الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مغزى التأجيل المتكرر للإعلان عن «صفقة ترامب‎»

تم نشره في الأربعاء 26 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً


هاني المصري
 صرّح جيسون غرينبلات، عضو الفريق الأميركي المسؤول عن إعداد ما يسمى «صفقة القرن»، في مؤتمر صحيفة «جيروزاليم بوست» الذي عقد في نيويورك يوم 16 حزيران، بأنه على الأرجح لن يعرض الجانب السياسي من الصفقة قبل تشرين الثاني 2019، أي بعد الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
هذا التأجيل المتكرر على خلفية الانتخابات الإسرائيلية، إما أنه يستخدم كذريعة لا أكثر، كون إدارة ترامب غير متعجلة، وربما لا تريد الإعلان عن «الصفقة»، لأنها تعرف أنّ هناك إجماعًا فلسطينيًا رافضًا لها، وهذا سيحرج العرب الموافقين عليها، قسرًا أو طواعية، إذا أعلن عنها، وخصوصًا أنهم يعلنون صباح مساء أنهم يوافقون على ما يوافق عليه الفلسطينيون. وكما أكّدوا في كل القمم التي عقدوها على تمسكهم بالحقوق الفلسطينية، خصوصًا إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وهذا ما يتناقض كليًا مع «الصفقة» التي تتجاهل الحقوق الفلسطينية، في حين أن عقد ورشة المنامة، وبمشاركة عربية وإسرائيلية وأميركية، وفي ظل غياب الفلسطينيين يمس ادعاءات العرب المشاركين عن تمسكهم بالحقوق الفلسطينية.
أو أن واشنطن لا تريد طرح «الصفقة»، وستستخدم التأجيل لكسب الوقت، وتنفيذ ما يمكن تنفيذه منها، وفرض المزيد من الحقائق الاستعمارية الاحتلالية على الأرض، وتقليل المعارضة لها بحجة كيف تعارض صفقة غير معلنة.
أو تخشى إدارة ترامب من أن طرح «الصفقة» قبل الانتخابات سيقلل من فرص نتنياهو بالفوز، لأن «الصفقة» مهما بلغ تبنيها للموقف الإسرائيلي إلا أنها ستواجه بمعارضة من الأحزاب اليمينية الأكثر تطرفًا، بما فيها عناصر من حزب الليكود، الأمر الذي سيُغضب المسيحيين الصهاينة الأميركيين الذين يشكلون القاعدة الانتخابية الأساسية التي يراهن عليها ترامب للفوز بولاية ثانية.
سيزعج طرح «الصفقة» الأحزاب الإسرائيلية الأكثر تطرفًا التي لا تقبل بتقديم حتى الفتات للفلسطينيين، والتي رغم تبنيها لوجهة نظر اليمين الإسرائيلي الذي يريد أن يقيم «إسرائيل الكبرى»، ولا يقبل قيام دولة فلسطينية بأي حال من الأحوال، إلا أنها يمكن أن تتضمن بعض العسل الضروري لتمرير السم الذي تحتويه.
قد لا تقبل الحكومة الإسرائيلية اليمينية «الصفقة» كما هي، مع أنها صناعة إسرائيلية بالكامل. أما إذا قبلتها، فسيأخذ قبولها صورة «لعم»، أي يمكن أن تقبل بها مع وضع تحفظات عليها، كما فعل أرئيل شارون مع خارطة الطريق الدولية التي طرحت في العام 2003، إذ وافق عليها ووضع 14 تحفّظًا نسفتها من أساسها.
أميل بشدة إلى أنّ إدارة ترامب غير متحمسة لطرح الجانب السياسي، لذلك أجلت الإعلان عنه مرة وراء مرة، مع أنها قامت بفرضه بالقوة ومن جانب واحد من خلال كل الإجراءات التي اتخذتها، من نقل السفارة والسعي لتصفية قضية اللاجئين، مرورًا بتشريع الاستيطان، ورفض قيام الدولة الفلسطينية، وإغلاق مكتب المنظمة.
إنّ عدم إدراك ترامب وفريقه برئاسة صهره جاريد كوشنر لحقائق وتاريخ الصراع تجعلهم يتصورون أن الفلسطينيين يمكنهم أن يبيعوا حقوقهم وتطلعاتهم الوطنية مقابل وعد كاذب بتحقيق «الازدهار» تحت الاحتلال. فلا يمكن تصديق أن الهدف هو تحقيق استدامة أو ازدهار في ظل الإفقار المتزايد، وشن الحرب الاقتصادية على الفلسطينيين، كما يظهر في قطع الإدارة الأميركية المساعدات عن السلطة الفلسطينية ومستشفيات القدس ووكالة غوث اللاجئين (الأونروا)، وتشجيع القتل والاعتقال وخصم الأموال، وإبقاء الفلسطينيين في الضفة والقطاع على حافة الهاوية بين الحياة والموت.
لن تنطلي كذبة «الازدهار» على الفلسطينيين، لأن الأموال غير متوفرة وغير مضمونة، حتى لو وُعِد بتقديمها، وكذلك لا يوجد أحد يمكن أن يدعم ويستثمر أموالًا كثيرة، في ظل هذه الأوضاع المرشحة للانهيار والانفجار في كل وقت، جراء التّنكّر الإسرائيلي الكامل للحقوق الفلسطينية، والمقاومة الفلسطينية المتوقعة ضده.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش