الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التحطيب على الحكومة والزراعة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 24 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 1994

من حق الناس أن ينتقدوا أداء الحكومات ومؤسساتها، فواجبات الحكومة والمؤسسات التابعة لها هو خدمة الناس وتنظيم حيواتهم، وحمايتهم وحماية مصالحهم، أي أن كل واجبها هو شأن عام، ومن حقنا جميعا أن نعترض أو نغضب حين يكون هناك تقصير..
وقد نقبل آراء الناس البسطاء حين ينتقدون بقسوة وبناء على ثقافة أو معلومة انطباعية، لكننا لا نقبل هذا من النخبة ومن الأشخاص الذين يتمتعون بالوعي والمعرفة، ويمكننا أن نتنبأ بردة فعل شخص بسيط وغير متعلم حين يتقدم لإسعاف شخص دهسته سيارة، وهي لن تكون كردة فعل طبيب تواجد في نفس الموقف، وهذا كلام عام لا أوجهه لأي شخص بعينه، لكنها صور مريرة نشاهدها يوميا في تفاعل الجمهور مع الشأن العام..
يسهل على كل الألسنة أن تتهم الحكومات بالتقصير وغيره من الأوصاف التي نعرفها، ونسمعها ونشاهدها ونقرأها ليل نهار، لكن يصعب على كثيرين أن يكونوا متوازنين في طرح القضايا وعرضها على الناس، علما أن السواد الأعظم منا أصبح أكثر ميلا للإثارة وشيطنة الحكومات والمؤسسات..
هاتفني أحد المزارعين المعروفين قبل أيام، وهو مزارع ناجح وشخص محترم، حدّثني عن موضوع يطالبني الكتابة فيه، بل ويعتبرني شاهدا على موقف متعلق به، حيث تشرفت قبل أكثر من عام بحضور حفل تعارف خاص في منزله، وكان من بين الحضور سفير الإمارات الأسبق ووفد إماراتي زراعي، حضر خصيصا للاطلاع على واقع حال الزراعة في الأردن واستخدام المبيدات الوقائية، فخاطبني الصديق باعتباري حضرت اللقاء المذكور، ولم أعلم بعد على أي شيء سأشهد، حتى حين قال بأن وزارة الزراعة تمنع إدخال مبيد حشري ما، يتم استخدامه في مصائد للآفات والحشرات الزراعية، دون أن يتم رشه على المزروعات، وهي طريقة نظيفة جدا للوقاية دون استخدام المبيدات الكيميائية التي تحتاج الى دقة وعناية أكبر، كي لا تحتفظ الثمار بمتبقياتها التي تؤثر على الصحة العامة، وعلى سمعة المنتج الزراعي الأردني، فكان الصديق يكيل الاتهامات ويطالبني بالكتابة، وسمعته حتى آخر حرف، وقلت له يجب أن أعرف وجهة نظر وزارة الزراعة في منعها لهذه المصائد الحشرية، وحين استفسرت عن الموضوع، علمت بأنني كنت أسمع وجهة نظر غير دقيقة من قبل الصديق، ففي الوقت الذي كان يهاتفني فيه، كانت لجنة من الوزارة برئاسة أمينها العام، تعقد اجتماعا استثنائيا يعبر عن شدة اهتمامها بهذا النوع من طرق وقاية المزروعات ومنتجاتها الغذائية، وكان الاجتماع مع الشركة التي كانت تستورد هذا المنتج، والذي انتهى ترخيصها لاستيراده منذ عام ونصف، ولم تقم الشركة بإجراءات التسجيل لتتمكن من استيراده ثانية، فالموضوع كله متعلق بإجراءات رسمية يجب على أي شركة أن تقوم بها إن كانت تنوي استيراد سلعة أو منتج ما، يحتاج الى تسجيل رسمي، فالتقصير ليس من وزارة الزراعة انما من الشركة نفسها، فهي لم تقم بإجراءات التسجيل الرسمية.
الصديق والزميل الجار في الحارة وفي الصفحة، رمزي الغزوي، معروف بكتابته عن الزراعة، فهو يتمتع بثقافة سردية نابعة من حقيقة كونه مزارعا عجلونيا، لكنها تلمع أكثر بسبب من إبداعه الكتابي، وهو من أشد المدافعين عن الشجرة، كتب كثيرا عن الاعتداء على الشجر بالتحطيب وغيره، وأتفق معه في كل ما يكتب، ونشرت الدستور أمس مقالة لرمزي، حول عصابات التحطيب المجرمة، ورغم اتفاقي معه في كل شيء ورد في المقالة، إلا أنني رغبت تذكيره بأن الدول القوية والضعيفة فيها أجهزة أمنية جبارة ومع ذلك تتسلل الجريمة الى تلك الدول، رغم سهر الأجهزة الأمنية فيها واحترافها واستعداداتها الكبيرة، فالجريمة وأهلها تتطور أدواتهم أيضا ليتفلتوا من الرقابات والقوانين..
تبذل وزارة الزراعة جهودا جبارة في حماية الغابات، فهناك مديرية للحراج، وطوافون قدامى تم تعزيزهم
بـ 600 عامل آخر، يقومون بدوريات مستمرة لحماية الغابات من الاعتداءت المختلفة، ويوجد كما أسلفنا في مقالات أخرى أجهزة متطورة لحراسة ومراقبة الغابات، فهناك طائرات بلا طيار، وكاميرات ثابتة، ودوريات وحراسات مستمرة، علما أن 98 ٪ من الحرائق التي داهمت الغابات اشتعلت أساسا في مزارع خاصة ثم امتدت للغابات، وتمت السيطرة عليها، لكن اللصوص يبتكرون أساليب جديدة دوما، وقد يفلتون من الرقابة مرة أو اثنتين، لكنهم لن يتمكنوا من النجاة بجرائمهم واعتدائهم على رمز الحياة ورئتها، أعني الشجرة التي تتغذى من شرايين الفلاح وعرقه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش