الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاقتصاد العالمي: اشتداد التوترات وضعف النمو

تم نشره في الاثنين 17 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً


عمان  - هلا أبو حجلة 

توقع تقرير البنك الدولي المعنون «الآفاق الاقتصادية العالمية: اشتداد التوترات وضعف الاستثمار» أن ينتعش معدل النمو في اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية العام القادم مع انحسار الاضطرابات وحالة عدم اليقين التي أصابت عددا من البلدان أواخر العام الماضي وهذا العام.
 من جانبه، قال رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس: «إن تحقيق نمو اقتصادي أكثر قوة عامل ضروري للحد من الفقر وتحسين مستويات المعيشة، ولكن في الوقت الحالي، مازال زخم التعافي الاقتصادي ضعيفا، وتحول مستويات الديون المرتفعة وضعف نمو الاستثمارات في البلدان النامية دون تحقيق البلدان كامل إمكاناتها. ومن الملح أن تجري البلدان إصلاحات هيكلية كبيرة من شأنها تحسين مناخ الأعمال واجتذاب الاستثمارات. كما ينبغي أن تضع هذه البلدان إدارة الديون وتعزيز الشفافية على رأس أولوياتها حتى تؤدي الديون الجديدة إلى تعزيز معدلات النمو والاستثمار».
وشدد التقرير على أن تحقيق نمو منصف أمر ضروري لتخفيف حدة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك، ولذلك يجب على اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية تقوية ما لديها من سبل الحماية من موجات ركود اقتصادي مفاجئة.
 وتثير المستويات المرتفعة للديون قلقا متزايدا. فالكثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية اقترضت مبالغ كبيرة وقد تآكلت التخفيضات التي تحققت بشق الأنفس لمستويات الدين العام قبل الأزمة المالية العالمية. وقفزت ديون اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في المتوسط بمقدار 15 نقطة مئوية إلى 51% من إجمالي الناتج المحلي في 2018.ويمكن تبرير تراكم الديون بالحاجة إلى مشروعات لتعزيز النمو مثل الاستثمارات في مرافق البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم. والحقيقة أن الاحتياجات هائلة: يخلص تحليل البنك الدولي إلى أن البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل ستحتاج إلى ما يتراوح بين 640 مليار دولار و2.7 تريليون دولار من الاستثمارات سنويا لتحقيق أهدافها الإنمائية بحلول عام 2030. وعلاوة على ذلك، قد يساعد اتباع سياسات حصيفة في الإنفاق الحكومي البلدان في التغلُّب على تباطؤ النشاط الاقتصادي.
لكن الإفراط في الاستدانة ينطوي على مخاطر بالغة. وحتى في سياق انخفاض أسعار الفائدة، قد تتراكم الديون لتصل إلى مستويات يتعذر الاستمرار في تحمُّلها. فالحكومة حينما تنفق مبالغ كبيرة من إيراداتها لخدمة أعباء الديون، فإنها تخفض النفقات المخصصة لأنشطة مهمة أخرى. ويثير ارتفاع مستويات الديون في أذهان المستثمرين والمستهلكين أيضا أن الحكومات قد تعمد في نهاية المطاف إلى زيادة الضرائب لكبح العجز في الموازنة العامة، وهو ما يُضعِف إنفاق مؤسسات الأعمال والمستهلكين. وفي الحالات القصوى، قد يؤدي ارتفاع مستويات الديون إلى التخلُّف عن السداد واللجوء إلى صفقات الإنقاذ.
 وثمة جانب آخر مثير للقلق من جوانب ضعف وتيرة النمو الاقتصادي هو أثره على أشد اقتصادات العالم فقرا. فالنمو الاقتصادي السريع في بعض البلدان منخفضة الدخل منذ بداية القرن قلَّص معدلات الفقر، وقفزت بلدان كثيرة إلى مصاف البلدان متوسطة الدخل
لقد هبط عدد البلدان منخفضة الدخل منذ عام 2001 من 64 بلدا إلى 34 بلدا في 2019، وذلك بفضل انتهاء الصراعات في عدة بلدان، وتخفيف الديون، والتكامل التجاري مع بلدان أكبر وأكثر حيوية ونشاطا من الناحية الاقتصادية. لكن التحديات التي تواجهها البلدان منخفضة الدخل الباقية أشد من تلك التي تعرضت لها البلدان التي ارتقت في مستوى الدخل.
ولتحقق معدل نمو أكبر في البلدان منخفضة الدخل، يجب على واضعي السياسات والمواطنين والمجتمع الدولي الاهتمام بالمحركات الخارجية والداخلية للنمو، وكذلك بالخطوات اللازمة للحد من المخاطر. وعلى الصعيد المحلي، قد يكون مفيدا في السعي لبلوغ هذه الغاية إيجاد أنظمة مالية أقوى، والنهوض بالشمول المالي، وتقوية مستويات الحوكمة، وتحسين مناخ الأعمال. والاندماج في منظومة التجارة العالمية وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر هما سبيلان يمكن للبلدان اتباعهما للنظر فيما وراء حدودها من أجل تحقيق النمو.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش