الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المواجهة لا بد منها...!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 26 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 507

كثير من المسؤولين يعتقدون انهم يستطيعون الوقوف على مسافة مناسبة من كافة الشخصيات السياسية والاجتماعية، وأن تكون شخصاً مرغوباً به ومسالماً حتى وان قدمت لهم بعض الخدمات من تعيينات او قدمت تنازلات على اعتبار انها لن تضر كثيراً حتى وان مست بسمعتك العملية والشخصية لكنك ستكون واهماً ان تتعامل مع بعض تلك الشخصيات ذات المصالح الذاتية والشخصية وان تحسب عليهم، فهم يعيشون بدون لون ثابت ولهم العديد من الوجوه والاقنعة وهم بنفس الوقت يجارون الجميع ويساومون الكل ويعتقدون انهم بالمحصلة رابحون، والحقيقة انهم مكشوفون ولتعي الحقيقة ان لك منافسين ومعارضين لكل مشروع يطرح من طرفك اياً كان نوعه او اي قرار تتخذه فهناك من يحلل ويقيم ويكتب، ومنهم من يملك قنوات فضائية ومحطات اذاعية واعلاما قويا متنوعا بغض النظر عن آلية وكيفية المواجهة واساليبها، فانها تسمى بالمحصلة بالمعركة والمنافسون مهما كان نوعهم هم خصمك اي انهم يحيطون بك من الداخل والخارج من كافة النواحي فلا تخدعك الابتسامات الطيبة .
فلا بد لك من المجاملة لان المواجهة آتية لا مفر فهناك من هو مسير وليس مخيرا لكنك لا بد من ان تكون مقاتلا استراتيجيا في ان تحدد معارضيك ومنافسيك فهم خصمك، وان تحدد مدى قوتهم واساليبهم لتختار الوقت المناسب لمواجهتهم قبل ان يفتكوا بك، وان هذا الصراع على المنصب أبدي لن يتوقف ولن يستطيع المواجهة اذا لم تستطع تحديد معارضيك بوضوح ومكانهم الحقيقي، اي كيف تزيل الاوجه المصطنعة وتكشفهم فالبعض يهرب من المواجهة والبعض سيشجعك على اتخاذ قرارات تمس بمكانتك وتضر بالمواطنين وسيمنحك حلولا ومشاعر على انها صائبة وللصالح العام بينما بالواقع هي ستضر بمكانتك العملية والاجتماعية، وستزيد من حجم خصومك ومعارضيك وسيشهرون السيوف بوجهك حتى وان كنت تتمتع بحصانة وحماية، لكن سيبقى هناك من سينال منك فالخصم هو الذي ليس صديقاً لك وهم من ينافسوك او من يريدون عرقلتك، والخصم ليس دائماً واضحاً ولا يحمل السلاح في كل الاوقات بل من الممكن متخفياً في صفوفك، على كلٍ عليك ان لا تركز على منافسيك حتى لا تعمى عن الحقيقة او تحقيق اهدافك وخفف من انفعالاتك التي اصبحت ظاهرة للعيان من خلال مقابلاتك والواقع الميداني يخالف تصوراتك واحلامك، وكل من حولك له موقف ورأي خاص به ويتصيد تصرفاتك وانفعالاتك وعليك ان تكون متيقظاً طوال الوقت ولا تدع مستقبل اهدافك خاضعاً لاحدهم، فالمواجهة لا محاله مهما كنت تتمتع بالدهاء والذكاء، ولا تدع عواطفك تتحكم في ردود افعالك على ما يجري من حراكات ومشاغبات، فانت دوماً تحتاج الى مساحة للمناورة لهذا لا تذهب الى الزوايا الضيقة من الصراع لانها بالمحصلة خانقة وستفقد قدرتك على المواجهة، فهناك من يضمر لك الكراهية عندما يصور لك ان اتخاذك للقرارات المضرة بالشعب هي قرارات صائبة وان لا حلول غير ذلك، وستجد هؤلاء انهم اول ما سيعطون ظهورهم عندما تقع بالمصيدة ولن تستطيع المساومة على شيء بل تكون قد سلمت عنقك لمعارضيك، ولا يوجد احد على وجه الارض على مسافة متساوية من الجميع، تذكر هذا لكن التوافق مع الآخر موهبة مهمة ينبغي عليك ان تمتلكها لكسب غالبية الاطراف بدل الصدام معهم، فمعاداة الناس سيخلق لك اكبر معارضة ومواجهة ستطيح بك مهما كانت قوتك ومسانديك، وكسب الشعب سيعطيك اكثر ديمومة للبقاء بمقعدك لان المواجهة لا تعتمد على مدى قوتك ولا على ما تمتلكه من نقاط قوة بل على مدى قدرتك على ادارة واستغلال واستثمار تلك النقاط، حتى تتمكن من اللعب بكافة الاوراق بحكمة ودراية وخبرة حتى تحقق الانتصارات الذكية التي تعتمد على التفكير الاستراتيجي، ويقول صان تو ( ان القتال والانتصار في جميع المعارك ليس هو قمة المهارة، بل ان التفوق الاعظم هو كسر مقاومة العدو دون اي قتال ) .
فخصمك غامض وغير محدد الملامح، ولن تستطيع ان تقنع الناس ان هذا العدو هو من يملي عليك القرارات ومن يضيق عليك الخناق، فلا تتنازل حتى ترضي تلك الاطراف وتشوه هويتك وشخصيتك وتغير سلوكك كي ترضيهم وتكسبهم، لان الخصم سيظل خصما ولن يرضى مهما فعلت، بل ستضعف يوماً بعد يوم وستشعر بالاستضعاف وسيجلب ذلك لك مزيداً من الخصوم ولقد استفادت تاتشر ( المرأة الحديدية ) والتي قادت الحزب التقليدي في بريطانيا من اختلافها مع اعدائها لتصنع لنفسها كينونة ومكانة وهوية خاصة بها وحققت العديد من الانتصارات على الساحة السياسية والاجتماعية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش