الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحياة بألوان قوس قزح

تم نشره في الاثنين 10 حزيران / يونيو 2019. 01:00 صباحاً


نريمان نزار محمد
 نرسم عالمنا
نرسم بريشتنا مستقبلنا... نلون حياتنا بألوان قوس قزح.
نفكر في انتقاء ما ينسجم ومواهبنا ورؤانا.
نبحث ونستقصي لنجد ضالتنا..فوجودها يشكل فرقا في مقتبل حياتنا...
قد نرتفع ونصل القمة... أو نغوص في عمق الجب.
قد تحلق أحلامنا بالغة عنان السماء... وقد تهوي محطمة كل ما تصادفه في درب سقوطها.
قد تؤلف أجمل الحروف في العشق فتسعد كل من يتلقاها... وقد تكتب ملحمة تدمي عيونهم قبل القلوب.
فمسرح الحياة متقلب، ومضطرب كبحر لجي حينا... وكنسيم عليل يمر بوجنتيك فتتورد حينا أخرى.
«هي الحياة كما شهادتها دول/ من سره زمن ساءته أزمان».
 سحر المطر
جميلة هي قطرات المطر التي تنزل على قلبي فتفعل فعل السحر..
 تذيبه كقطعة سكر في كوب قهوة... تعدل مزاجه..
تطهر ما تسرب إليه من شوائب دنيوية... 
تزيح الستار عن مشهد حزن دام طويلا لتحيله دعابة لطيفة تضحكك من كل قلبك حتى تسيل دموعا... تشق في عمقه نافذة امل.
تقف مشرعا ذراعيك للريح، فتضربك بعنف.....تفتت صخورا ترسبت على ضفاف نهر حياتك الجاري ببطء حينا، وبسرعة أحايين أخرى.
تعيد إشعال الشجن بعد أن شارف على الخمود.
وتحدث معجزة طالما تقت إليها فتمحو من معجمك كلمة مستحيل
تضج فيك الحياة وطاقة حب لا متناهية.
 حد الاكتفاء
ألم نصل الى حد الاكتفاء؟!
اكتفاء تجاوز الحد من الأفكار المستوردة، والمشاعر المصطنعة
اكتفاء من سفافة  التفكير، وضيق الأفق، من التقليد الأعمى، والتنكر لجوهرنا الأصيل النبيل.
اكتفاء مما لا يمت لفطرتنا الصافية بصلة. اكتفاء من الجمود والقسوة.
كأنما العلاقة طردية فكلما تطورت التكنولوجيا، زادت السطحية والتفاهة، وكلما انغمسنا في العالم المتحضر - كما يسمون أنفسهم - استحلنا اشباح.
نحتاج الى صحوة، إلى هزة تزلزل كياننا الواهن، تسقط كل ما علق به من شوائب وجرائيم تهدد وجوده، وتفقده جماله، حاجتنا ملحة إلى يقظة ضمير غيبناها بأيدينا...
 معاركك أنت
جلس في آخر نهار عمل مرهق ليرتاح على أرجوحة وضعت  خلف بيت العائلة ، على رقعة خضراء سعت والدته جاهدة   لزراعتها ببعض النباتات المنزلية البسيطة، فكانت عونا لهم على صعوبات الحياة، وبينما هو جالس فإذا ببصره يقع على نملة تحاول نقل حبة قمح تبلغ ضعف وزنها، وفي كل مرة تحملها برهة ثم تسقط، وبقيت على هذا الحال بين نهوض وسقوط وسير الهوينى حتى تمكنت أخيرا من إيصالها إلى معسكر النمل الخاص بها.
أخذ  يحدث  نفسه: أعجزت أن أكون كهذه النملة صاحبة العزم، الصابرة، المحققة لطموحها في نهاية المطاف.
استجمع قوته وأحكم زمام أمره قائلا:
لن يخوض أحد سواك معاركك
أنت وحدك من يمتلك القوة والإرادة لخوض غمار الكون... دون وهن أو عجز أو تردد... وإن صفعتك الحياة على خدك الأيمن،  اجعل من ذلك دعامة وسندا لا يلين.
تسلح بلب وهمة وقدرة على الصمود.. فمهما تكالبت عليك الخطوب وحاصرتك وانشبت أظفارها في روحك بشراسة ووحشية، قف ثابتا كأشجار نخيل حولية، تصد كل ريح وإعصار وعاصفة.
كن معطاء كحقول قمح وسنابل، وصافيا كقطرات مطر طاهرة في ساعات الفجر الأولى.
فليكن قلبك دافئا، يشع بأريج المحبة والأمل.
كن أنت بكل تفاصيلك وملامحك العذبة كنبع ماء يشق طريقه بين الصخور القاسية.
وهكذا بدأت حياته بالتغير نحو الأفضل، وكانت نهاية ليل  الهم فجر مشرق بالحيوية والنشاط.
 لحن الضاد
عربيتنا هوية وثقافة... يجمعنا بها حبل ود لا ينقطع منذ سالف الزمان... لغة بهية كبهاء حسناء... جميلة كلوحة فنية رسمها فنان محترف بريشته الخبيرة فأبدع...
تفوقت على كل لغات الكون  فتوجت وعلا رأسها إكليل الغار.
عندما نتعمق في غورها، ونغوص في أعماقها باحثين عن أسرارها الدفينة... نحظى بجواهر ولآلئ لا مثيل لها...
تقف حائرا مندهشا من عظم ما شهدت. لحروفها إيقاع يدخل القلب دون استئذان. لها في النفس هوى وعشق أبدي...
كم تغنى بها شعراء في قصائدهم... وتنافس كتاب في استعراض مهاراتهم اللغوية والنحوية... فآتت نصوصهم نماذج فريدة إلى أبعد الحدود...
اعترف بفضلها كل قاص ودان.
أم سخت بأمومتها فمنحت أبناءها الكثير، لكنهم جحدوا  بفضلها...  وكانوا مثالا للابن العاق.. أغراهم التغريب ومحاولات التظاهر بالتحضر والفرنجة.. سلبتهم المدنية إرادتهم... فانقادوا لها دون وعي.. تنكروا  فنسوا... ابتعدوا فضلوا السبيل.
أما آن أوان العودة
أما حان وقت الاستسلام للفطرة النقية.
فلنعد لجذور رسخت في جوف أرضنا منذ عقود وستبقى إلى ما بعد الحدود.
لله درها لغة! وبانتمائنا اليها نسمو

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش