الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصندوق الاسود والشفافية المعطلة

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 13 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 163

في الوقت الذي يدعو فيه الجميع لزيادة الشفافية وحق الحصول على المعلومة تمتنع كثير من المؤسسات عن تطبيق قانون حق الحصول على المعلومات ويقتصر حق الحصول على المعلومة بالامور العامة التي لا تغني ولا تسمن من الجوع.
تتناغم الشفافية مع نجاح المؤسسات وتعد الركن الاساس في نجاح عمل  الماكينة الاقتصادية الاردنية ، وأن اللجوء الى التعتيم من قبل بعض ادارات  المؤسسات يوفر البيئة غير المناسبة لانتشار ثقافة الشك ويقلل من ثقة الجميع  باداء تلك المؤسسات ، ويجعل الجميع ينتظر بشغف تسريب اي معلومة حتى ولو كانت مجرد اشاعة كاذبة وتنتشر حينها انتشار النار في الهشيم مؤثرةً  سلباً على كلفة النشاطات الاستهلاكية والاستثمارية والادخارية  وأية قرارات مالية مستقبلية للجميع.
ما هو السبب الذي يمنع بعض ادارات المؤسسات من توفير المعلومات  حين الطلب او حتى بدون الطلب ؟
هل هو الخوف من النقد ؟ ، هل هو الخوف من اكتشاف الاخطاء ؟ ، هل هو ارتباط الشعور بالقوة والتحكم بالمؤسسة مع اخفاء المعلومات والتعتيم ؟ ، هل هو الشعور السائد لدى ادارات تلك المؤسسات ان هذا هو الاجراء الصائب ؟،  هل هو الاجراء الصائب لضمان المزيد من المواقع الادارية ؟، هل هو ضعف ثقة المسؤول بنفسه ؟ ،هل هو عدم القناعة من الداخل بضرورة انتشار الشفافية  وانها فقط شفافية شكلية لا تحمل روحاً؟ ،  هل هي ثقافة مجتمع؟
أعتقد انه بشكل او بآخر خليط من هذا وذاك ؛ خليط غير صحي البتة ؛ خليط يسبب التراجع الاداري في جميع مؤسسات الدولة  ويسبب تشتت الاهداف وشخصنة المؤسسات وتعطيلها عن القيام بواجباتها اتجاه من يفترض ان تخدمهم ، كما يمكن ان يتسبب في تغيير التراكيب الداخلية للمؤسسات بتقديم السيىء على الجيد.
لا داعي لاقتراح اي تعديل على القوانين التي تسير الاعمال ما دام هناك من يرأس بعض المؤسسات ولا يؤمن بروح التغيير لا وبل يحارب التغيير لاعتقاده أن ذلك هو الاجراء الصائب وأن الشفافية هي التوجه الخطأ ، أو هو نوع من محاربة التغيير ،  أو ... أو.
نحتاج الى ادارة التغيير  لا تغيير الادارة ،  ونحتاج الى اقناع العقول لا غسلها  فالشفافية هي الاصل لا الطارىء وبدونها تستمر مؤسساتنا بسياسة الصندوق الاسود ذاك الصندوق المغلق الذي لا يعلم ما بداخله الا من اغلقه بمفتاح لا يملكه غيره، سياسة لا تغني ولا تسمن من جوع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش