الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك من سنغافورة.. رسائل مهمة وثوابت أردنية حكيمة

تم نشره في السبت 22 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


  تضمنت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الأسبوع الماضي إلى سنغافورة جوانب غاية في الأهمية، على كافة الأصعدة، سياسيا واقتصاديا وتعليميا، وشبابيا وحتى اجتماعيا، حتما سيكون لها أثرا كبيرا على الأردن وسنغافورة، تلمس نتائجه رسميا وشعبيا، فضلا على أنها شكّلت واحدة من التأكيدات العالمية بأهمية دور الأردن بقيادة جلالة الملك في قضايا العالم، وتحديدا فيما يخص الوئام وتماسك الشعوب ووحدتها، سيما في اختيار جلالته لإلقاء الكلمة الرئيسة، في افتتاح المؤتمر الدولي «مجتمعات متماسكة».
وتعدّ الكلمة الرئيسة، التي ألقاها جلالة الملك في افتتاح المؤتمر الدولي «مجتمعات متماسكة» في سنغافورة أمس الأول الخميس، حالة سياسية وضعها جلالته أمام العالم، يمكن للجميع أن يجدوا من خلالها ضالتهم في سلام وأمن يعمّ العالم، وعدل يغلق باب الظلم بشكل نهائي، ووصفة آمنة وعملية لإجتثاث الإرهاب والتطرف والكراهية والإقصاء، لتشكّل هذه الكلمة بالفعل طوق نجاة من الإضطرابات التي يعاني منها العالم بأسره.
جلالة الملك، في كلمته الرئيسة بمؤتمر «مجتمعات متماسكة» أبرق برسائل شمولية ركزت على ثلاثة مجالات أساسية شخّصت واقعا، وقدمت حلولا، نقلت واقع ملفات المنطقة لمكان أكثر وضوحا وأكثر امكانية للخروج بحلول، كما جدد جلالته على الثوابت الأردنية فيما يخص كافة القضايا والملفات العربية والدولية، التي طالما أثبتت للعالم أنها لغة الحكمة في زمن الحروب والإضطرابات.
جلالته، وفي تفصيل دقيق لواقع الأحداث العالمية، أكد أن (الاعتداء على الوئام بين الأديان وعلى الاحترام المتبادل والثقة، يعد أكبر تهديد يواجه العالم، ما يتطلب من الجميع التصدي له ومقاومة الكراهية والإقصاء، لافتا إلى أهمية الوصول إلى حل للصراع المركزي في المنطقة والمتمثل في استمرار إنكار حق إقامة الدولة الفلسطينية)، مجددا بذلك الثوابت الأردنية في ملفين هامين، يكمنان بجوانب طال بحثها وامتد النقاش بشأنها لسنوات دون الخروج بما هو عملي.
وفي موضوع الوئام، شدد جلالته على أن ديننا الإسلامي يحمل أعمق وأعظم معاني الوحدة ومحبّة الآخر، فيما لم ير جلالته أن تطبيق ذلك صعب كوننا كمسلمين نملك العدد والإمكانيات لتحقيق ذلك، مطلقا جلالته قاعدة ذهبية للمحبة بقول جلالته (الواقع أن «محبة المرء لجاره» ليست مجرد مثل أعلى، بل هي القاعدة الذهبية التي تمكننا جميعا من العيش جنبا إلى جنب، وتجاوز المصالح الخاصة، وتحقيق ما لا يمكننا تحقيقه إلا بالعمل المشترك)، فمحبة الجار، والعمل المشترك يؤسسان لقاعدة ذهبية من التماسك والقوّة وتجاوز أي تحديات.
وفي وصفة جلالته للحفاظ على التماسك الاجتماعي، قال جلالته (إننا بحاجة إلى الدفاع عن هذا التماسك الاجتماعي العالمي بكل ما أوتينا من قوة، واسمحوا لي أن أقترح ثلاثة مجالات جديرة بالاهتمام)، وبهذه المجالات يحدد جلالته واقعا ويقدّم حلولا، وينبّه لتحديات يجب تجاوزها بأدوات وضحها جلالته، ليضع أمام العالم أدوات متكاملة للخروج من أزماته على الجميع التقاطها.
وعن المجالات الثلاثة، قال جلالته (في المقام الأول، دعونا نوحد قدراتنا من مليارات الناس على وجه الأرض الذين يسعون لتحقيق السلام والوئام. ويسعدني أن مبادرتين أطلقهما الأردن، وهما «رسالة عمان» و»كلمة سواء»، قد ألهمتا حوارات إيجابية في جميع أنحاء العالم. كما تبنى الأردن إحدى مبادرات الأمم المتحدة، وهي مبادرة «أسبوع الوئام العالمي بين الأديان» لتشجيع الحوار الساعي إلى الاحترام المتبادل)، فيما قال جلالته (الأولوية الثانية تتمثل في الاستفادة من أدوات العصر الحديث؛ إذ استطاع المتطرفون أن يستغلوا وسائل التواصل الحديثة في العالم للتآمر والتجنيد والتسليح ونشر أفكارهم الظلامية. ولهذا علينا أن نبذل المزيد من الجهود في مواجهتهم)، مبينا جلالته أن للأردن مساعي في تطبيق هذا الجانب مبينا (في عام 2015، وفي سعيه لإيجاد منظومة جديدة للتعاون الدولي في مجال الأمن العالمي، أطلق الأردن مبادرة «اجتماعات العقبة». وتستند هذه الجهود المستمرة في جوهرها إلى محاربة خطاب الكراهية أينما وجد. فالحوار بين الحكومات والمجتمع المدني وقطاع التكنولوجيا أمر مركزي في هذه المبادرة).
واعتبر جلالة الملك في هذا الشأن الهام، أن حلول مشاكل شبكات الإنترنت ووسائلها، ليست مهمّة الحكومات، ولا حتى الشركات الكبرى، إنما أيضا مسؤولية الأصوات المعتدلة والإيجابية، حيث أكد جلالته (أن الحلول لهذه المشاكل ليست مهمة الحكومات والشركات الكبرى فقط. ففي الواقع، إن شبكة الإنترنت هي ملك مستخدميها. وعلى الأصوات المعتدلة والإيجابية أن تعمل لاستعادة هذا الفضاء لتعيد توجيه الحوار نحو التفاهم والاحترام، بعيدا عن المعلومات المضللة والإساءة وإشاعة الخوف)، وفي ذات الوقت لم يغفل جلالته صوت الشباب الذي يجب أن يتم الاستماع له حيث قال جلالته (وإن للشباب والشابات دوراً حيوياً في العمل على أن تكون أصواتهم مسموعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي تسخير مواهبهم وقدراتهم الإبداعية لتعزيز التفاهم المتبادل والأمل).
وعن ثالث الأولويات قال جلالته (إن الأولوية الثالثة هي الالتزام بالعمل على المدى البعيد. فنحن نواجه خطرا معقدا يتطور باستمرار. ومواجهة هذا الخطر تتطلب نهجا شموليا يعالج الناحية الأمنية وكذلك القضايا التي يستغلها المتطرفون. وهذا يعني ضرورة الاستثمار في التنمية الشاملة والمستدامة بحيث يستطيع كل الناس، وخاصة الشباب منهم، الاستفادة من الفرص. كما يعني ضرورة خوض حرب الأفكار لمواجهة الأيدولوجيات التي تدعو إلى الفُرقة، بالإضافة إلى الاستجابة إلى أزمة اللاجئين غير المسبوقة التي يواجهها العالم)، واضعا بذلك جلالته نهج عمل يمكن تدريسه بأكبر مدارس السياسة العالمية، رسالة متوازنة تضع الجميع أمام مسؤولياته وفق أسس وأدوات عمل واضحة، تخرج العالم من عنق زجاجة أزماته التي ما لبثت كرتها تكبر عاما بعد عام، وتزداد تعقيدا، ففي حديث جلالته مفتاح يفتح كافة أبواب الحلول المغلقة، وحتى المعقدة منها.
وفي الشأن الفلسطيني، أعاد جلالته التأكيد على الثوابت الأردنية، مشددا على ضرروة الحفاظ على القدس وقال (علينا أن نحافظ على القدس، هذه المدينة المقدسة للمليارات من الناس حول العالم. وكوني صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، يربطني واجب خاص تجاه هذه المدينة. ولكن بالنسبة لنا جميعاً، يجب أن تكون القدس مدينة تجمعنا ورمزاً للسلام)، هو تأكيد على الثوابت الأردنية من جلالته، بالإضافة لجعل باب السلام ممكن ولوجه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش