الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مراكز ودراسات تأخذ المجتمع لمساحات سلبية ضبطها بات ضرورة

تم نشره في الأربعاء 26 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبدالهادي


تفاجؤنا أقلام محروقة ومشبوهة تخطّ دراسات بين الحين والآخر، حول قضايا محلية متعددة، تتناول تفاصيل غير دقيقة إن لم تكن بعيدة كل البعد عن الواقع، وتأخذه لمكان سلبي، بأرقام لا تمت للواقع بصلة، رغم ادعاءاتها بأن ما تورده من أرقام ناتج عن استطلاعات ودراسات أجرتها، أو استعانتها بمؤسسات حكومية مختصة، ولكن في واقع الحال سرعان ما يتلف ضوء الحقيقة مثل هذه الدراسات والبيانات.
للأسف أن مثل هذه الدراسات التي قد تصدرها بعض المؤسسات والجهات بصيغة بيانات، باتت تشكّل ظاهرة مقلقة، كونها تحكي عن أرقام وتفاصيل بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وعن طبيعة مجتمعنا، وخصوصيته، ليبدو الأمر أنها تلبسنا اجتماعيا وشعبيا وحتى رسميا ثوبا ليس لنا، لا علاقة له بالأردن والأردنيين والأردنيات، لتمرير أجندات محددة لا تريد لنا خيرا، أو لنيل حفنة من الدولارات لدعم برنامج في واقع الحال لا علاقة له بواقعنا بالمطلق، لنصل أيضا هنا لشكل آخر من تمرير أجندات لا يمكن وصفها إلاّ بالمشبوهة.
والغريب بهذا السياق، أن بعض المؤسسات التي تعدّ دراسات واستطلاعات تورد أنها اعتمدت على أرقام من دائرة الإحصاءات العامة على سبيل المثال لا الحصر، وعند مراجعة الدائرة تفاجأ بأن كل ما تم الإشارة له من أرقام لم يرد بالمطلق بين احصاءاتها، أو أنه يتم وضعه بشكل مغلوط لا أساس له من الصحة، أو المبالغة بالنسب في حال كانت عن ظاهرة سلبية لا تمت لمجتمعنا بشيء.
وبطبيعة الحال فإن ضوء الحقيقة يكشف دوما عيوب هذه الدراسات، وأنها تسعى لغايات سلبية احيانا تسيء لمجتمعنا، وأحيانا أخرى تنقل صورة عنه بعيدة كل البعد عن الواقع، وربما نجد أنها تتطرق لقضايا بالأساس ليست موجودة في الأردن، تختلقها وتحدث بشأنها جدلا واسعا، وأحيانا فعاليات وندوات وقد يتطور الأمر لوقفات احتجاج، وهي بالأساس غير موجودة في مجتمعنا، لكن أجندة من يموّلها تتجه نحو إثارة القضية وجعلها حدثا شعبيا أساسيا.
وحالة التدقيق، لا يقوم بها كثيرون، فهم قلّة من يتابعون هذه الدراسات ويدققون بنتائجها، بالتالي فإنها للأسف تنتشر ويبنى عليها أفعال وردات أفعال، ويؤخذ بها على محمل الجد عند الكثيرين، وينتج عنها سلبيات تؤثر على المملكة واقتصادها، وتغيّر من وجهة النظر المحلية والعالمية والعربية تجاه التعليم على سبيل المثال والسياحة، والصحة والعلاج، وغيرها من القطاعات التي عمليا تتأثر سلبا بمثل هذه الدراسات السلبية المشبوهة وكأن معدها يتناسى تماما البعد الوطني بقضايا متعددة، ومصلحة الوطن والمواطن، لتمرير رسائل سلبية وأحيانا خطيرة.
وبعيدا عن فلسفة التعامل مع هذا الواقع على غرار «النعّامة» بدفن الرأس في الرمال، يجب أن يكون هناك اجراءات حاسمة وحازمة في موضوع إعداد الدراسات والبيانات والإستطلاعات، ووضع خطة رقابية عليها، دون ضغوط، إنما بمنهجية نقل الحقيقة والواقع دون مبالغة في الظواهر السلبية، أو اختلاق ظواهر ليست موجودة بالأساس في مجتمعنا، أو ادعاء اعتمادها على أرقام أعدتها مؤسسات رسمية مختصة ونقلها بصيغ مغلوطة، فالأمر بات يتطلب خطوات حازمة تحدّ من استمرارية هذه المراكز بإعداد هذه الدراسات المسيئة والسلبية، وما باتت تلحقه من خسائر كبيرة على قطاعات محلية متعددة.
قد يغضب البعض من طرحي هذا، ولكن بعض مراكز ومؤسسات المجتمع المدني باتت تقتات على قضايا سلبية وغريبة على مجتمعنا، وتعتاش على ما تدرّه عليها دراسات مشبوهة، الأمر الذي بات يحتاج لوضع ضوابط بداية تبدد أي دراسات سلبية، وبالمقابل ضرورة وجود مخزون من الدراسات والأرقام حول مختلف القضايا التي ترتكز عليها هذه الدراسات ليكون الرد دوما بعملية ومصداقية والأهم بذات الأسلوب والنهج حتى لا تبقى الكرة في مرمى من بات يسيء للوطن والمواطن.
الإنعتاق من هذه السلبيات بات ضرورة ملحّة، فمثل هذه الدراسات التي تعدّ من قبل بعض المراكز المشبوهة، تعدّ أصغر صغائرها من كبائر السلبيات التي تلحق بقطاعات وطنية متعددة، دون أي رادع وطني ولا مسؤولية، منصبين أنفسهم مدافعين عن قضايا يختلقونها، وتخلقها أجنداتهم المشبوهة، باحثين بذلك عن التمويل والإستعراضات ببهلوانية الكلمة ليس أكثر والأرقام الخرساء التي لا تحكي أي حقيقة بالمطلق.
يمكن لأي مراقب ومتتبع لكل ما يحدث في هذا الشأن، أن يؤكد على ضرورة حسم واقع عمل هذه المراكز وما ينتج عنها من دراسات، لا تراعي أي شكل من أشكال المهنية والدقة والمصداقية، وتسيء إمّا لأشخاص أو لقاطاعات أو حتى للمجتمع وعاداته وتقاليده، بكل يجعل من منتجها مفيدا، فالمراد بأن يكون هناك دراسات ومراكز تساند في توجيه بوصلة العمل لقضايا هامة، لكن هناك ضرروة بأن تتوفر الدقة والمصداقية والأمانة بعملها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش