الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ستبيض في بطوننا

رمزي الغزوي

الأربعاء 19 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 1939

في ظلال إنفلونزا الخنازير قبل تسع سنوات هبط سعر الدجاج إلى الحضيض. بعدما تخوف الناس من شرائه وأكله، فصار بحال (الكشك) أيام زمان (الكشك الآن بسعر الذهب إلا شوي). في تلك الأيام رتع الفقراء به رتع الخراف في بحبوحة الربيع، وتزفروا طيلة أيام الأسبوع وملأوا ثلاجاتهم.
ولا زلت أضحك ملء قلبي، كلما تذكرت تلك الصرخة اللذيذة، التي أطلقها أحد الظرفاء: يا رب يفلوز (أي أن يصاب بالإنفلونزا) اللحم البلدي. ويا رب (تفلوز) القهوة، والمنجا والشوكولا والفستق الحلبي والكاجو والسلمون. ويا رب تفلوز (العرايس) والسيارات. يا رب تفلوز الشقق السكنية والفياكرا والكافيار.
لم نسمع توسلات مضحكة من هذا القبيل لفلوزة الدجاج في هذه الأيام، مع الارتفاع غير المبرر الذي أصاب أسعاره. بل ثمة حملة شعبية فيسبوكية تدعو إلى مقاطعة شراء الدجاجة، تحت عنوان: (خليها تبيض عندكو).
بكل ثقة أقول بأنه وللأسف لن تنجح هذه الحملة أبداً. ولن تبيض الدجاجات الغاليات إلا في بطوننا. فنحن سننسى أمر الأسعار وسعارها. وهذا ليس تكسيراً لمجاديف أحد بل دراية بأحوالنا وطرق معيشتنا. فقلبي من الحامض (لاوي)، وأخاف من أية حملة تطلق لدينا، ليس لأن مصيرها الخرق، بل لأن النتائج في كثير من الحالات تأتي عكسية، مما يدفع الشركات إلى التفكير برفعات وصفعات أخرى.
فكل حملة للمقاطعة أما أن تنجح وتقصصُ أجنحة أصاحب السلعة. أو أنها تفشل وتخلق ارتياحاً لديهم تجعلهم يجرؤون على المستهلك أكثر فأكثر. ويبقى السؤال الحرج: ما نتائج حملاتنا الفيسبوكية العديدة المديدة؟
نحن (فرديون) بكل معنى الكلمة، و(كل شنده في بنده) كما يقول المثل، أي كلٌّ يذري قمحه إذا طاب هواؤه، ولا شأن له بالآخر، أي نفسي وبعدي الطوفان، فالواحد منا يكون ناجحاً ومتفوقاً وهو يعمل بصورة فردية، ولكنه لا يستطيع أن يكون عضوا فاعلاً بذات الكفاءة في فريق عمل أو حزب، ولهذا لن تجدي نفعاً كل الدعوات، بأن نكون يدا واحدة، لنقاطع ونلتزم.
كنت أرجو أن تنشئ جمعيات فاعلة لحماية المستهلك، تسير وفق آلية جماعية واستراتيجية واضحة، بعيدة عن (هيزعيات) وفزعات الفيسبوك، والعمل الفردي. نريد جمعيات تطلق حملات محكمة ومقنعة لمكافحة الجشع والغلاء ومعاقبة من يؤذي لقمة المواطن باستخدام سيفنا البتار: (أرخصوا الأشياء بتركها).
 يبدو أننا نحتاج إلى تغيير في القيم أولاً؛ كي نصل إلى هذا السلوك المدني الكبير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش