الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حريق ثغرة عصفور

رمزي الغزوي

الأحد 2 حزيران / يونيو 2019.
عدد المقالات: 1955


بحرقة قلب وغليان دم أعلي سؤالي: لماذا لم نجد من يتوجع على حريق ثغرة عصفور نهاية الأسبوع؟ كيف لم نضج بالألم مع أخواتنا الأشجار التي نالتها نيران العدوان؟ أين جيوش (فيسبوك) التي قد تتعاطف مع نملة تغرق في موزنبيق، ولا نراها تتعاطف مع حريق أجمل غاباتنا؟ لماذا ظلت حياتنا طبيعية وكأن النار في القطب البعيد؟.
في لحظة حالمة اعتقدت أننا سنعلن حدادا وطنيا على غاباتنا المجتاحة بالنيران والعدوان. لكن حلمي خاب لأصحو على عدم تأثر واكتراث. فعلى ما يبدو أن الأشجار والأحراش والنباتات والزهور هي آخر همنا على المستويين الرسمي والشعبي. هذه حقيقة مؤلمة، لكنها ملموسة ومعاشة.
لم تكن حرائق ثغرة عصفور بسبب الأعشاب اليابسة. بل كانت قتلا متعمدا مع سبق الاصرار والترصد. المجرم كان يتفنن ويمعن في اشعال النيران في جهات مختلفة في الغابات؛ كي يصعب عملية اخمادها. والشبهات تحوم حول واحد من (مجرمي التحطيب) المسجل بحقه قيود اعتداءت متكررة على الأشجار. الجريمة تبدو حركة انتقامية من رجال الحراج. ولكنها تجئ منتقمة من الحياة والجمال والحق والخير في بلدنا. اي مجرمون هؤلاء الذي يعيشون فينا. هل هم أبناؤنا؟
نحن في حرب شعواء تشن وضد ما تبقى من غصن أخضر في بلادنا، ففي عجلون وجرش تستعر في كل صيف معارك مفتوحة ضد الغابات التي تشكل أقل من واحد بالمائة من مساحة بلادنا، وإن سكتنا ففي ظرف سنتين أو أدنى، سنصبح بلداً منزوع الخضرة.
أرجو أن تطرقوا معي جدران الخزان، فالمناشير المجنزرة الصامتة والملعلعة والنيران الفاتكة والطرق الشيطانية لمافيات التحطيب وتعطيب الأشجار وتيبيسها، كلها تتأمر على رئتنا الوحيدة، ولا شيء يحركها إلا الجشع. إنهم يحاربوننا تنفسنا وشهيقنا.
قبل ست عشرة سنة ذقنا حسرة (رأس طرون)، الجبل المُعمم بأشجار السنديان العتيقة شمال ساكب/ جرش. في ذلك النهار ترجلت من سيارتي مشدوهاً، وإندغمت بالناس المولولين من شراهة نيران تلتهم جبلهم الشاهق، دون أن تستطيع سيارة إطفاء واحدة الوصول إليه لوعورته. لم أكفكف دمعي حينها. بل لهجت بما كان يهمهم به أهل ساكب المصدوين: اللهم اقطع نسل من أحرق طرون!.
مجرمو تلك الجريمة نجوا من العقاب، ولم تنل منهم يد القانون. وكذلك نجا حارقو الصفصافة قبل سنتين، والخوف أن ينجوا مجرمو حريق ثغرة عصفور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش