الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الوعي الشبابي السياسي!

م. هاشم نايل المجالي

الاثنين 17 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 512

ان مفهوم العمل السياسي لأي حزب يتكون من ثلاثة عناصر التنظيم والفكر والقاعدة الشعبية، وذلك حتى يكون جاداً ومثمراً ومستمراً ليؤدي عمله في خدمة وطنه، والتعرف على المشاكل التي يعاني منها المواطنون والازمات المختلفة، وطرح الحلول بعد التقييم والتحليل والدراسة، وما هي الاختبارات المتاحة في ضوء الامكانيات المتوفرة وآلية حركة هذا الحزب لتوعية الجماهير بهذه الحلول، بعد تنسيقه مع الجهات الرسمية لبناء قواسم مشتركة.
وليس العمل السياسي تحت اي مظلة هو التصدي للاخرين او للمناكفات او الصراع على المنافع والمناصب او اصدار البيانات والاستنكار والشجب ضد جهة معينة، بل نقول ان اي مبادرة في اتجاه حل اي مشكلة تعاني منها الجماهير بشكل علمي وعقلاني وحضاري،تعتبر من صلب العمل السياسي سواء كانت صحية او تعليمية او خدماتية وغيرها، كذلك التوعية والارشاد من اية مخاطر وطنية للارتقاء بالوعي العام.
فالفكر لأي عمل سياسي بلا قواعد جماهيرية تؤمن به مثل حزمة من الورود التي تضعها على قبر فلا هي اسعدت صاحب القبر، ولا هي افرحت واحداً من الاحياء.
كذلك فان القواعد الشعبية بلا فكر هي كالهشيم الذي تذروه الرياح في كل اتجاه، اي اننا بحاجة الى مقومات تضبط التفاعل بين مكونات اي عمل سياسي ليتم توظيفها بشكل مدروس وسليم ويخدم الوطن ومصلحة المواطن.
وهذا لا ينجح في ظل صراعات وحراكات واعتصامات عشوائية او غوغائية، وهنا يأتي دور الاحزاب وغيرها في ديمقراطية التنظيم للوصول الى صيغة تنظيمية ديمقراطية تضمن الاختيار الانسب والافضل ديمقراطياً لمستويات التنظيم، لممارسة النقد والنقد الذاتي بأسلوب حضاري ومدروس علمياً وعملياً ومرتبط في مفاهيم تهدف لتحقيق المصلحة العليا للوطن والمواطن وتحفظ امنه واستقراره.
فجماهيرية العمل السياسي من خلال ديمقراطية التنظيم الجماهيرية للعمل لتحديد المطالب والاهداف والغاية تحت مظلة المصلحة الوطنية، وتؤدي الى تفاعل مكونات العمل السياسي بشكل ايجابي، وتبقى مسؤولية الاحزاب والتنظيمات المسموح بها، وتبقى مسؤولية الطبقة المجتمعية الواعية المدركة لخطورة المرحلة، واهمية توحيد الصفوف بعيداً عن استثمار طبقة الشباب العاطلين عن العمل بادوار تضر بهم وبمستقبلهم، وهم الكتلة الواعية التي يجب ان تقود الاصلاح والتغيير والعمل والعطاء والانتاج، وتعزز الولاء والانتماء.
لقد بتنا نشاهد ظواهر استثمار بعض الطلبة في الجامعات وبعض الشباب العاطلين عن العمل لخرطهم بحركات صدامية ومواجهات مع الاجهزة الامنية لخلق فوضى اجتماعية، بينما نجد ان الطلبة والشباب هم من يقود النهضة والتطور والابداع والابتكار بالدول المتحضرة مثل المانيا والصين وسنغافورة وماليزيا وغيرها، وهؤلاء الشباب بحاجة لمن يوعيهم ويساندهم ويدعمهم من الاحزاب السياسية الواعية المدركة لحجم الازمات، كذلك النقابات والجهات الرسمية لتوظيف طاقاتهم بما يفيد ويخدم الوطن، خاصة وانهم في تزايد وتضاعف ويتعرضون يومياً لافكار ومفاهيم خارجية من بعض المنحرفين فكريا ً واصحاب الاجندات، وسهولة تنظيمهم وتوجيههم.
والشواهد على ذلك كثيرة فواقع المجتمع من حيث حجم العمل التطوعي او المشاريع الانتاجية والخدماتية وغيرها هو واقع ضعيف مقارنة بدول اخرى، فالعمل التطوعي والانتاجي والبيئي والتوعوي وغيرها، والمراكز الشبابية والثقافية والاندية والجمعيات بانواعها جميعها يجب ان تكون حاضنة للشباب تستثمر طاقاتهم الحيوية والابداعية، ويتم توعيتهم اجتماعياً وسياسياً وديمقراطياً بالمشاركات بالانتخابات النيابية والبلدية وغيرها، بكل وعي وادراك وقدرتهم على مواجهة المال السياسي الفاسد، الذي يفرز شخصيات ذات منافع شخصية.
فهذه كلها روابط مشتركة يتولد عنها حركة مجتمعية توعوية مرتبطة بمصلحة الوطن وتعزز الولاء والانتماء، فالتنشئة السياسية اصبحت ضرورة وطنية لتجنب اصحاب الفكر المنحرف والمتطرفين، وخلق قيادات شبابية واعية ومدركة لمصلحة الوطن والمواطن ولبيئته التي يعيش فيها، وحتى لا تبقى المجتمعات سكونية خاملة او مجتمعات سلحفائية، يعاني شبابها من الضجر والفراغ القاتل ويستسلمون للآفات المجتمعية مخدرات وغيرها او لمن يقودهم للتمرد، فلا بد من تعزيز النضج الاجتماعي والسياسي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش