال مثل هذه القرارات مراوحات كثيرة، وتأجيل أو كما يسميه البعض مماطلات وترحيل..فنحن نتحدث عن دولة وشعب متشابك المصالح والهموم، كما نتحدث عن حكومات تسير على حبل رفيع وتخشى السقوط بالخطأ، أو إثارة أزمات.. يعني القرارات الادارية المتعلقة بالخدمة المدنية مثلا (قرارات مو سهلة أبدا).
في قرار الحكومة الأسبوع الماضي، والذي سيتم تطبيقه اعتبارا من 1 تموز 2019، قرار كبير ومهم، وطال ما انتظرته أجيال أردنية، حين يتم إحالة الموظف الى التقاعد بعد أن ينهي 30 عاما من الخدمة في القطاع الحكومي، ثم نقول له ولهم (خلص يعطيكو العافية وما قصرتو..افتحوا مجال لعيالكو)..
لست مع الذين يهاجمون هذا التوجه الحكومي العادل، الذي يفتح مجالا للشباب الذين يصطفون طوابير على نوافذ التعيينات الحكومية، وبعضهم فاته قطار التعيين وأنهى أكثر من ( 3 أرباع) عمره الافتراضي، منتظرا لوظيفة حكومية، وقد يعاني بعض الموظفين بسبب فجائية القرار، لكنها دولة ويجب أن تسير بقوانينها ورعايتها للشأن العام، وتمارس مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية، بالنهوض بالوطن، وأجزم بأن هذا أهم قرار نهضوي تتخذه حكومة الرزاز، وذلك رغم الحالات الاستثنائية من التحديات المتعلقة به..
ولعل أهم تحد يواجه البلاد متعلق أيضا بالشباب، الذين يبحثون عن الوظيفة في القطاعين العام والخاص، فنحن الآن وبلا سابق انذار، أصبح لدينا منافس قوي في الطابور الطويل، ينافس الخريجين الجدد في القطاع الخاص على الوظيفة المتوفرة هناك، وهو منافس مهم بالنسبة للقطاع الخاص، الذي يطارد مصلحته أولا، فالموظفون الحكوميون الذين سيحالون على التقاعد بعد مرور 30 عاما على خدمتهم في الحكومة، كلهم – تقريبا -  لم يبلغوا الـ60 عاما، ويستطيعون العمل في القطاع الخاص، وهم الأقرب للحصول على فرصة العمل حسب فلسفة القطاع الخاص، فهو يبحث عن الشخص الأكثر كفاءة وأهلية واقل كلفة مالية للعمل معه، أي أن الموظف الحكومي المتقاعد هو غالبا يحمل خبرات (30 سنة خبرة)، ومستعد للعمل براتب قليل بعد أن حصل على تقاعد، وهذه بحد ذاتها معضلة، تسبب بها القرار الحكومي، وهي تشكل تحديا جديدا في وجه الشباب الخريجين الجدد الذين لا يملكون خبرات، ولا يقبلون برواتب قليلة، وهم غالبا؛ يقفون على منعطف اجتماعي مهم..يريدون (تكوين أنفسهم)، ولن يقبلوا مثلا برواتب تحت 300 دينار، لكن قد يقبل بها موظف حكومي متقاعد رغم خبراته الكثيرة..
من هنا نقول بأن القرارات الحكومية ليست سهلة، وتأخير اتخاذها وإقرارها له ما يبرره، فبعض انعكاساتها قد تكون قاسية، لكنها قرارات مطلوبة يعاني منها المجتمع والدولة مرة واحدة، كأية عملية جراحية..يلزمنا مراعاتها حتى تشفى.
موقف يبعث على الاحترام حين يتنحى الآباء ويفسحون الطريق أمام أبنائهم في البناء والعطاء، وهذه أهم تجليات نهوض الدول التي تسعى فعلا الى التقدم والتعامل بديناميكية مع تحدياتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش