الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صورة الملك

تم نشره في الأربعاء 19 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً
عمر محارمة

لطالما كانت شخصيّةُ الملك -كما يكشفُها الإعلام- محطَّ أنظار النّاس، يعرفونه من خلال مواقفه السياسيّةِ الواضحة، خطاباتِهِ الصّادحةِ، و لقاءاته الدّبلوماسية وجولاته الميدانية وزياراته المكوكية لعواصم العالم ومراكز صنع القرار.
تُوجه إليه عدسات المصورين أنّى وجّه وجهه، و تلاحقهُ الأعين محاولةً سبر أغوار هذا الإنسان المسؤُولِ، حاملِ الهم الوطني المتابع لقضايا البلد بكل تفاصيلها، و صوتِ الأمّةِ حينَ يحتد موقفها تجاه القضايا السياسية الكبرى.
الشخصية السياسية الجادة، ربما تكون الصورة البديهية التي تتبادرُ إلى الأذهان مباشرةً حالَ سماعِ اسم جلالته على الرغم من عديد المواقف الإنسانية التي ظهر فيها الملك والتي أظهرت جوانب أخرى من شخصيته كجندي أحيانا و كرب أسرة وزوج و أخ وصديق في أحيان كثيرة.
ذاك الجانب الإنساني على الرغم أنه الأحب و الأقرب إلى قلوب الناس لم يأخذ الاهتمام الكافي من الدوائر المعنية من حول جلالته، فبقيت صورة جلالته محكومة ببروتوكولات معيّنة، مقترنة بطابع الرّسميّة، والجديّة، حجبتْ عن النّاس رؤيته من زاوية أكثر قربا و وضوحا، و التّعرفَ على دماثة خلقه، تواضعه، وسلاستِه.
عندما تتاح الفرصة لأي شخص الاقتراب من جلالة الملك والاستماع لحديثه و التحدث بين يديه تتجلى جوانب شخصية أكثر ألفة و قربا وتظهر سمات محببة لا تُظهرها عدسات الكاميرات وشاشات الفضائيات.
يوم أمس الأول كنت أحد شهود لقاء وديّ بين جلالتِه، وعددٍ من الشباب الذين كان قد التقاهم سابقا وهم أطفال في لقاء حُفِر في ذاكرتِهم، ليتكرّر مرّةً أخرى -بعدَ أن خاضوا غِمارَ الحياةِ، و عرفَ كلٌّ منهُم مسلكَهُ و طريقَه- عاد ليتكرّر من جديد، كاشفا عن الآثار المعنويّة الجمّة للقاء الاول، المنعكسة على حياتهم العمليّة، و عن الصّورةِ العفويّة، و الجانب الآخر من شخصيّةِ الحاكم.
الكلام في عين الملك وعيون الشباب – والعيون مغاريف الحكي- الذين التفوا حوله في قصر رغدان كان أكثر مما قيل وسمعناه وكان أبلغ من كل الكلمات، و فرحة الملك بما وصل إليه أولائك الشباب تعدت فرحة مسؤول بنجاحٍ حققه بعض مرؤوسيه فمشاعر الأبوة كانت الحاضر الأكثر طغياناً وحضورا.
يأسرك تواضع جلالة الملك و حجم الألفة التي يشعرك بها عند التشرف بلقائه، و يكسر في نفسك رهبة وهيبة الوقوف في حضرة ملك ابن ملك حفيد ملك سليل عائلة ملكيّة تمتدّ جذورها إلى النبيّ الأعظم محمد عليه الصلاة والسّلام. النّسب الشريف والمقام العظيم ينعكس محبةً و تواضعاً و قرباً من القلوب.
صورة الملك في عيون الناس تطال الكثير من جوانب وحياة الملك وفيها الكثير من اللقطات و المحطات الإنسانية، لكنها لا تزال أقل من حقيقة هذه الشخصية وأقصر عن ادارك مكنوناتها، والماكنة الإعلامية لجلالته تعمل ليل نهار لمواكبة نشاطات وبرامج عمل جلالته لكنها ورغم كل الجهود المبذولة لم تعكس كامل الصورة الحقيقية لشخصية الملك.
ولا يجب أن يُفهم أن هذا مرده تقصير أو فتور في دوائر العاملين حول الملك، بل ربما في ذهنية صناعة الصورة التي تخلط حتى اليوم بين صورة الحُكم ومتطلباته من مواقف وقرارات قد لا تعجب الجميع وبين صورة المُلك الذي ننضوي تحته مؤيدين ومعارضين، قانعين و ساخطين أبيضنا و أسودنا فقيرنا وغنينا مسلمنا ومسيحيينا، وتخلط بين صورة المسؤول وصورة الإنسان، بين تراتبية محددة بالدستور ومؤسسة عرش استمدت قوتها وحضورها من شرعية تاريخية وإنسانية ودينية وانتظمت علاقتها بالناس بالمحبة والقناعة قبل الدستور والقانون.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش