الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثمة غياب كارثي للثقافة والمثقفين عن الواقع العربي

تم نشره في الجمعة 12 حزيران / يونيو 2015. 03:00 مـساءً

زياد الزعبي*:

إعداد: نضال برقان
   
* هل ثمة دور للمثقف في الراهن والمعيش، وما طبيعة ذلك الدور باعتقادك؟

بعيدا عن الحديث الإنشائي النظري الجميل عن المثقف التنويري ومسؤوليته الاجتماعية ودوره في بث الوعي فإن الواقع التاريخي والراهن  يظهر غالبا أن دور المثقفين عمليا كان وما زال دورا هامشيا مقصورا على أطر ضيقة، ومن الظواهر التاريخية المثيرة للانتباه ازدهار الثقافة العربية وبلوغها الأوج في القرن الرابع الهجري في حين كان المجتمع والحياة السياسية تعاني انحطاطا وتدهورا. ولعل معاينة الواقع العربي الراهن تبين عن غياب كارثي للثقافة والمثقفين، بل إن كثيرين منهم يقومون بدور سلبي فبعضهم يكتفي بالعيش في كنف السلطة وخدمتها، كما أن فئات أخرى ترتبط بدوائر أمنية أو سياسية أو أيديولوجية معينة، مما يغيب الدور الذي ينبغي عليهم القيام به.

* هل ثمة تحديات تواجه الثقافة الوطنية الآن؟ وما أبرز تلك التحديات إن وجدت؟

أعتقد أن الفوضى تمثل أبرز التحديات التي تواجه الثقافة الوطنية، والفوضى مؤذنة بالخراب، على حد تعبير ابن خلدون. ثمة فوضى في الاقتصاد والسياسة والبنى الاجتماعية والثقافية ومؤسسات التعليم، ونحن بحاجة إلى علاج جراحي مؤلم لتجاوز ما نحن فيه. لا يمكن للمرء أن يفهم تفريغ المؤسسات التعليمية مثلا من قيمها وتجريدها من أهدافها، فأن تجد شخصا يحمل شهادة دكتوراه في اللغة ولا علاقة له بها، أو أن يوصف شخص بعالم في التاريخ وهو لا يحسن القراءة والكتابة ظاهرة تدل على حال مزرية من الخراب الثقافي الذي لا يقف المثقفون الحقيقون  عنده أو يعترضون عليه.

*  ما هو آخر كتاب قرأته، وما هو انطباعك حياله؟

قرأت للمرة الثانية كتاب بنجامين باربر «الجهاد وعالم ماك» الصادر في أميركا العام 1995 وهو يشخص الواقع العالمي الراهن بكل ما فيه من ظواهر العنف والصراعات المرعبة المرتبطة ببلقنة الدول التي تغدو محكومة بحروب الطوائف والقبائل والأعراق داخل الدولة الواحدة، وذلك من خلال مقابلة جدلية بين عالم ماك (العولمة) والجهاد بالمفهوم العام الذي  يشمل الأصوليات في العالم كله ولا يقصر على الجهاد الإسلامي، والذي يؤدي في النهاية إلى انهيار الدولة. ويبدو الكتاب وكأنه نبوءات لحادثة 11 سبتمبر ولما وقع في البلقان، ولما يجري اليوم في العالم العربي، وهذا ما جعل أحدعارضي الكتاب يقول: الوحيد الذي يحق له أن يقول لنا» لقد قلت لكم ذلك» هو بنيامين باربر، إشارة إلى توقعه للأحداث الجارية في العالم. إنه كتاب مثير يمثل نموذجا لقراءة المستقبل وفق معطيات معرفية وعلمية تحلل الواقع وترسم ملامح المستقبل. وأخطر ما في الكتاب حديثه عما يجري في العالم العربي منذ ربيعه الدموي.  

*هل ترى ثقافة ما في المحطات الفضائية العربية؟ وكيف يمكن تعزيزها إذا وجدت؟

لم أجد في الفضائيات العربية ما يمكن أن ينتمي للثقافة الجادة المؤثرة في المجتمع، بل إن ما تقدمه من برامج يسهم في تعميق الفوضى والتسخيف وثقافة الاستهلاك. ويبدو لي أن كثيرا من البرامج الثقافية تدخل في سياقات الايدولوجيا أو التسلية الفجة أو  الاستهلاك . إن وسائل الاتصال الحديثة وتعددها بصور لا ضابط لها قادت الجمهور إلى الاهتمام بما هو  قشري عابر.

* كيف تنظر إلى دور وزارة الثقافة في تنمية وإشاعة وترسيخ الثقافة وتعزيز مكانة المثقفين في المجتمع؟

وزارات الثقافة لا تنتج ثقافة، بل ينحصر دورها في إدارة الثقافة، وهي بالتالي جزء من منظومة مؤسسة إدارية اجتماعية غير معنية بالثقافة، كما أن وظيفتها لا تتعلق بتعزيز مكانة المثقفين في المجتمع، المثقفون هم من يجب عليهم ترسيخ حضورهم في المجتمع من خلال فعل خلاق يسهم في التأثير في حياة المجتمع وأفراده.

*هل فات قطار (الربيع العربي) الأمة العربية؟ وإذا كان الحال كذلك فماذا تنتظر؟

أظن أن مصطلح الأمة العربية مصطلح إشكالي غير دقيق، فثمة شعوب تنقسم إلى قبائل وطوائف تتصارع في أحيان كثيرة على «الفراغ»، لقد أدخلنا «الربيع العربي» في مرحلة تاريخية مرعبة يتصارع فيها كل أحد مع كل أحد، نخرج من ظلام لندخل في ظلمات، في العالم العربي المشظى لا تقود المقدمات إلى نتائجها، وليس ثمة خط سير منطقي للتطور. آمل أن تأتي الأيام والسنين القادمة بأفضل مما ننتظر.

* على الصعيد الشخصي، ما هي أهم انشغالاتك في الفترة الحالية؟

أنشغل منذ فترة بتأثير الأدب العربي في آداب العالم وبخاصة في الآداب الأوروبية، وأركز على الأدب الألماني والمؤثرات العربية فيه، وهي كبيرة، وبخاصة في القرن التاسع عشر، وهذا ما يسمح لي برؤية جوانب مشرقة في عالم مغمور بالعنف والكراهية.

* على الصعيد الإبداعي، هل ثمة طقوس خاصة تمارسها خلال ممارستك للعمل الإبداعي؟

ليس لدي طقوس متعلقة بالكتابة أو العمل الإبداعي، أحتاج أن أكون وحدي بعيدا عن المؤثرات الخارجية، الصور والأصوات والروائح ، لكي أستطيع الاستماع إلى ذاتي وأفكاري ومحاورتها.
* باحث وأكاديمي من الأردن

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش