الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النظام الاقتصادي في الحضارة الإسلامية فريد لا شبيه له قديما أو حديثا

تم نشره في الاثنين 24 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً

عمان
جاء الإسلام بدعوة خاتمة لكل الرسالات والدعوات, ونزل القرآن مُصدقًا لما بين يديه من الكتب السابقة ومُهيمنًا عليها, وجاء الرسول صلى الله عليه وسلم كخاتم المرسلين بالرسالة العالمية الجديدة للبشر كافة والعالمين أجمعين، لذلك فقد اقتضت عالمية الرسالة الخاتمة أن تكون جامعة مانعة جامعة، لها خير يحتاج إليه الإنسان في دنياه وأخراه, ومانعة لها ما يؤذيه ويكدر صفو حياته ويعطل سيره لأخراه, فجاء الإسلام بدعوة دين ودولة ودعوة حياة اجتماعية، وسياسية، واقتصادية، وفكرية، ووضع أسس العقيدة النقية، ونظم العلاقات على كل المستويات، لتنتج لنا في النهاية مجتمعًا مسلمًا متميزًا، في كل شيء، عقديًّا، وسلوكيًّا، وأخلاقيًّا، واجتماعيًّا، واقتصاديًّا، وفكريًّا، وحضاريًّا.
ومن أبرز ما تميزت به الحضارة الإسلامية والتي تمثل تفاعل جميع القيم والتعاليم الإسلامية مع المجتمع البشري؛ هي تلك النظم التي قامت عليها تلك الحضارة الإسلامية، والتي شملت أمور الحكم والإدارة، والسلام، والحب، والاجتماع، والاقتصاد، وكل ما يتصل بتنظيم أمور الدولة المسلمة، التي هي المحتوى العلمي لقيم الحضارة الإسلامية, وحديثنا في هذا المقام عن النظام الاقتصادي في الحضارة الإسلامية.
بيت المال : تعتبر الحضارة الإسلامية الرائدة في مجال تنظيم الأموال الاقتصادية والموارد المالية للأمة الإسلامية، وعرفت البشرية أول وزارة للمالية على نفس النمط الذي يسود الآن في أرقى الدول المتحضرة، وهذه الوزارة الرائدة كانت «بيت المال», ويعتبر إنشاء «بيت المال» من الإنجازات الحضارية للخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي كان أوّل من أنشأ بيت المال بسبب الفتوحات العظيمة التي تمت في عهده، والخيرات التي تدفقت على الدولة المسلمة, فقد روى ابن سعد في طبقاته أن أبا هريرة قَدِم على الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه  من البحرين فلَقِيَه في صلاة العشاء الآخرة، فسلّم عليه ثم سأله عن الناس، ثم قال لأبي هريرة.. ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف درهم, قال: ماذا تقول؟ قلت: مائة ألف، مائة ألف، مائة ألف حتى عددت خمسًا، فقال عمر.. إنّك ناعس فارجع إلى أهلك فنم, فإذا أصبحت فأتني، قال أبو هريرة.. فغدوت إليه فقال، ماذا جئت به؟ قلت جئت بخمسمائة ألف درهم, قال عمر. أطيّبٌ؟ قل.. نعم لا أعلم إلا ذلك، فقال عمر للناس.. إنّه قد قدم علينا مال كثير, فإن شئتم أن نعده لكم عدًّا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلاً، ونشأت من يومها فكرة بيت المال.
ولقد أنشأ عمر ابن الخطاب بيت المال الفرعي في كل ولاية يكون خاصًّا بموارد ومصارف تلك الولاية وما يزيد يُردّ على بيت المال العام أو المركز الرئيس بالمدينة, وجعل له أمينًا مستقلاً في عمله عن الوالي وعن القاضي، وهو ما عرفه العالم بعد ذلك باسم «مبدأ فصل السلطات».
وتعالوا سويًّا نقترب من بيت مال المسلمين لنتعرف على موارد ومصارف هذا البيت، والذي يمثّل للنظام الاقتصادي للدولة الإسلامية، وما يوضح عظمة الحضارة الإسلامية وريادتها في هذا المجال وغيره.
موارد بيت المال:  تنقسم موارد بيت المال في الدولة المسلمة إلى عدة موارد ومصادر تحت القاعدة الأصولية العامة (إن الأصل في الأموال الحرمة وما أبيح أخذه يكون بنص).
وهي القاعدة المستفادة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام...» وهذه الموارد كما يلي:
أولاً: الزكاة: وهي ركن من أركان الإسلام وفريضة محكمة وثابتة إلى قيام الساعة، وهي مقدار معلوم من مال الأغنياء يُردُّ إلى إخوانهم الفقراء وهي أرقى صور التكافل والتراحم الاجتماعي، والذي لا يُعرف نظيره في أي مجتمع من المجتمعات السابقة أو اللاحقة، والمال الواجب فيه الزكاة، أربعة أقسام:
(1) زكاة النقد.
(2) زكاة السوائم والأنعام والماشية.
(3) زكاة الزروع والثمار.
(4) زكاة الركاز والمعادن.
وهذا المورد من موارد بيت مال الدولة المسلمة يتميّز عن باقي الموارد بتحديد مصارفه وأوجه إنفاقه وهي المذكورة في الآية رقم 60 من سورة التوبة.
ثانيًا: الخراج: لمّا فتح المسلمون بلاد العراق وأزالوا دولة الفرس المجوس منها، وأيضا فتحوا الشام والجزيرة وطردوا الروم، منها طلب كثير من كبار الصحابة من الخليفة عمر بن الخطاب أن يًقسِم الأرض المفتوحة على الفاتحين والمجاهدين، كما قسم عليها الغنائم المنقولة من سلاح ومتاع، ولكن عمر رأى أن تكون الأرض المفتوحة فيئًا لعموم المسلمين على مر العصور, واستند في رأيه على آيات الفيء الموجودة في سورة الحشر, وآية الفيء هذه لعموم المسلمين حتى في العصور القادمة، وألحَّ عليه الصحابة في تقسيم الأرض ولكنه أبى، وأيده في رأيه عبد الرحمن بن عوف، وشرح الله عز وجل صدر الفاروق لهذا الرأي الذي كان فيه الفلاح والصلاح للأمة المسلمة، وجعل عمر على هذه الأرض مقدارًا معينًا من المال تدفعه كل عام وهو ما عرف بالخراج.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش